المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
﴿أذقنا﴾ ها هنا مستعارة، لأن «الرحمة » ها هنا تعم جميع ما ينتفع به من مطعوم وملبوس وجاه وغير ذلك. و ﴿الإنسان﴾ ها هنا اسم الجنس والمعنى أن هذا الخلق في سجية الناس، ثم استثنى منهم الذين ردتهم الشرائع والإيمان إلى الصبر والعمل الصالح.
و ﴿يؤوس﴾ و ﴿كفور﴾ بناءان للمبالغة، و ﴿كفور﴾ ها هنا من كفر النعمة، والمعنى أنه ييأيس ويحرج ويتسخط، ولو نظر إلى نعمة الله الباقية عليه في عقله وحواسه وغير ذلك، ولم يكفرها لم يكن ذلك، فإن اتفق هذا أن يكون في كافر أيضاً بالشرع صح ذلك ولكن ليس من لفظ الآية.
وقال بعض الناس في هذه الآية :﴿الإنسان﴾ إنما يراد به الكافر وحمله على ذلك لفظة ﴿كفور﴾، وهذا عندي مردود، لأن صفة الكفر لا تطلق على جميع الناس كما تقتضي لفظة الإنسان.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى