تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وهذا أيضا تضمن(١) محذوفًا، تقديره : أنه وجد هذا الغلام المبشر به، وهو يحيى، عليه السلام، وأن الله علمه الكتاب، وهو التوراة التي كانوا يتدارسونها بينهم، ويحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا والربانيون والأحبار. وقد كان سنه إذ ذاك صغيرًا، فلهذا نوه بذكره، وبما أنعم به عليه وعلى والديه، فقال :﴿يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ﴾ أي : تعلم الكتاب ﴿بِقُوَّةٍ﴾ أي : بجد وحرص واجتهاد ﴿وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا﴾ أي : الفهم والعلم والجد والعزم، والإقبال على الخير، والإكباب عليه، والاجتهاد فيه وهو صغير حديث [ السن ](٢).
قال عبد الله بن المبارك : قال معمر : قال الصبيان ليحيى بن زكريا : اذهب بنا نلعب. قال : ما للعب خلقت(٣)، قال : فلهذا أنزل الله :﴿وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا﴾.
١ في أ: "يضمن"..
٢ زيادة من أ..
٣ في ف، أ: "خلقنا"..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى