المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
و «غشي » غطى، أو قارب، و «الظلل » السحاب، وقرأ محمد بن الحنفية «الظلال » ومنه قول النابغة الجعدي يصف البحر :[ الوافر ]
يماشيهن أخضر ذو ظلال. . . على حافاته فلق الدنان(١)
ووصف تعالى في هذه الآية حالة البشر الذين لا يعتبرون حق العبرة، والقصد بالآية تبيين آية تشهد العقول بأن الأوثان والأصنام لا شرك لها فيه ولا مدخل وقوله تعالى :﴿فمنهم مقتصد﴾ قال الحسن منهم مؤمن يعرف حق الله تعالى في هذه النعم.
وقال مجاهد : يريد ﴿فمنهم مقتصد﴾ على كفره أي منهم من يسلم الله ويفهم نحو هذا من القدرة وإن ضل في الأصنام من جهة أنه يعظمها بسيرته ونشأته، والختّار القبيح الغدر وذلك أن نعم الله تعالى على العباد كأنها عهود ومنن يلزم عنها أداء شكرها فمن كفر ذلك وجحد به فكأنه ختر وخان، ومن «الختر » قول عمرو بن معدي كرب :[ الوافر ]
وإنك لو رأيت أبا عمير. . . ملأت يديك من غدر وختر(٢)
وقال الحسن :«الختار » هو الغدار، و ﴿كفور﴾ بناء مبالغة.
١ البيت للنابغة الجعدي، وهو في وصف البحر كما قال المؤلف، وقد ذكره أبو عبيدة في (مجاز القرآن)، ومعنى يماشيهن: يمتد معهن في سيرهن، وظلال البحر: أمواجه، لأنها حين ترتفع تغطي السفينة ومن فيها فكأنها تظلل الجميع، والدنان: جمع دن بالفتح، وهو راقود الخمر الكبير..
٢ استشهد أبو عبيدة أيضا بهذا البيت عند تفسير قوله تعالى: ﴿كل ختار كفور﴾. والختر: الغدر، أو هو أقبح أنواع الغدر والخيانة كما أشار ابن عطية، يقول: إن أبا عمرو هذا غدر وختر مجسمان، فإذا رأيته رأيت الغدر والختر وأمسكتهما بيديك مجسمين في شخصه. و [ختار] في الآية للمبالغة، والفعل من باب ضرب ونصر، تقول: ختر يختر بكسر التاء، وختر يختر بضم التاء. ويروى البيت: (وإنك) بالواو..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى