زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَإِذَا غَشِيَهُمْ﴾ يعني الكفار ؛ وقال بعضهم : هو عام في الكفار والمسلمين ﴿مَّوْجٌ كَالظُّلَلِ﴾ قال ابن قتيبة : وهي جمع ظلة، يراد أن بعضه فوق بعض، فله سواد من كثرته.
قوله تعالى :﴿دَعَوُاْ اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدّينَ﴾ وقد سبق شرح هذا [يونس: ٢٢] ؛ والمعنى أنهم لا يذكرون أصنامهم في شدائدهم إنما يذكرون الله وحده. وجاء في الحديث أن عكرمة بن أبي جهل لما هرب يوم الفتح من رسول الله صلى الله علية وسلم ركب البحر فأصابهم ريح عاصف، فقال أهل السفينة : أخلصوا، فإن آلهتكم لا تغني عنكم شيئا ها هنا، فقال عكرمة : ما هذا الذي تقولون ؟ فقالوا : هذا مكان لا ينفع فيه إلا الله، فقال : هذا إله محمد الذي كان يدعونا إليه، لئن لم ينجني في البحر إلا الإخلاص ما ينجيني في البر غيره، ارجعوا بنا، فرجع فأسلم.
قوله تعالى :﴿فَمِنْهُمْ مُّقْتَصِدٌ﴾ فيه ثلاثة أقوال :
أحدها : مؤمن، قاله الحسن.
والثاني : مقتصد في قوله، وهو كافر، قاله مجاهد. يعني أنه يعترف بأن الله وحده القادر على إنجائه وإن كان مضمرا للشرك.
والثالث : أنه العادل في الوفاء بما عاهد الله عليه في البحر من التوحيد، قاله مقاتل.
فأما " الختار " فقال الحسن : هو الغدار. قال ابن قتيبة : الختر : أقبح الغدر وأشده.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى