كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني
عن الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يٰيَحْيَىٰ خُذِ ٱلْكِتَابَ بِقُوَّةٍ﴾؛ أي قال اللهُ ليَحْيَى بعدَ ما بَلَغَ البلغ الذي يجوزُ أن يخاطَبَ: ﴿خُذِ ٱلْكِتَابَ بِقُوَّةٍ﴾ أي اعمل بما في التَّوراةِ بجِدٍّ ومواظبةٍ وعزِيْمَةٍ. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا﴾؛ أي أعطيناهُ الحكمةَ، وهي الفَهْمُ لكتاب الله صَبيّاً، وكان يحيى عليه السلام على هَيْأَةِ الصبيان، ولهُ عقلُ البالغينَ. وقال ابنُ عبَّاس: (وَآتَيْنَاهُ النُّبُوَّةَ فِي صِبَاهُ وَهُوَ ابْنُ ثَلاَتِ سِنِيْنَ. وروي أنهُ مَرَّ بالصِّبيانِ وهو صغيرٌ، فقالوا: تَعَالَ نلعبُ، فقال: مَا لِلَّعِب خُلِقْنَا.