فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان

عن الكتاب
﴿يا يحيى﴾ أي قال الله للمولود يا يحيى، أو ولد له مولود فبلغ المبلغ الذي يجوز أن يخاطب فيه. فقلنا له يا يحيى.
وقال الزجاج : المعنى فوهبنا له وقلنا له يا يحيى أي بعد ولادته بثلاث سنين على ما قاله قتادة، وقيل بسنتين يعني على لسان الملك كما قاله أبو حيان ﴿خذ الكتاب﴾ المراد به التوراة لأنه المعهود حينئذ، ويحتمل أن يكون كتابا مختصا به وإن كنا لا نعرفه الآن.
والمراد بالأخذ إما الأخذ الحسي، أو الأخذ من حيث المعنى، وهو القيام بما فيه كما ينبغي، وذلك بتحصيل ملكة تقضي سهولة الإقدام على المأمور به، والإحجام على المنهي عنه، ثم أكده بقوله ﴿بقوة﴾ أي متلبسا بجد، وعزيمة، واجتهاد قاله مجاهد.
﴿وآتيناه الحكم صبيا﴾ المراد بالحكم الحكمة، وهي الفهم للكتاب الذي أمر بأخذه، وفهم الأحكام الدينية، وقيل هي العلم وحفظه والعمل به وقيل : النبوة، وقيل العقل، وقال مجاهد : الفهم، وقال مالك بن دينار : اللب، ولا مانع من حمل الحكم على جميع ما ذكر، والجملة مستأنفة.
قال ابن عباس : أعطي الفهم، والعبادة، وهو ابن سبع سنين، وعنه قال : قال رسول الله ﷺ : قال الغلمان ليحيى بن زكريا اذهب بنا نلعب فقال يحيى ما للعب خلقنا اذهبوا نصلي، فهو قول الله ﴿وآتيناه الحكم صبيا﴾ أخرجه الحاكم في تاريخه، وعنه قال : قال رسول الله ﷺ من قرأ القرآن قبل أن يحتلم فهو ممن أوتي الحكم صبيا، أخرجه البيهقي، وأخرجه ابن أبي حاتم موقوفا عليه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى