معالم التنزيل — البغوي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وإذا غشيهم موج كالظلل﴾ قال مقاتل : كالجبال. وقال الكلبي : كالسحاب. والظل جمع الظلة شبه بها الموج في كثرتها وارتفاعها، وجعل الموج، وهو واحد، كالظلل وهي جمع، لأن الموج يأتي منه شيء بعد شيء، ﴿دعوا الله مخلصين له الدين فلما نجاهم إلى البر فمنهم مقتصد﴾ أي : عدل موف في البر بما عاهد الله عليه في البحر من التوحيد له، يعني : ثبت على إيمانه. قيل : نزلت في عكرمة بن أبي جهل هرب عام الفتح إلى البحر فجاءهم ريح عاصف، فقال عكرمة : لئن أنجانا الله من هذا لأرجعن إلى محمد ﷺ ولأضعن يدي في يده، فسكنت الريح، فرجع عكرمة إلى مكة فأسلم وحسن إسلامه. وقال مجاهد : فمنهم مقتصد في القول مضمر الكفر. وقال الكلبي : مقتصد في القول، أي : من الكفار، لأن بعضهم كان أشد قولاً وأعلى في الافتراء من بعض، ﴿وما يجحد بآياتنا إلا كل ختار كفور﴾ والختر أسوأ الغدر.