تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله :( وإذا غشيهم موج كالظلل ) الظلل : جمع الظلة، والظلة : هي الجبل.
وقوله :( دعوا الله مخلصين له الدين ) أي : أخلصوا في الدعاء، وفي التفسير : أن الآية نزلت في عكرمة بن أبي جهل حين هرب من مكة يوم فتحها رسول الله ﷺ، وكان رسول الله ﷺ أمن جميع الناس إلا نفرا منهم عكرمة بن أبي جهل، فهرب عكرمة إلى البحر، فجاءهم ريح عاصف، فقال صاحب السفينة : أخلصوا، فإنه لا ينجيكم إلا الإخلاص(١). وروي أنه قال لهم : لا تدعوا آلهتكم ؛ فإن آلهتكم لا تغني عنكم شيئا، وادعوا الله وحده.
فقال عكرمة : إنما هربت من هذا، ولئن نجاني الله من هذا لأرجعن إلى محمد، ولأضعن يدي في يده. ثم سكن الريح، وخرج عكرمة ورجع إلى مكة، وأسلم وحسن إسلامه، واستشهد يوم اليرموك بالشام.
وقوله :( فلما نجاهم إلى البر فمنهم مقتصد ) أي : عدل في فعله على معنى الوفاء بما وعده، ومنهم من قال : مقتصد أي : مقتصد في القول لا يسرف، ومنهم من يسرف.
وقوله :( وما يجحد بآياتنا إلا كل ختار كفور ) الخَتْر : هو أشد الغدر.
قال الشاعر :
فإنك لو رأيت أبا عميرملأت يديك من ختر وغد
١ - رواه أبو داود مختصرا (٣/٥٩ رقم ٢٦٨٣)، والنسائي (٧/١٠٥-١٠٦ رقم ٤٠٦٧)، وأبو يعلى (٢/١٠٠-١٠٢ رقم ٧٥٧)، والبزار (٣/٣٥٠-٣٥١ رقم ١١٥١)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (٣/٣٣٠)، والشاشي (١/١٣٥-١٣٦) من حديث سعد بن أبي وقاص مطولا. وقال الهيثمي في المجمع (٦/١٧٢): رواه أبو يعلى والبزار... ورجالهما ثقات..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى