محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٣٢ من سورة لقمان في ١٠٦ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٢٤ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٣٢ من سورة لقمان

١٠٦ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَإِذَا غَشِيَهُمْ مّوْجٌ كَالظّلَلِ دَعَوُاْ اللّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدّينَ فَلَمّا نَجّاهُمْ إِلَى الْبَرّ فَمِنْهُمْ مّقْتَصِدٌ وَمَا يَجْحَدُ بآياتنا إِلاّ كُلّ خَتّارٍ كَفُورٍ﴾.
يقول تعالى ذكره : وإذا غشى هؤلاء الذين يدعون من دون الله الآلهة والأوثان في البحر، إذا ركبوا في الفُلك، موج كالظّل، وهي جمع ظُلّة، شبّه بها الموج في شدة سواد كثرة الماء قال نابغة بني جعدة في صفة بحر :
يُماشِيهِنّ أخْضَرُ ذُو ظِلالٍعَلى حافاتِهِ فِلَق الدّنانِ
وشبه الموج وهو واحد بالظلل، وهي جماع، لأن الموج يأتي شيء منه بعد شيء، ويركب بعضه بعضا كهيئة الظلل. وقوله : دَعَوُا اللّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدّينَ يقول تعالى ذكره : وإذا غشى هؤلاء موج كالظلل، فخافوا الغرق، فزعوا إلى الله بالدعاء مخلصين له الطاعة، لا يشركون به هنالك شيئا، ولا يدعون معه أحدا سواه، ولا يستغيثون بغيره. قوله : فَلَمّا نَجّاهُمْ إلى البَرّ مما كانوا يخافونه في البحر من الغرق والهلاك إلى البرّ. فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ يقول : فمنهم مقتصد في قوله وإقراره بربه، وهو مع ذلك مضمر الكفر به. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ قال : المقتصد في القول وهو كافر.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله فَمِنْهُمْ مُقْتَصدٌ قال : المقتصد الذي على صلاح من الأمر.
وقوله : وَما يَجْحَدُ بآياتِنا إلاّ كُلّ خَتّارٍ كَفُورٍ يقول تعالى ذكره : وما يكفر بأدلتنا وحججنا إلاّ كلّ غدّار بعهده، والختر عند العرب : أقبح الغدر ومنه قول عمرو بن معدي كرب :
وَإنّكَ لَوْ رأيْتَ أبا عُمَيْرٍمَلأْتَ يَدَيْكَ مِنْ غَدْرٍ وَخَتْرِ
وقوله : كَفُورٌ يعني : جحودا للنّعم، غير شاكر ما أسدى إليه من نعمة. وبنحو الذي قلنا في معنى الختار قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا حكام، عن عنبسة، عن ليث، عن مجاهد كُلّ خَتّارٍ كَفُورٍ قال : كلّ غدّار.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله كُلّ خَتّارٍ قال : غدّار.
حدثني يعقوب وابن وكيع، قالا : حدثنا ابن علية، عن أبي رجاء، عن الحسن، في قوله وَما يَجْحَدُ بآياتِنا إلاّ كُلّ خَتّارٍ كَفُورٍ قال : غدّار.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قَتادة قوله وَما يَجْحَدُ بآياتِنا إلاّ كُلّ خَتّارٍ كَفُورٍ الختار : الغدار، كلّ غدار بذمته كفور بربه.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله وَما يَجْحَدُ بآياتِنا إلاّ كُلّ خَتّارٍ كَفُورٍ قال : كلّ جحاد كفور.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله وَما يَجْحَدُ بآياتِنا إلاّ كُلّ خَتّارٍ كَفُورٍ قال : الختار : الغدّار، كما تقول : غدرني.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن مسعر، قال : سمعت قَتادة قال : الذي يغدر بعهده.
قال : ثنا المحاربي، عن جُوَيبر، عن الضحاك، قال : الغدّار.
قال : ثنا أبي : عن الأعمش، عن سمر بن عطية الكاهلي، عن عليّ رضي الله عنه قال : المكر غدر، والغدر كفر.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
لكُلّ صَبَّارٍ شَكُورٍ)، (إنَّ فِي ذلكَ لآياتٍ للْمُوقِنينَ)، (إنَّ فِي ذلكَ لآياتٍ للْمُؤْمِنينَ).
حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا سفيان، عن مغيرة، عن الشعبيّ (إنَّ فِي ذلكَ لآياتٍ لكُلّ صَبَّارٍ شَكُورٍ) قال: الصبر نصف الإيمان، واليقين: الإيمان كله.
إن قال قائل: وكيف خصّ هذه الدلالة بأنها دلالة للصبَّار الشَّكور دون سائر الخلق؟ قيل: لأنّ الصبر والشكر من أفعال ذوي الحجى والعقول، فأخبر أن في ذلك لآيات لكلّ ذي عقل؛ لأن الآيات جعلها الله عبرا لذوي العقول والتمييز.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَإِذَا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ (٣٢)﴾
يقول تعالى ذكره: وإذا غشى هؤلاء الذين يدعون من دون الله الآلهة والأوثان في البحر -إذا ركبوا في الفُلك- موج كالظُلل، وهي جمع ظُلَّة، شبَّه بها الموج في شدة سواد كثرة الماء، قال نابغة بني جعدة في صفة بحر:
يُماشِيهِنَّ أخْضَرُ ذُو ظلالعَلى حافاتِهِ فِلَق الدّنانِ (١)
وشبه الموج وهو واحد بالظلل، وهي جماع، لأن الموج يأتي شيء منه بعد شيء، ويركب بعضه بعضا كهيئة الظلل. وقوله: (دَعَوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدّينَ) يقول تعالى ذكره: وإذا غشى هؤلاء موج كالظلل، فخافوا الغرق، فزعوا إلى الله بالدعاء مخلصين له الطاعة، لا يشركون به هنالك شيئا، ولا يدعون معه أحدا سواه، ولا يستغيثون بغيره. قوله: (فَلَمَّا نجَّاهُمْ إلى البَرّ) مما كانوا يخافونه في البحر من الغرق والهلاك إلى البرّ. (فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ) يقول: فمنهم مقتصد في قوله وإقراره بربه، وهو مع ذلك مضمر الكفر به.
(١) البيت في (مجاز القرآن لأبي عبيدة الورقة ١٩١ ب) قال عند تفسير قوله تعالى: (وإذا غشيهم موج كالظلل) : واحدتها: ظلة. ومجازه: من شدة سواد كثرة الماء ومعظمه. قال النابغة الجعدي وهو يصف البحر: "يماشيهن... فلق الدنان". يريد: أن البحر يمتد معهن في سيرهن. وظلال البحر: أمواجه، لأنها ترفع فتظل السفينة ومن فيها. والدنان بالدال المهملة: جمع دن بالفتح، هو راقود الخمر الكبير.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قوله: (فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ) قال: المقتصد في القول وهو كافر.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: (فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ) قال: المقتصد الذي على صلاح من الأمر.
وقوله: (وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ) يقول تعالى ذكره: وما يكفر بأدلتنا وحججنا إلا كلّ غدّار بعهده، والختر عند العرب: أقبح الغدر، ومنه قول عمرو بن معد يكرب:
وَإنَّكَ لَوْ رأيْتَ أبا عُمَيْرٍمَلأتَ يَدَيْكَ مِنْ غَدْرٍ وَخَتْرٍ (١)
وقوله: (كَفُور) يعني: جحودا للنعم، غير شاكر ما أسدى إليه من نعمة.
وبنحو الذي قلنا في معنى الختار قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عنبسة، عن ليث، عن مجاهد (كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ) قال: كلّ غَدّار.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله: (كُلُّ خَتَّارٍ) قال: غدّار.
حدثني يعقوب وابن وكيع، قالا ثنا ابن علية، عن أبي رجاء عن الحسن في قوله: (وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ) قال: غدّار.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة قوله: (وَمَا يَجْحَدُ
(١) البيت في (مجاز القرآن لأبي عبيدة، الورقة ١٩١ ب) عند تفسير قوله تعالى: (كل مختار كفور) قال: الختر: الكبر والغدر، قال عمرو بن معد يكرب "وإنك لو رأيت" البيت وفي (اللسان ختر) : الختر شبيه بالغدر والخديعة، وقيل: هو الخديعة بعينها، وقيل: هو أسوأ الغدر وأقبحه، ختر يختر، فهو خاتر، وختار للمبالغة، والفعل من بابي ضرب ونصر.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
ثم قال :﴿وَإِذَا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ﴾ أي : كالجبال والغمام، ﴿دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾، كما قال تعالى :﴿وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلا إِيَّاهُ﴾ [الإسراء: ٦٧]، وقال ﴿فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [العنكبوت: ٦٥].
ثم قال :﴿فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ﴾ قال مجاهد : أي كافر. كأنه فسر المقتصد هاهنا بالجاحد، كما قال تعالى :﴿فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ﴾ [العنكبوت: ٦٥].
وقال ابن زيد : هو المتوسط في العمل.
وهذا الذي قاله ابن زيد هو المراد في قوله :﴿فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ﴾ [فاطر: ٣٢]، فالمقتصد هاهنا هو : المتوسط في العمل. ويحتمل أن يكون مرادًا هنا أيضا، ويكون من باب الإنكار على من شاهد تلك الأهوال والأمور العظام والآيات الباهرات في البحر، ثم بعدما أنعم عليه من الخلاص، كان ينبغي أن يقابل ذلك بالعمل التام، والدؤوب في العبادة، والمبادرة إلى الخيرات. فمن اقتصد بعد ذلك كان مقصرا والحالة هذه، والله أعلم.
وقوله :﴿وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ﴾ : فالختار : هو الغَدَّار. قاله مجاهد، والحسن، وقتادة، ومالك عن(١) زيد بن أسلم، وهو الذي كلما عاهد نقض عهده، والخَتْر : أتَم الغدر وأبلغه، قال عمرو بن معد يكرب :
وَإنَّكَ لَو رَأيتَ أبَا عُمَيرمَلأتَ يَديْكَ مِنْ غَدْر وَخَتْر(٢)
وقوله :﴿كَفُورٍ﴾ أي : جحود للنعم لا يشكرها، بل يتناساها ولا يذكرها.
١ - في أ: "و"..
٢ - البيت في تفسير الطبري (٢١/٥٤)..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
وذكر تعالى حال الناس، عند ركوبهم البحر، وغشيان الأمواج كالظل(١)  فوقهم، أنهم يخلصون الدعاء [ للّه ](٢)  والعبادة :﴿فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ﴾ انقسموا فريقين :
فرقة مقتصدة، أي : لم تقم بشكر اللّه على وجه الكمال، بل هم مذنبون ظالمون لأنفسهم.
وفرقة كافرة بنعمة اللّه، جاحدة لها، ولهذا قال :﴿وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ﴾(٣)  أي غدار، ومن غدره، أنه عاهد ربه، لئن أنجيتنا من البحر وشدته، لنكونن من الشاكرين، فغدر ولم يف بذلك، ﴿كَفُور﴾ بنعم اللّه. فهل يليق بمن نجاهم اللّه من هذه الشدة، إلا القيام التام بشكر نعم اللّه ؟
١ - في ب: كالظلل..
٢ - زيادة من ب..
٣ - كذا في ب، وزاد في أ: قوله تعالى: "كفور"..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٣١ - ٣٢} ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَةِ اللَّهِ لِيُرِيَكُمْ مِنْ آيَاتِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ * وَإِذَا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ﴾.
أي: ألم تر من آثار قدرته ورحمته، وعنايته بعباده، أن سخر البحر، تجري فيه الفلك، بأمره القدري [ولطفه وإحسانه، ﴿لِيُرِيَكُمْ مِنْ آيَاتِهِ﴾ ففيها الانتفاع والاعتبار] (١).
﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ﴾ فهم المنتفعون بالآيات، صبار على الضراء، شكور على السراء، صبار على طاعة الله وعن معصيته، وعلى أقداره، شكور لله، على نعمه الدينية والدنيوية.
وذكر تعالى حال الناس، عند ركوبهم البحر، وغشيان الأمواج كالظل (٢) فوقهم، أنهم يخلصون الدعاء [لله] (٣) والعبادة: ﴿فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ﴾ انقسموا فريقين:
فرقة مقتصدة، أي: لم تقم بشكر الله على وجه الكمال، بل هم مذنبون ظالمون لأنفسهم.
وفرقة كافرة بنعمة الله، جاحدة لها، ولهذا قال: ﴿وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلا كُلُّ خَتَّارٍ﴾ (٤) أي غدار، ومن غدره، أنه عاهد ربه، لئن أنجيتنا من البحر وشدته، لنكونن من الشاكرين، فغدر ولم يف بذلك، ﴿كَفُور﴾ بنعم الله. فهل يليق بمن نجاهم الله من هذه الشدة، إلا القيام التام بشكر نعم الله؟
(١) زيادة من ب.
(٢) في ب: كالظلل.
(٣) زيادة من ب.
(٤) كذا في ب، وزاد في أ: قوله تعالى: "كفور".
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٦ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الإمام مالك — مالك بن أنس تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
غَشِيَهُم
عَلَاهُمْ.
كَالظُّلَلِ
كَالسَّحَابِ، أَوِ الجِبَالِ المُظِلَّةِ.
مُّقْتَصِدٌ
مُتَوَسِّطٌ لَمْ يَقُمْ بِشُكْرِ اللهِ عَلَى وَجْهِ الكَمَالِ.
خَتَّارٍ
غَدَّارٍ تَاقِضٍ لِلْعَهْدِ.
كَفُورٍ
جَحُودٍ لِنِعَمِ اللهِ.

إعراب الآية ٣٢ من سورة لقمان

من كتاب: إعراب القرآن

والأخرى أن يكون في موضع الحال. وقرأ أبو عمرو وابن أبي إسحاق وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ «١» بالنصب على اللفظ. وحكى يونس عن ابن أبي عمرو بن العلاء قال: ما أعرف للرفع وجها إلّا أن يجعل البحر أقلاما وأبو عبيد يختار الرفع لكثرة من قرأ به إلا أنه قال: يلزم من قرأ بالرفع أن يقرأ وكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ [المائدة: ٤٥]. قال أبو جعفر:
هذا مخالف لذاك عند سيبويه، قال سيبويه «٢» : أي والبحر هذا أمره يجعل الواو تؤدّي عن الحال، وليس هذا في وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ (يمدّه)، وحكي «يمدّه» على أنهما لغتان بمعنى واحد، وحكي التفريق بين اللغتين وأنّه يقال فيما كان يزيد في الشيء مدّة يمدّه كما تقول: مدّ النيل الخليج، أي زاد فيه، وأمدّ الله جلّ وعزّ الخليج بالنيل. وهذا أحسن القولين، وهو مذهب الفراء «٣»، ويجوز تمدّه. مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ على تأنيث السبعة. ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ قال قتادة: قالوا: إنّ ما جاء به محمد صلّى الله عليه وسلّم سينفد فأنزل الله جلّ وعزّ يعني هذا.

[سورة لقمان (٣١) : آية ٢٨]

ما خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلاَّ كَنَفْسٍ واحِدَةٍ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (٢٨)
ما خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ قال الضحاك: أي ما ابتداء خلقكم جميعا إلّا كخلق نفس واحدة، وما بعثكم يوم القيامة إلّا كبعث نفس واحدة. قال أبو جعفر:
وهكذا قدّره النحويون بمعنى إلّا كخلق نفس واحدة مثل وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ.

[سورة لقمان (٣١) : آية ٢٩]

أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى وَأَنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (٢٩)
يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ عن ابن مسعود أنه قال: قصر نهار الشتاء في طول ليله، وقصر ليل الصيف في طول نهاره.

[سورة لقمان (٣١) : آية ٣٢]

وَإِذا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلاَّ كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ (٣٢)
وَإِذا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ لأن سبيل الموج إذا اشتدّ أن يرتفع. قال الفراء: يعني بالظّلل السحاب. قال الخليل وسيبويه رحمهما الله في قاض وجاز: يوقف عليهما بغير تاء، وعلتهما في ذلك أن يعرف أنه في الوصل كذلك وكان القياس أن يوقف عليهما بالياء لأن التنوين يزول في الوقف، وحكى يونس أن بعض العرب الموثوق بلغتهم يقف بالياء فيقول: جاءني قاضي وجازي.
(١) انظر تيسير الداني ١٤٣، وكتاب السبعة لابن مجاهد ٥١٣.
(٢) انظر الكتاب ٢/ ١٤٥.
(٣) انظر معاني الفراء ٢/ ٣٢٩.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٣٢ من سورة لقمان

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

خَتَّارٍ

بإمالة الألف

الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو الدوري عن الكسائي

بتقليل الألف

ورش عن نافع

بفتح الألف

إدريس عن خلف قالون عن نافع إسحاق عن خلف روح عن يعقوب رويس عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

عدّ الآي — ترقيم الآية عند مذاهب العدّ

كيف رقّمت مذاهب العدّ الستة هذه الآية

عَدُّ هذه الآية في مذاهبِ العدِّ الستَّة

سورة لقمان، الآيةُ ٣٢ في العدِّ الكوفيّ

رقمُ الآية في كلِّ عدّ

٣٢ الكوفيّ المرجِع
٣١ المدَنيَّان والمكِّيّ
٣١–٣٢ البصريّ والدِمَشقيّ

مواضعُ الخلافِ في هذه الآية

في أثنائها ﴿ الدين

يَعُدُّه رأسَ آية

البصريّ الدِمَشقيّ

لا يَعُدُّه رأسَ آية

المدَنيّ الأوَّل المدَنيّ الأخير المكِّيّ الكوفيّ

﴿الدين﴾ في أثناءِ هذه الآية: يَعُدُّه البصريّ والدِمَشقيّ رأسَ آية، فتكونُ عندَه آيتَين، ولا يَعُدُّه المدَنيَّان والمكِّيّ والكوفيّ، فهي عندَه آيةٌ واحدة.

ما مذاهبُ العدِّ الستَّة؟

مذاهبُ العدِّ الستَّةُ أوجُهٌ مرويَّةٌ في عدِّ آي القرآن الكريم عن أهلِ المدينةِ ومكَّةَ والكوفةِ والبصرةِ والشام، والخلافُ بينها إنَّما هو في مواضعِ الفواصلِ ورؤوسِ الآي، لا في شيءٍ من حروفِ القرآن ولا كلماتِه.

القراءاتُ التي تأخُذُ بكلِّ عدّ

  • الكوفيّ: عاصم (شعبة وحفص) وحمزة (خلف وخلّاد) والكسائي (أبو الحارث والدوري الكسائي) وخلف العاشر (إسحاق وإدريس)
  • المدَنيّ الأخير: نافع (قالون وورش)
  • المدَنيّ الأوَّل: أبو جعفر (عيسى بن وردان وابن جمّاز)
  • المكِّيّ: ابن كثير (البزي وقنبل)
  • البصريّ: أبو عمرو (الدوري والسوسي) ويعقوب (رويس وروح)
  • الدِمَشقيّ: ابن عامر (هشام وابن ذكوان)

والرقمُ المعتمَدُ في الموسوعة هو رقمُ العدِّ الكوفيّ؛ وهو عدُّ مصحفِ المدينةِ النبويَّةِ برواية حَفصٍ عن عاصم.

الموضوعات القرآنية للآية ٣٢ من سورة لقمان

٨ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٢٤ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٢٤ قولًا
١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿فَمِنهُمْ مُقْتَصِدٌ﴾، قال: في القول، وهو كافر١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٥٨٠-٥٨١ بنحوه. وعلقه يحيى بن سلّام ٢‏/‏٦٨٢. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
تعليقات المحققين
  1. ٢نقل ابنُ عطية (٧/٦١) عن مجاهد في معنى: ﴿فَمِنهُمْ مُقْتَصِدٌ﴾، قال: «يريد: منهم مقتصد على كفره». ثم وجَّهه بقوله: «أي: مَن يسَلِّم لله تعالى، ويفهم نحو هذا من القدرة، وإن ضلَّ في الأصنام من جهة أنه يعظِّمها بسيرته ولسانه». ووجَّه ابنُ كثير (١١/٨٠) تفسير مجاهد للمقتصد بالكافر بقوله: «كأنه فسر المقتصد ها هنا بالجاحد، كما قال تعالى: ﴿فَلَمّا نَجّاهُمْ إلى البَرِّ إذا هُمْ يُشْرِكُونَ﴾ [العنكبوت:٦٥]».
٢
قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿فَمِنهُمْ مُقْتَصِدٌ﴾ مقتصد في القول من الكفار؛ لأن بعضهم أشد قولًا وأغلى في الافتراء من بعض١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٧‏/‏٣٢٢، وتفسير البغوي ٦‏/‏٢٩٤.
٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلَمّا نَجّاهُمْ إلى البَرِّ فَمِنهُمْ مُقْتَصِدٌ﴾، يعني: عدل في وفاء العهد في البر فيما عاهد الله عز وجل عليه في البحر مِن التوحيد، يعني: المؤمن١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٤٣٩.
٤
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فَمِنهُمْ مُقْتَصِدٌ﴾، قال: المقتصد الذي على صلاح مِن الأمر١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٥٨٠.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ جرير (١٨/٥٨٠) في معنى قوله تعالى: ﴿فَمِنهُمْ مُقْتَصِدٌ﴾ أي: فمنهم مقتصد في قوله وإقراره بربِّه، وهو مع ذلك مُضْمِرٌ الكفر به. وأدرج تحت هذا المعنى أثر مجاهد، وابن زيد. وحمل ابنُ كثير (١١/٨٠) كلام ابن زيد في معنى: ﴿فَمِنهُمْ مُقْتَصِدٌ﴾ على أنه في المؤمن، فقال: «هو المتوسط في العمل». ثم وجَّهه بقوله: «وهذا الذي قاله ابن زيد هو المراد في قوله: ﴿فَمِنهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ ومِنهُمْ مُقْتَصِدٌ ومِنهُمْ سابِقٌ بِالخَيْراتِ﴾ [فاطر:٣٢]، فالمقتصد هاهنا هو: المتوسط في العمل. ويحتمل أن يكون مرادًا هنا أيضًا، ويكون من باب الإنكار على من شاهد تلك الأهوال والأمور العظام والآيات الباهرات في البحر، ثم بعد ما أنعم الله عليه من الخلاص، كان ينبغي أن يقابل ذلك بالعمل التام، والدؤوب في العبادة، والمبادرة إلى الخيرات، فمن اقتصد بعد ذلك كان مقصرًا والحالة هذه».
٥
قال يحيى بن سلّام: ﴿فَلَمّا نَجّاهُمْ إلى البَرِّ فَمِنهُمْ مُقْتَصِدٌ﴾ وهو المؤمن، وأما الكافر فعاد في كفره١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلّام ٢‏/‏٦٨٢.
٦
عن علي بن أبي طالب -من طريق شِمْر بن عطية- قال: المكر غدر، والغدر كفر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٥٨٣.
٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿خَتّارٍ﴾، قال: جحّاد١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٥٨١.
٨
عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله: ﴿كُلُّ خَتّارٍ كَفُورٍ﴾. قال: الختّار: الغدّار الظلوم الغشوم، الكفور الذي يغطي النعمة. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم. أما سمعت قول الشاعر وهو يقول: لقد عَلِمتْ واستيقنتْ ذاتُ نفسها بألا تخاف الدهر صَرْمي١ ولا خَتْري٢
التخريج
  1. ١الصَّرْم: القَطْع. النهاية (صرم).
  2. ٢أخرجه الطستي -كما في الإتقان ٢‏/‏٩٩-.
٩
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وما يَجْحَدُ بِآياتِنا إلّا كُلُّ خَتّارٍ﴾ قال: غدّار١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد (٥٤٣) وأخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٥٨٠، ٥٨١، وأخرجه من طريق ليث أيضًا. وعلقه يحيى بن سلّام في تفسيره ٢‏/‏٦٨٢. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
١٠
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿كَفُورٍ﴾، قال: كافر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٥٨٠-٥٨١. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
١١
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- قال: الغدّار١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٥٨٢.
١٢
عن الحسن البصري -من طريق أبي رجاء- في قوله: ﴿وما يَجْحَدُ بِآياتِنا إلّا كُلُّ خَتّارٍ كَفُورٍ﴾، قال: غدّار١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٥٨١.
١٣
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وما يَجْحَدُ بِآياتِنا إلّا كُلُّ خَتّارٍ﴾ قال: الختار: الغدّار، غدّار بذمته، ﴿كَفُورٍ﴾ بربه١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق من طريق معمر ٢‏/‏١٠٦ بلفظ: هو الغدار، وابن جرير ١٨‏/‏٥٨١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
١٤
عن قتادة بن دعامة -من طريق مسعر- في قوله: ﴿كُلُّ خَتّارٍ﴾ الذي يغدر بعهده، ﴿كَفُورٍ﴾ قال: بربه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١٢‏/‏٤٦١، وابن جرير ١٨‏/‏٥٨١ من طريق مسعر وسعيد.
١٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما يَجْحَدُ بِآياتِنا﴾ يعني: ترك العهد ﴿إلّا كُلُّ خَتّارٍ﴾ يعني: غدار بالعهد، ﴿كَفُورٍ﴾ لله عز وجل في نعمه، في تركه التوحيد في البَرِّ١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٤٣٩.
١٦
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وما يَجْحَدُ بِآياتِنا إلّا كُلُّ خَتّارٍ كَفُورٍ﴾، قال: الختار: الغدار، كما تقول: غدرني١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٥٨١.
١٧
قال يحيى بن سلّام: ﴿كَفُورٍ﴾ أخلص لله في البحر للمخافة مِن الغرق، ثم غدر فأشرك١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلّام ٢‏/‏٦٨٢.
١٨
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وإذا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كالظُّلَلِ﴾، قال: كالسُّحاب١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن جرير، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
١٩
قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿وإذا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كالظُّلَلِ﴾ كالسَّحاب١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٧‏/‏٣٢٢، وتفسير البغوي ٦‏/‏٢٩٣.
٢٠
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا غَشِيَهُمْ﴾ في البحر ﴿موج كالظلل﴾ يعني: كالجبال١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٤٣٩، وتفسير الثعلبي ٧‏/‏٣٢٢، وتفسير البغوي ٦‏/‏٢٩٣.
٢١
قال يحيى بن سلّام: ﴿وإذا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كالظُّلَلِ﴾ كالجبال١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلّام ٢‏/‏٦٨٢.
٢٢
قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾، يعني: التوحيد١
التخريج
  1. ١علقه يحيى بن سلّام ٢‏/‏٦٨٢.
٢٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ﴾ يعني: موحدين ﴿لَهُ الدِّينَ﴾ يقول: التوحيد١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٤٣٩، وتفسير الثعلبي ٧/ ٣٢٢، وتفسير البغوي ٦/ ٢٩٣.
٢٤
قال عبد الله بن عباس: ﴿فَلَمّا نَجّاهُمْ إلى البَرِّ فَمِنهُمْ مُقْتَصِدٌ﴾ مُوَفٍّ بما عاهد الله عليه في البحر١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٧‏/‏٣٢٢.
التفسير بالمأثور لسورة لقمان كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٣٢ من سورة لقمان

٤ وقفات في هذه الآية

  • ( وإذا غَشيهُمْ موجٌ كالظُلل دعوا الله ) لا تجعل الدعاء كالدواء لا تستعمله إلا عند البلاء ، بل ادع ربك في كل وقت في السراء وفي الضراء .

    — عايض المطيري

  • (كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ} الختار هو الغدار، وجاءت مقابلة لقوله (صَبَّارٍ شَكُورٍ).(في المطبوع19/ 11754)

    — محمد متولي الشعراوي

  • برنامج لمسات بيانية .(وَإِذَا غَشِيَهُم مَّوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ (32)) فكرة عامة عن الآية: هذه آية عظيمة من آيات الله في الإنسان. الله تعالى فطر الإنسان على التوحيد، على الإيمان به وتوحيده لكن فطرة الإنسان قد تغطيها أتربة الحياة والمنطق العقلي ينكر أحياناً وجود الله أو يشرك به لكن إذا وقع في مهلكة وأصابه مرض وانقطعت به الأسباب وانقطعت به كل أسباب الرجاء وأيقن بالهلاك وخاب أمله في كل من كان يرجو منه العون وعجز الجميع عن تنجيته انزاح عن الفطرة ما كان يغطيها من الأتربة واتجه إلى الله تعالى وظهرت الفطرة التي فطره الله تعالى عليها مستغيثة بالواحد الأحد فقط (وَإِذَا مَسَّكُمُ الْضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَن تَدْعُونَ إِلاَّ إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ الإِنْسَانُ كَفُورًا (67) الإسراء) هذه آية عظيمة من آيات الله وقد رأينا وسمعنا في حياتنا أناساً من أشد الناس إلحاداً فلما انقطعت بهم الأسباب قالوا يا رب يا حفيظ وطلبوا ممن معهم أن يدعوا لهم بالشفاء، هذه آية عظيمة. الظُلل جمع ظلة وهو الجبل أو السحاب أو كل ما أظلّك، يعني إذا جاءهم الموج كالجبال وغطاهم وأيقنوا بالهلاك دعوا الله مخلصين له الدين، وكأن الآية تصورهم في البحر في عزلة تامة لا أحد يتمكن من الوصول إليهم في هذا البحر العظيم المتلاطم. فلما نجاهم إلى البر فمنهم مقتصد، من المقتصد؟ هو مقتصد في الإخلاص يعني لم يكن على إخلاصه عندما وقع به الحال كان يدعو ربه ويستغيث كان مخلصاً له الدين فلما خرج لم يكن على هذا الإخلاص قلّ إخلاصه ومنهم مقتصد في الكفر كان كافراً لكن لما نجا قال لعلي أرجع مرة أخرى يقلل غلواءه في الكفر فيقتصد، يقتصد في الطاعة وإما يقتصد في الكفر ويرتدع بعض الشيء المسألة لا تزال قريبة من نفسه وهناك هزة عنيفة فينزجر بعض الانزجار ويرتدع، هذا المقتصد. أما الختار، الختر هو أشد الغدر والخيانة، ختر بمعنى غدر وخان. (وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ (32) لقمان)، هو أخلص لله عندما دعا ربه في البحر الآن خرج. والجحود هو إنكار ما تعلم من الحق، ينكر حقاً يعلم أنه حق، هذا معنى الجحود وهو إنكار ما تعلم من الحق لو شخص مدين إلى شخص والمدين يعلم أنه مدين وقال لست مديناً هذا جحود لكن لو نسي لا يسمى جاحداً. الجحود إنكار ما يعلم من الحق (وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ (14) النمل) بآياتنا أي بما رأى وما حدث وما حصل بهذه الآيات عموماً كفور جاحد خان العهد الذي قطعه على نفسه سيخلص له دينه ويطيعه لكنه غدر وخان.

    — فاضل السامرائي

  • برنامج لمسات بيانية *في سورة العنكبوت قال (فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ (65)) وفي لقمان قال مقتصد فما الفرق بينهما؟ لو قرأنا الآيتين، آية لقمان الخطر فيها أكبر والهول فيها أعظم (وَإِذَا غَشِيَهُم مَّوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ (32)) هنا لم يذكر (فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ) لم يذكر خطراً أصابهم وإنما هذا خوف يعتري راكب البحر عموماً فإذن الهول أكبر وأعظم في آية لقمان (وَإِذَا غَشِيَهُم مَّوْجٌ كَالظُّلَلِ) قال فمنهم مقتصد خفف من غلوائه، هناك لما نجاهم من البر (فَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ) آية لقمان تصور نوعاً من الهول ولهذا ناسب معه مقتصد وفي آية العنكبوت فيها فقط ركوب، في عدم وجود الأهوال لن يرى شيئاًً يزجره، ركب في البحر ولم ير آية وكأنه شيء طبيعي ركب في الفلك، هذا أمر وهناك أمر آخر والسياق في العنكبوت يختلف والسياق يتكلم في المشركين (وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ (61)) هو يعتقد بالله لكن ينصرف إلى غير الله (يؤفكون يعني يصرفون) (وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّن نَّزَّلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ مِن بَعْدِ مَوْتِهَا لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ (63)) (لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ وَلِيَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (66)) إذن هذا السياق في العنكبوت في سياق المشركين أما في لقمان فليس في سياق المجرمين (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى وَأَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (29)) (أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَتِ اللَّهِ لِيُرِيَكُم مِّنْ آيَاتِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ (31)). إذا كان المتحدث عنهم في العنكبوت هم المشركون وفي لقمان لم تصور الآية أنهم مشركون قال تعالى (هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذَا كُنتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِم بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُواْ بِهَا جَاءتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءهُمُ الْمَوْجُ مِن كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُاْ اللّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنجَيْتَنَا مِنْ هَـذِهِ لَنَكُونَنِّ مِنَ الشَّاكِرِينَ (22) يونس) كلاهما دعا في الآيتين تحسباً لما قد يقع يعني لعله يتم شيء غير متوقع ففي الحالتين دعوا الله. غشيهم الموج اقتضى مقتصد وعدم ذكر غشيهم الموج اقتضى مشركون ما جاءهم شيء يدعوهم إلى الانزجار أو يردعهم. *(وَإِذَا غَشِيَهُم مَّوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ (32) لقمان) تقديم الجار والمجرور على الدين وفي آيات أخرى قدم الدين على الجار والمجرور (وَأَخْلَصُواْ دِينَهُمْ لِلّهِ (146) النساء)؟ في عموم الآيات في القرآن الكريم يقدم الجار والمجرور على الدين عدا آية النساء (إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ وَأَصْلَحُواْ وَاعْتَصَمُواْ بِاللّهِ وَأَخْلَصُواْ دِينَهُمْ لِلّهِ (146)) قدم الدين على الجار والمجرور. التقديم والتأخير حسب ما يقتضيه السياق. السياق في سورة النساء في الكلام على المنافقين يبدأ من قوله تعالى (بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (138) الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا (139) وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آَيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا (140) الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنَ اللَّهِ قَالُوا أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ وَإِنْ كَانَ لِلْكَافِرِينَ نَصِيبٌ قَالُوا أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا (141) إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا (142) مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَلَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا (143) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَتُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا مُبِينًا (144) إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا (145) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ فَأُولَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْرًا عَظِيمًا (146)) 9 آيات تتعلق بذكر المنافقين فلما كان الكلام على ذكر المنافقين قدم ما يتعلق بالمنافقين وهو كلمة دين المضافة إلى ضميرهم (وَأَخْلَصُواْ دِينَهُمْ لِلّهِ) دينهم مضافة إليهم، دينهم أي معتقدهم، أخلصوه لله. الآيات الأخرى كلها الكلام على الله تعالى هنا الكلام على المنافقين فقدم ما يتعلق به والآيات الأخرى الكلام على الله تعالى فقدم ما يتعلق به مثال: (إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ (2) أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ (3) الزمر) الكلام على الله تعالى، ويستمر الكلام (قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ (11) وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ (12)) (قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (13) قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَّهُ دِينِي (14) الزمر) الكلام على الله تعالى فما كان الكلام على الله قدم ضميره ما يتعلق به، (هُوَ الْحَيُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (65) غافر) لما كان الكلام على الله قدم ما يتعلق به وهو مضيره ولما كان الكلام على المنافقين قدم ما يتعلق بهم وهو ضميرهم (دينهم) هكذا في جميع القرآن.

    — فاضل السامرائي

ترجمات معاني الآية ٣٢ من سورة لقمان

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(32) And when waves come over them like canopies, they supplicate Allāh, sincere to Him in religion [i.e., faith]. But when He delivers them to the land, there are [some] of them who are moderate [in faith]. And none rejects Our signs except everyone treacherous and ungrateful.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال