جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :﴿يحيى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوّةٍ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيّاً * وَحَنَاناً مّن لّدُنّا وَزَكَاةً وَكَانَ تَقِيّاً﴾.


يقول تعالى ذكره : فولد لزكريا يحيى، فلما ولد، قال الله له : يا يحيى، خذ هذا الكتاب بقوّة، يعني كتاب الله الذي أنزله على موسى، وهو التوراة. بقوّة، يقول : بجدّ. كما :
حدثنا الحسن، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله : خُذِ الكِتابَ بِقُوّةٍ قال : بجدّ.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد خُذِ الكِتابَ بِقُوّةٍ قال : بجدّ.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله.
وقال ابن زيد في ذلك ما :
حدثني به يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : يا يَحْيَى خُذِ الكِتابَ بِقُوّةٍ قال : القوّة : أن يعمل ما أمره الله به، ويجانب فيه ما نهاه الله.
قال أبو جعفر : وقد بيّنت معنى ذلك بشواهده فيما مضى من كتابنا هذا، في سورة آل عمران، فأغنى ذلك عن إعادته في هذا الموضع.
وقوله : وآتَيْناهُ الحُكْمَ صَبِيّا يقول تعالى ذكره : وأعطيناه الفهم لكتاب الله في حال صباه قبل بلوغه أسنان الرجال. وقد :
حدثنا أحمد بن منيع، قال : حدثنا عبد الله بن المبارك، قال : أخبرني معمر، ولم يذكره عن أحد في هذه الآية وآتَيْناهُ الحُكْمَ صَبِيّا قال : بلغني أن الصبيان قالوا ليحيى : اذهب بنا نلعب، فقال : ما للعب خُلِقتُ، فأنزل الله : وآتَيْناهُ الحُكْمَ صَبِيّا.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى