تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ٣٢ وقوله تعالى :﴿وإذا غشيهم موج كالظلل﴾ قال بعضهم :﴿كالظلل﴾ هو سواد من كثرة الماء ومعظمه. وقيل : يصير الموج كالظلة فوق السفينة :﴿دعوا الله مخلصين له الدين﴾.
وجائز أن تكون الظلل التي ذكر على التمثيل لا على التحقيق كناية عن حيرتهم في الدين كقوله :﴿أو كظلمات في بحر لجي يغشاه موج من فوقه موج من فوقه سحاب ظلمات بعضها فوق بعض إذا أخرج يده لم يكد يراها﴾ [النور: ٤٠].
وهو على التمثيل لا على التحقيق ؛ يخبر عن حيرتهم في الدين وتيههم فيه. فعلى ذلك الأول.
ثم يذكر أهل التأويل أن الآية في أهل الكفر كانوا يخلصون الدعاء لله والدين له عندما [ اشتد بهم الخوف على الهلاك ](١) عند معاينتهم الأهوال [ والشدائد في ](٢) البحار، لأن أهل الإسلام يخلصون له الدعاء والدين في الأحوال كلها. فهي فيهم.
وقوله تعالى :﴿فلما نجاهم إلى البر فمنهم مقتصد﴾ أي حسن القول بلسانه، كافر بقلبه. وقال بعضهم :﴿فمنهم مقتصد﴾ أي عدل أي بقي على الإيمان والإخلاص الذي كان منه في تلك الأهوال، لم يعد إلى الكفر. وقال بعضهم :﴿فمنهم مقتصد﴾ [ وسط، والوسط ](٣) العدل، وهو ما ذكرنا، والله أعلم.
وقوله تعالى :﴿وما يجحد بآياتنا إلا كل ختّار كفور﴾ قيل : الختّار الغدّار. وقال بعضهم : الختّار هو الذي بلغ في الغدر غايته ونهايته.
وقوله تعالى :﴿وأن الله هو العلي الكبير﴾ [لقمان: ٣٠] العلو يتجه وجهين :
أحدهما : العلو القهر والغلبة كقوله :﴿إن فرعون علا في الأرض﴾ [القصص: ٤] أي غلب، وقهر، وقوله :﴿تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض﴾ [القصص: ٨٣] فعلى ذلك يشبه أن يكون قوله :﴿العلي﴾ القاهر(٤) الغالب.
والثاني : أن يكون العلو الارتفاع. فإن كان الارتفاع فهو يرتفع، ويتعالى عن أن يحتمل [ ما يحتمل ](٥) الخلق من التغيير والزوال وغير ذلك مما يحتمل الخلق ﴿العلي﴾ ارتفع، وتعالى عن احتمال ما يحتمل الخلق.
و﴿الكبير﴾ أي تكبر عن أن يلحقه شيء مما يلحق الخلق، والله أعلم.
١ من م، ساقطة من الأصل..
٢ فمن م، في الأصل: والله أعلم..
٣ في الأصل وم: الوسط..
٤ أدرج قبلها في الأصل وم: أي..
٥ ساقطة من م..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى