اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿لأهَبَ﴾ : قرأ نافعٌ، وأبو عمرو(١) " ليَهَبَ " بالياء والباقون " لأهَبَ " بالهمزة، فالأولى : الظاهرُ فيها أنَّ الضمير للرَّبِّ، أي : ليهبَ الرَّبُّ، وقيل : الأصلُ : لأهَبَ، بالهمز، وإنما قلبتِ الهمزةُ ياءً تخفيفاً ؛ لأنها مفتوحةٌ بعد كسرةٍ، فتتفِقُ القراءتان، وفيه بعدٌ، وأمَّا الثانية، فالضميرُ للمتكلِّم، والمراد به الملكُ، وأسنده لنفسه ؛ لأنه سببٌ فيه ويؤيده : أن في بعض المصاحف :" أمرني أن أهب لك " ؛ ويجوز أن يكون الضمير لله تعالى، ويكون على الحكاية بقولٍ محذوف.
قوله تعالى :﴿قَالَ إِنَّمَآ أَنَاْ رَسُولُ رَبِّكِ لاًّهَبَ لَكِ غُلاَماً زَكِيّاً﴾.

فصل


لما علم جبريلُ -صلوات الله عليه- خوفها، قال :﴿إِنَّمَآ أَنَاْ رَسُولُ رَبِّكِ﴾ ؛ ليزول عنها ذلك الخوف، ولكن الخوف لا يزولُ بمجرَّدِ هذا القول، بل لا بدَّ من دلالةٍ تدلُّ على أنه كان جبريل -صلوات الله عليه-، فيحتمل أن يكون قد ظهر معجزٌ، عرفت به أنَِّه جبريلُ -صلوات الله عليه-، ويحتمل أنَّها عرفت صفة الملائكة من جهة زكريَّا -صلوات الله عليه- فلمَّا قال لها :﴿إِنَّمَآ أَنَاْ رَسُولُ رَبِّكِ﴾ أظهر لها من جسده ما عرفت به أنَّه ملكٌ ؛ فيكونُ ذلك هو العلمَ، والذي يظهر أنَّها كانت تعرفُ صفة الملك بالأمارات، حين كان يأتيها بالرِّزْق في المحراب، وقال لها زكريَّا :﴿يا مريم أنى لَكِ هذا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ الله﴾ [آل عمران: ٣٧].
قوله :﴿غُلاَماً زَكِيّاً﴾ ولداً صالحاً طاهراً من الذُّنوب.
١ ينظر: السبعة ٤٠٨؛ والنشر ٢/٣١٧، والتيسير ١٤٨، والإتحاف ٢/٢٣٤، والحجة للقراء السبعة ٥/١٩٥، والحجة ٤٤٠، وإعراب القراءات ٢/١٤، والبحر ٦/١٧٠، والدر المصون ٤/٤٩٦..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى