المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
المعنى فولد له وقال الله تعالى للمولود ﴿يا يحيى﴾، وهذا اختصار ما يدل الكلام عليه. و ﴿الكتاب﴾ التوراة بلا اختلاف لأنه ولد قبل عيسى ولم يكن الإنجيل موجوداً عند الناس. وقوله ﴿بقوة﴾ أي العلم به والحفظ له والعمل به والالتزام للوازمه ثم أخبر الله تعالى فقال ﴿وآتيناه الحكم صبياً﴾، واختلف في ﴿الحكم﴾ فقالت فرقة الأحكام والمعرفة بها، و ﴿صبياً﴾ يريد شاباً لم يبلغ حد الكهول. وقال الحسن ﴿الحكم﴾ النبوة، وفي لفظ صبي على هذا تجوز واستصحاب حال، وقال فرقة ﴿الحكم﴾ الحكمة، وروى معمر في ذلك أن الصبيان دعوه وهو طفل الى اللعب فقال إني لم أخلق للعب فتلك الحكمة التي آتاه الله عز وجل وهو صبي أهم لذاته اللعب. وقال ابن عباس : من قرأ القرآن من قبل أن يحتلم فهو ممن «أوتي الحكم صبياً »،