محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٩ من سورة مريم في ٩٦ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٦ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٩ من سورة مريم

٩٦ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
يقول تعالى ذكره : فقال لها روحنا : إنما أنا رسول ربك يا مريم أرسلني إليك لأهَبَ لكِ غُلاما زكيا.
واختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامّة قرّاء الحجاز والعراق غير أبي عمرو : لاِءَهَبَ لَكِ بمعنى : إنما أنا رسول ربك : يقول : أرسلني إليك لأهب لك غُلاَما زَكِيّا على الحكاية. وقرأ ذلك أبو عمرو بن العلاء :«لِيَهَبَ لَكِ غُلاما زَكِيّا » بمعنى : إنما أنا رسول ربك أرسلني إليك ليهب الله لك غلاما زكيا.
قال أبو جعفر : والصواب من القراءة في ذلك، ما عليه قرّاء الأمصار، وهو لاِءَهَبَ لَكِ بالألف دون الياء، لأن ذلك كذلك في مصاحف المسلمين، وعليه قراءة قديمهم وحديثهم، غير أبي عمرو، وغير جائز خلافهم فيما أجمعوا عليه، ولا سائغ لأحد خلاف مصاحفهم، والغلام الزكيّ : هو الطاهر من الذنوب وكذلك تقول العرب : غلام زاكٍ وزكيّ، وعال وعليّ.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
أظلتها الشمس أن يراها أحد منهم.
وقال غيره في ذلك ما حدثنا موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السديّ (فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَابًا) من الجدران.
وقوله (فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا) يقول تعالى ذكره: فأرسلنا إليها حين انتبذت من أهلها مكانا شرقيا، واتخذت من دونهم حجابا: جبريل.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله (فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا) قال: أرسل إليها فيما ذُكر لنا جبريل.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عمن لا يتهم، عن وهب بن منبه، قال: وجدتْ عندها جبريل قد مثله الله بشرا سويا.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قوله (فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا) قال: جبريل.
حدثني محمد بن سهل، قال: ثنا إسماعيل بن عبد الكريم، قال: ثني عبد الصمد بن معقل بن أخي وهب، قال: سمعت وهب بن منبه، قال: أرسل الله جبريل إلى مريم، فَمَثَل لها بشرا سويا.
حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، قال: فلما طهرت، يعني مريم من حيضها، إذا هي برجل معها، وهو قوله (فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا) يقول تعالى ذكره: فتشبه لها في صورة آدميّ سويّ الخلق منهم، يعني في صورة رجل من بني آدم معتدل الخلق.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا (١٨) قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لأهَبَ لَكِ غُلامًا زَكِيًّا (١٩)﴾
يقول تعالى ذكره: فخافت مريم رسولنا، إذ تمثل لها بشرًا سويا، وظنته رجلا يريدها على نفسها.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قوله (إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا) قال: خشيت أن يكون إنما يريدها على نفسها.
حدثنا موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السديّ (فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا) فلما رأته فزعت منه وقالت: (إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا) فقالت: إني أعوذ أيها الرجل بالرحمن منك، تقول: أستجير بالرحمن منك أن تنال مني ما حرّمه عليك إن كنت ذا تقوى له تتقي محارمه، وتجتنب معاصيه; لأن من كان لله تقيا، فإنه يجتنب ذلك. ولو وجه ذلك إلى أنها عَنَت: إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تتقي الله في استجارتي واستعاذتي به منك كان وجها.
كما حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عمن لا يتهم، عن وهب بن منبه (قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا) ولا ترى إلا أنه رجل من بني آدم.
حدثنا أبو كريب، قال: ثنا أبو بكر، عن عاصم، قال: قال ابن زيد: وذكر قَصَص مريم فقال: قد علمت أن التقيّ ذو نُهية حين قالت (إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ). يقول تعالى ذكره: فقال لها روحنا: إنما أنا رسول ربك يا مريم أرسلني إليك (لأهَبَ لَكِ غُلامًا زَكِيًّا)
واختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامَّة قرّاء الحجاز والعراق غير أبي عمرو (لأهَبَ لَكِ) بمعنى: إنما أنا رسول ربك: يقول: أرسلني إليك لأهب لك (غُلامًا زَكِيًّا) على الحكاية، وقرأ ذلك أبو عمرو بن العلاء (ليهب لك غلامًا زكيا) بمعنى: إنما أنا رسول ربك أرسلني إليك ليهب الله لك غلاما زكيا.
قال أبو جعفر: والصواب من القراءة في ذلك، ما عليه قرّاء الأمصار، وهو (لأهَبَ لَكِ) بالألف دون الياء، لأن ذلك كذلك في مصاحف المسلمين، وعليه قراءة قديمهم وحديثهم، غير أبي عمرو، وغير جائز خلافهم فيما أجمعوا عليه، ولا سائغ لأحد خلاف مصاحفهم، والغلام الزكيّ: هو الطاهر من الذنوب وكذلك تقول العرب: غلام زاكٍ وزكيّ، وعال وعليّ.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وَزَكَاةٍ وَتُقًى، عَطَفَ بِذِكْرِ طَاعَتِهِ لِوَالِدَيْهِ وَبِرِّهِ بهما، ومجانبته عقوقهما قولا وفعلا، أمرا وَنَهْيًا، وَلِهَذَا قَالَ: وَلَمْ يَكُنْ جَبَّاراً عَصِيًّا
ثُمَّ قَالَ بَعْدَ هَذِهِ الْأَوْصَافِ الْجَمِيلَةِ جَزَاءً لَهُ عَلَى ذَلِكَ وَسَلامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا
أَيْ لَهُ الْأَمَانُ فِي هَذِهِ الثَّلَاثَةِ الْأَحْوَالِ. وَقَالَ سُفْيَانُ بن عيينة: أوحش ما يكون المرء فِي ثَلَاثَةِ مَوَاطِنَ: يَوْمَ يُولَدُ فَيَرَى نَفْسَهُ خَارِجًا مِمَّا كَانَ فِيهِ، وَيَوْمَ يَمُوتُ فَيَرَى قَوْمًا لَمْ يَكُنْ عَايَنَهُمْ، وَيَوْمَ يُبْعَثُ فَيَرَى نَفْسَهُ فِي مَحْشَرٍ عَظِيمٍ، قَالَ:
فَأَكْرَمَ اللَّهُ فِيهَا يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا فَخَصَّهُ بِالسَّلَامِ عَلَيْهِ، فقال: وَسَلامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا
رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مَنْصُورٍ الْمَرْوَزِيِّ عَنْ صَدَقَةَ بْنِ الْفَضْلِ عَنْهُ.
وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ: جَبَّاراً عَصِيًّا
قَالَ: كَانَ ابن المسيب يذكر قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «مَا مِنْ أَحَدٍ يَلْقَى اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا ذَا ذَنْبٍ إِلَّا يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا» قَالَ قَتَادَةُ: مَا أَذْنَبَ وَلَا هَمَّ بِامْرَأَةٍ «١»، مُرْسَلٌ، وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، حدثني ابن الْعَاصِ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «كُلُّ بَنِي آدَمَ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَهُ ذَنْبٌ، إِلَّا مَا كَانَ مِنْ يَحْيَى بن زكريا بن إِسْحَاقَ هَذَا مُدَلِّسٌ، وَقَدْ عَنْعَنَ هَذَا الْحَدِيثَ، فَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «٢»
: حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ، أَخْبَرَنَا عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ عَنْ يُوسُفَ بْنِ مِهْرَانَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ وَلَدِ آدَمَ إِلَّا وَقَدْ أَخْطَأَ أَوْ هَمَّ بِخَطِيئَةٍ، لَيْسَ يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا وَمَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى» وَهَذَا أَيْضًا ضَعِيفٌ، لِأَنَّ عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنُ جُدْعَانَ لَهُ مُنْكَرَاتٌ كَثِيرَةٌ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ الحسن قَالَ: إِنَّ يَحْيَى وَعِيسَى عَلَيْهِمَا السَّلَامُ الْتَقَيَا، فَقَالَ لَهُ عِيسَى: اسْتَغْفِرْ لِي أَنْتَ خَيْرٌ مني، فقال له الآخر: اسْتَغْفِرْ لِي أَنْتَ خَيْرٌ مِنِّي، فَقَالَ لَهُ عِيسَى: أَنْتَ خَيْرٌ مِنِّي سَلَّمْتُ عَلَى نَفْسِي، وسلم الله عليك فعرف والله فضلهما.

[سورة مريم (١٩) : الآيات ١٦ الى ٢١]

وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِها مَكاناً شَرْقِيًّا (١٦) فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجاباً فَأَرْسَلْنا إِلَيْها رُوحَنا فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا (١٧) قالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا (١٨) قالَ إِنَّما أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلاماً زَكِيًّا (١٩) قالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا (٢٠)
قالَ كَذلِكِ قالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا وَكانَ أَمْراً مَقْضِيًّا (٢١)
لَمَّا ذَكَرَ تَعَالَى قِصَّةَ زَكَرِيَّا عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَأَنَّهُ أَوْجَدَ مِنْهُ فِي حَالِ كِبَرِهِ وَعُقْمِ زَوْجَتِهِ وَلَدًا زَكِيًّا طَاهِرًا مُبَارَكًا، عَطَفَ بِذِكْرِ قِصَّةِ مَرْيَمَ فِي إِيجَادِهِ وَلَدَهَا عِيسَى عَلَيْهِمَا السَّلَامُ مِنْهَا مِنْ غَيْرِ أَبٍ، فَإِنَّ بَيْنَ الْقِصَّتَيْنِ مُنَاسَبَةً وَمُشَابَهَةً، وَلِهَذَا ذَكَرَهُمَا فِي آلِ عِمْرَانَ وَهَاهُنَا، وَفِي سُورَةِ الْأَنْبِيَاءِ يُقْرِنُ
(١) انظر تفسير الطبري ٨/ ٣١٨.
(٢) المسند ١/ ٢٥٤.
بَيْنَ الْقِصَّتَيْنِ لِتَقَارُبِ مَا بَيْنَهُمَا فِي الْمَعْنَى، لِيَدُلَّ عِبَادَهُ عَلَى قُدْرَتِهِ وَعَظَمَةِ سُلْطَانِهِ، وَأَنَّهُ عَلَى مَا يَشَاءُ قَادِرٌ، فَقَالَ وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ مَرْيَمَ
وَهِيَ مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ مِنْ سُلَالَةِ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَامُ. وَكَانَتْ مِنْ بَيْتٍ طَاهِرٍ طَيِّبٍ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَقَدْ ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى قِصَّةَ وِلَادَةِ أُمِّهَا لَهَا فِي سورة آلِ عِمْرَانَ، وَأَنَّهَا نَذَرَتْهَا مُحَرَّرَةً، أَيْ تَخْدُمُ مَسْجِدَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَكَانُوا يَتَقَرَّبُونَ بِذَلِكَ فَتَقَبَّلَها رَبُّها بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَها نَباتاً حَسَناً [آلِ عِمْرَانَ: ٣٧] وَنَشَأَتْ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ نَشْأَةً عَظِيمَةً، فَكَانَتْ إِحْدَى الْعَابِدَاتِ النَّاسِكَاتِ الْمَشْهُورَاتِ بِالْعِبَادَةِ الْعَظِيمَةِ والتبتل والدؤوب، وكانت في كفالة زوج أختها زَكَرِيَّا نَبِيِّ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِذْ ذَاكَ، وَعَظِيمِهِمُ الَّذِي يَرْجِعُونَ إِلَيْهِ فِي دِينِهِمْ، وَرَأَى لَهَا زَكَرِيَّا مِنَ الْكَرَامَاتِ الْهَائِلَةِ مَا بَهَرَهُ.
كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً قالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ [آلِ عِمْرَانَ: ٣٧] فَذُكِرَ أَنَّهُ كَانَ يَجِدُ عِنْدَهَا ثَمَرَ الشِّتَاءِ فِي الصَّيْفِ، وَثَمَرَ الصَّيْفِ فِي الشِّتَاءِ، كَمَا تَقَدَّمَ بيانه في سورة آلِ عِمْرَانَ، فَلَمَّا أَرَادَ اللَّهُ تَعَالَى وَلَهُ الْحِكْمَةُ وَالْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ، أَنْ يُوجِدَ مِنْهَا عَبْدَهُ وَرَسُولَهُ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ أَحَدَ الرُّسُلِ أُولِي الْعَزْمِ الْخَمْسَةِ الْعِظَامِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِها مَكاناً شَرْقِيًّا
أَيِ اعْتَزَلَتْهُمْ وَتَنَحَّتْ عَنْهُمْ، وَذَهَبَتْ إِلَى شرق المسجد المقدس. وقال السُّدِّيُّ لِحَيْضٍ أَصَابَهَا، وَقِيلَ لِغَيْرِ ذَلِكَ.
قَالَ أَبُو كُدَيْنَةَ عَنْ قَابُوسُ بْنُ أَبِي ظَبْيَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: إِنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ إِلَى الْبَيْتِ وَالْحَجُّ إِلَيْهِ، وَمَا صَرَفَهُمْ عَنْهُ إِلَّا قِيلُ رَبِّكَ: انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِها مَكاناً شَرْقِيًّا
قَالَ: خَرَجَتْ مَرْيَمُ مَكَانًا شَرْقِيًّا، فَصَلُّوا قِبَلَ مَطْلِعِ الشَّمْسِ، رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَابْنُ جَرِيرٍ.
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ «١» أَيْضًا: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ شَاهِينَ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ دَاوُدَ عَنْ عَامِرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: إِنِّي لَأَعْلَمُ خَلْقِ اللَّهِ لِأَيِّ شَيْءٍ اتَّخَذَتِ النَّصَارَى الْمَشْرِقَ قِبْلَةً لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِها مَكاناً شَرْقِيًّا
وَاتَّخَذُوا مِيلَادَ عِيسَى قبلة. وقال قتادة مَكاناً شَرْقِيًّا
شاسعا منتحيا، وقال محمد بن إسحاق: ذهبت بقلتها لتستقي الْمَاءِ. وَقَالَ نَوْفٌ الْبِكَالِيُّ: اتَّخَذَتْ لَهَا مَنْزِلًا تَتَعَبَّدُ فِيهِ، فَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَوْلُهُ: فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجاباً
أَيِ اسْتَتَرَتْ مِنْهُمْ وَتَوَارَتْ، فَأَرْسَلَ اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهَا جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا
أَيْ عَلَى صُورَةِ إِنْسَانٍ تَامٍّ كَامِلٍ. قَالَ مُجَاهِدٌ وَالضَّحَّاكُ وقَتَادَةُ وَابْنُ جُرَيْجٍ وَوَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ والسُّدِّيُّ فِي قَوْلِهِ: فَأَرْسَلْنا إِلَيْها رُوحَنا
يعني جبرائيل عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَهَذَا الَّذِي قَالُوهُ هُوَ ظَاهِرُ الْقُرْآنِ، فَإِنَّهُ تَعَالَى قَدْ قَالَ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى:
نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ [الشُّعَرَاءِ: ١٩٣- ١٩٤] وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ
(١) تفسير الطبري ٨/ ٣١٩.
الرَّازِيُّ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: إِنَّ رُوحَ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنْ جُمْلَةِ الْأَرْوَاحِ الَّتِي أُخِذَ عَلَيْهَا الْعَهْدُ فِي زَمَانِ آدَمَ عليه السلام، وَهُوَ الَّذِي تَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا، أَيْ رُوحُ عِيسَى، فَحَمَلَتِ الَّذِي خَاطَبَهَا، وَحَلَّ فِي فِيهَا، وَهَذَا فِي غَايَةِ الْغَرَابَةِ وَالنَّكَارَةِ وَكَأَنَّهُ إِسْرَائِيلِيٌّ قالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا
أَيْ لَمَّا تَبَدَّى لَهَا الْمَلَكُ فِي صُورَةِ بَشَرٍ وَهِيَ فِي مَكَانٍ مُنْفَرِدٍ وَبَيْنَهَا وَبَيْنَ قَوْمِهَا حِجَابٌ، خَافَتْهُ وَظَنَّتْ أَنَّهُ يُرِيدُهَا عَلَى نَفْسِهَا، فَقَالَتْ:
إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا
أَيْ إِنْ كُنْتَ تخاف الله تذكيرا لَهُ بِاللَّهِ وَهَذَا هُوَ الْمَشْرُوعُ فِي الدَّفْعِ أَنْ يَكُونَ بِالْأَسْهَلِ، فَالْأَسْهَلِ، فَخَوَّفَتْهُ أَوَّلًا بِاللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ.
قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ «١» : حَدَّثَنِي أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَنْ عَاصِمٍ قَالَ: قَالَ أَبُو وَائِلٍ وَذَكَرَ قِصَّةَ مَرْيَمَ، فَقَالَ: قَدْ عَلِمَتْ أَنَّ التَّقِيَّ ذُو نُهْيَةٍ حِينَ قالت: إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا قالَ إِنَّما أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ
أَيْ فقال لها الملك مجيبا لها ومزيلا لما حَصَلَ عِنْدَهَا مِنَ الْخَوْفِ عَلَى نَفْسِهَا لَسْتُ مِمَّا تَظُنِّينَ وَلَكِنِّي رَسُولُ رَبِّكِ أَيْ بَعَثَنِي الله إِلَيْكِ، وَيُقَالُ إِنَّهَا لَمَّا ذَكَرَتِ الرَّحْمَنَ انْتَفَضَ جِبْرِيلُ فَرَقًا وَعَادَ إِلَى هَيْئَتِهِ وَقَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِيَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا هَكَذَا قَرَأَ أَبُو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ أَحَدُ مَشْهُورِي الْقُرَّاءِ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ لِأَهَبَ لَكِ غُلاماً زَكِيًّا
وَكِلَا الْقِرَاءَتَيْنِ لَهُ وَجْهٌ حَسَنٌ وَمَعْنًى صَحِيحٌ، وَكُلٌّ تَسْتَلْزِمُ الْأُخْرَى.
قالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ أَيْ فَتَعَجَّبَتْ مَرْيَمُ مِنْ هَذَا وَقَالَتْ: كَيْفَ يَكُونُ لِي غُلَامٌ؟ أَيْ عَلَى أَيِّ صِفَةٍ يُوجَدُ هَذَا الْغُلَامُ مِنِّي، وَلَسْتُ بِذَاتِ زَوْجٍ، وَلَا يُتَصَوَّرُ مِنِّي الْفُجُورُ، وَلِهَذَا قَالَتْ: وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا وَالْبَغِيُّ هِيَ الزَّانِيَةُ، وَلِهَذَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ نُهِيَ عَنْ مَهْرِ الْبَغِيِّ قالَ كَذلِكِ قالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ أَيْ فَقَالَ لَهَا الْمَلَكُ مُجِيبًا لَهَا عَمَّا سَأَلَتْ:
إِنَّ اللَّهَ قَدْ قَالَ إِنَّهُ سَيُوجَدُ مِنْكِ غُلَامًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَكِ بَعْلٌ، وَلَا تُوجَدُ مِنْكِ فَاحِشَةٌ، فَإِنَّهُ عَلَى مَا يَشَاءُ قَادِرٌ، وَلِهَذَا قَالَ: وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ أَيْ دَلَالَةً وَعَلَامَةً لِلنَّاسِ عَلَى قُدْرَةِ بَارِئِهِمْ وَخَالِقِهِمُ الَّذِي نَوَّعَ فِي خَلْقِهِمْ، فَخَلَقَ أَبَاهُمْ آدَمَ مِنْ غَيْرِ ذَكَرٍ وَلَا أُنْثَى وَخَلَقَ حَوَّاءَ مِنْ ذَكَرٍ بِلَا أُنْثَى، وَخَلَقَ بَقِيَّةَ الذُّرِّيَّةِ مَنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى إِلَّا عِيسَى، فَإِنَّهُ أَوْجَدَهُ مِنْ أُنْثَى بِلَا ذَكَرٍ، فَتَمَّتِ الْقِسْمَةُ الرُّبَاعِيَّةُ الدَّالَّةُ عَلَى كَمَالِ قُدْرَتِهِ وَعَظِيمِ سُلْطَانِهِ فَلَا إِلَهَ غَيْرُهُ وَلَا رَبَّ سِوَاهُ.
وَقَوْلُهُ: وَرَحْمَةً مِنَّا أَيْ وَنَجْعَلُ هَذَا الغلام رحمة من الله ونبيا مِنَ الْأَنْبِيَاءِ، يَدْعُو إِلَى عِبَادَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَتَوْحِيدِهِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى: إِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهاً فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَمِنَ الصَّالِحِينَ [آل عمران: ٤٥] أي يدعو إلى عبادة رَبِّهِ فِي مَهْدِهِ وَكُهُولَتِهِ، قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ إبراهيم، حدثنا مروان، حدثنا
(١) تفسير الطبري ٨/ ٣٢١. [.....]

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
فلما رأى جبريل منها الروع والخيفة، قال :﴿إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ ْ﴾ أي : إنما وظيفتي وشغلي، تنفيذ رسالة ربي فيك ﴿لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا ْ﴾ وهذه بشارة عظيمة بالولد وزكائه، فإن الزكاء يستلزم تطهيره من الخصال الذميمة، واتصافه بالخصال الحميدة.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١٦ - ٢١} ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا * فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا * قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا * قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لأهَبَ لَكِ غُلامًا زَكِيًّا * قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا * قَالَ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا وَكَانَ أَمْرًا مَقْضِيًّا﴾.
لما ذكر قصة زكريا ويحيى، وكانت من الآيات العجيبة، انتقل منها إلى ما هو أعجب منها، تدريجا من الأدنى إلى الأعلى فقال: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ﴾ الكريم ﴿مَرْيَمَ﴾ عليها السلام، وهذا من أعظم فضائلها، أن تذكر في الكتاب العظيم، الذي يتلوه المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها، تذكر فيه بأحسن الذكر، وأفضل الثناء، جزاء لعملها الفاضل، وسعيها الكامل، أي: واذكر في الكتاب مريم، في حالها الحسنة، حين ﴿انْتَبَذَتْ﴾ أي: تباعدت عن أهلها ﴿مَكَانًا شَرْقِيًّا﴾ أي: مما يلي الشرق عنهم.
﴿فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَابًا﴾ أي: سترا ومانعا، وهذا التباعد منها، واتخاذ الحجاب، لتعتزل، وتنفرد بعبادة ربها، وتقنت له في حالة الإخلاص والخضوع والذل لله تعالى، وذلك امتثال منها لقوله تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَتِ الْمَلائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ * يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ وقوله ﴿فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا﴾ وهو جبريل عليه السلام ﴿فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا﴾ أي كاملا من الرجال في صورة جميلة وهيئة حسنة لا عيب فيه ولا نقص لكونها لا تحتمل رؤيته على ما هو عليه فلما رأته في هذه الحال وهي معتزلة عن أهلها منفردة عن الناس قد اتخذت الحجاب عن أعز الناس عليها وهم أهلها خافت أن يكون رجلا قد تعرض لها بسوء وطمع فيها فاعتصمت بربها واستعاذت منه فقالت له ﴿إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ﴾ أي ألتجئ به وأعتصم برحمته أن تنالني بسوء ﴿إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا﴾ أي إن كنت تخاف الله وتعمل بتقواه فاترك التعرض لي فجمعت بين الاعتصام بربها وبين تخويفه وترهيبه وأمره بلزوم التقوى وهي في تلك الحالة الخالية والشباب والبعد عن الناس وهو في ذلك الجمال الباهر والبشرية الكاملة السوية ولم ينطق لها بسوء أو يتعرض لها وإنما ذلك خوف منها وهذا أبلغ ما يكون من العفة والبعد عن الشر وأسبابه
وهذه العفة - خصوصا مع اجتماع الدواعي وعدم المانع - من أفضل الأعمال
ولذلك أثنى الله عليها فقال ﴿وَمَرْيَمَ ابنة عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا﴾ ﴿وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِنْ رُوحِنَا وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ فأعاضها الله بعفتها ولدا من آيات الله ورسولا من رسله
فلما رأى جبريل منها الروع والخيفة قال ﴿إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ﴾ أي إنما وظيفتي وشغلي تنفيذ رسالة ربي فيك ﴿لأهَبَ لَكِ غُلامًا زَكِيًّا﴾ وهذه بشارة عظيمة بالولد وزكائه فإن الزكاء يستلزم تطهيره من الخصال الذميمة واتصافه بالخصال الحميدة فتعجبت من وجود الولد من غير أب فقالت ﴿أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا﴾ والولد لا يوجد إلا بذلك؟ "
﴿قَالَ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ﴾ تدل على كمال قدرة الله تعالى وعلى أن الأسباب جميعها لا تستقل بالتأثير وإنما تأثيرها بتقدير الله فيري عباده خرق العوائد في بعض الأسباب العادية لئلا يقفوا مع الأسباب ويقطعوا النظر عن مقدرها ومسببها ﴿وَرَحْمَةً مِنَّا﴾ أي ولنجعله رحمة منا به وبوالدته وبالناس
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٩٦ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
زَكِيًّا
طَاهِرًا مِنَ الذُّنُوبِ مُبَارَكًا.

إعراب الآية ١٩ من سورة مريم

من كتاب: إعراب القرآن

قال الأخفش: سَوِيًّا نصب على الحال. قال أبو جعفر: والمعنى: يكفّ عن الكلام في هذه الحال.

[سورة مريم (١٩) : آية ١١]

فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرابِ فَأَوْحى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا (١١)
فَأَوْحى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا ظرفان، وزعم الفراء أنّ العشيّ يؤنّث ويجوز تذكيره إذا أبهمت. قال: وقد يكون العشيّ جمع عشيّة.

[سورة مريم (١٩) : آية ١٢]

يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا (١٢)
يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ ومن أخذ يأخذ. الأصل أوخذ، حذفت الهمزة الثانية لكثرة الاستعمال، وقيل لاجتماع حرفين من حروف الحلق، واستغني عن الهمزة وكسرت الذال لالتقاء الساكنين. وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا على الحال.

[سورة مريم (١٩) : آية ١٣]

وَحَناناً مِنْ لَدُنَّا وَزَكاةً وَكانَ تَقِيًّا (١٣)
وَحَناناً عطف على الحكم. وفي معناه قولان عن ابن عباس أحدهما قال:
تعطّف الله جلّ وعزّ عليه بالرحمة، والقول الآخر: ما أعطيه من رحمة الناس حتّى يخلّصهم من الكفر والشرّ. وَزَكاةً في معناه قولان: أحدهما أنه أعطي الزيادة في الخير والنماء فيه، والقول الآخر أنّ الله جلّ وعزّ زكّاه بأن وصفه أنه زكيّ تقيّ فقال جلّ وعزّ: وَكانَ تَقِيًّا.

[سورة مريم (١٩) : آية ١٤]

وَبَرًّا بِوالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ جَبَّاراً عَصِيًّا (١٤)
وَبَرًّا بِوالِدَيْهِ
عطف على تقي.

[سورة مريم (١٩) : آية ١٥]

وَسَلامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا (١٥)
وَسَلامٌ عَلَيْهِ
رفع بالابتداء، وحسن الابتداء بالنكرة لأن فيها معنى الدعاء.
ومعنى سلام عليك وسلام الله عليك واحد في اللغة.

[سورة مريم (١٩) : آية ١٧]

فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجاباً فَأَرْسَلْنا إِلَيْها رُوحَنا فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا (١٧)
فَأَرْسَلْنا إِلَيْها رُوحَنا
وهو جبرائيل عليه السلام. سمّي روحا لأنه يأتي بما يحيا به العباد من الوحى فلما كان ما يأتي به يحيا العباد به سمّي روحا ولهذا سمّي عيسى صلّى الله عليه وسلّم روحا فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا
على الحال.

[سورة مريم (١٩) : آية ١٩]

قالَ إِنَّما أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلاماً زَكِيًّا (١٩)
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ١٩ من سورة مريم

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

رَسُولُ رَبِّكِ

إدغام اللام في الراء إدغاماً كبيراً

السوسي عن أبي عمرو

إظهار اللام مرفوعة

هشام عن ابن عامر أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة قالون عن نافع حفص عن عاصم ابن وردان عن أبي جعفر شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر ابن جمّاز عن أبي جعفر رويس عن يعقوب الدوري عن أبي عمرو روح عن يعقوب قنبل عن ابن كثير إسحاق عن خلف البزي عن ابن كثير ورش عن نافع إدريس عن خلف

لأَهَبَ

(لِأَهَبَ) بهمزة مفتوحة بعد اللام دون ياء

ابن جمّاز عن أبي جعفر حفص عن عاصم ابن وردان عن أبي جعفر إسحاق عن خلف الدوري عن الكسائي إدريس عن خلف أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير قالون عن نافع

(لِيَهَبَ) بياء مفتوحة بعد اللام دون همزة

السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو رويس عن يعقوب روح عن يعقوب ورش عن نافع قالون عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ١٩ من سورة مريم

٨ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٦ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

قراءات

قول واحد
١
عن عاصم بن أبي النجود أنّه قرأ: ﴿لِأَهَبَ لَكِ﴾ مهموزة بالألف، وفي قراءة عبد الله: ‹لِيَهَبَ لَكِ› بالياء١٢
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. و﴿لِأَهَبَ لَكِ﴾ قراءة العشرة ما عدا أبا عمرو، ويعقوب، وورشًا؛ فإنهم قرؤوا: ‹ليَهَبَ لَكِ› بالياء بدل الهمزة. انظر: النشر ٢‏/‏٣١٧، والإتحاف ص٣٧٦.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلِف في قراءة قوله: ﴿لأهب﴾؛ فقرأ قوم: ﴿لأهب﴾، وقرا آخرون: ‹ليَهَبَ›. وذكر ابنُ جرير (١٥/٤٨٨) أنّ الأولى على الحكاية، والثانية بمعنى: ليهب الله لك. وبنحوه ابنُ عطية (٦/١٧). ورجَّح ابنُ جرير (١٥/٤٨٨) القراءة الأولى بالألف دون الياء مستندًا إلى رسم المصحف، والإجماع، فقال: «لأنّ ذلك كذلك في مصاحف المسلمين، وعليه قراءة قديمهم وحديثهم، غير أبي عمرو، وغير جائز خلافهم فيما أجمعوا عليه، ولا سائغ لأحد خلاف مصاحفهم». وذكر ابنُ كثير (٩/٢٢٧) أن كلتا القراءتين لها وجه حسن، ومعنى صحيح، وأنّ كلًّا منهما تستلزم الأخرى.

تفسير الآية

٥ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق جويبر، عن الضحاك-: قال جبريل وتبسم: ﴿إنما أنا رسول ربك لأهب لك غلاما زكيا﴾، يعني: لله مطيعًا، مِن غير بشر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر في تاريخه ٤٧‏/‏٣٤٨-٣٤٩. وعزاه السيوطي إلى إسحاق بن بشر. وتقدم بتمامه مطولًا في سياق القصة.
٢
عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿قال إنما أنا رسول ربك لأهب لك غلاما﴾: زعموا نَفَخَ في جيب دِرْعِها وكُمِّها١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٣
عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿غلاما زكيا﴾، قال: صالِحًا١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد، وابن أبي حاتم.
٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قال﴾ جبريل عليه السلام: ﴿إنما أنا رسول ربك لاهب لك﴾ بأمر الله عز وجل ﴿غلاما زكيا﴾ يعني: مُخْلِصًا، يقول: صالحًا١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٦٢٣.
٥
قال يحيى بن سلّام: ﴿قال إنما أنا رسول ربك لأهب لك غلاما زكيا﴾، أي: صالحًا١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏٢١٩.
التفسير بالمأثور لسورة مريم كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٩ من سورة مريم

٩ وقفات في هذه الآية

  • إشراقات قرآنية لا يعلم الإنسان المكان الذي سيصنع فيه مجده سورة مريم أية 19

    — أيمن الشعبان

  • سلسلة ( ختمة تعارف) سورة مريم آية 19

    — حازم شومان

  • تدبر سورة مريم(سور مريم آية 19)

    — عقيل الشمري

  • قوله تعالى: (قالت يا ليتني مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا (23)) وقد تقدم قول الملك: (لأهب لك غلاما زكيا (19) و (ولنجعله آية للناس) فكيف ذلك بعد علمها جوابه: لم تقله كراهة له، بل لما يحصل لها من الخجل عند قومها بخروج ذلك عن العادة والوقوع فيها.

    — كتاب كشف المعاني / لابن جماعة

  • آية (19-21): *انظر آية (8).↑↑↑ * في سورة مريم (قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا (19)) من الواهب هنا؟ ليهب الله لك أو لأهب أنا لك غلاماً زكياً؟(د. فاضل السامرائي) هذا سبب. أضرب لك مثلاً أنت في كلامك تقول أرسلني فلان لأعطيك هذا الكتاب، من معطي الكتاب؟ الذي أرسلني، أنت السبب، أنت موصل الكتاب، سبب. *الله سبحانه وتعالى هو الواهب، جبريل ذهب يبلِّغ؟ هذا مجاز عقلي يبين سبب الهبة.

    — فاضل السامرائي

  • .* ما سر الاختلاف بين استخدام كلمة غلام في سورة مريم (قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا (20)) وعلى لسان زكريا في سورة آل عمران (قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ قَالَ كَذَلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ (40)) بينما جاءت كلمة ولد في سورة آل عمران (قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قَالَ كَذَلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (47)) في قصة مريم عليها السلام؟ لما تأتي الرواية وتذكر لنا كلمة غلام ترد كلمة غلام (قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا (19)) هو يقول لها سأهب لك غلاماً قطعاً هي تقول (قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ) ونفس الأمر بالنسبة لزكريا (أنى يكون لي غلام) لأن الكلمة كانت مكررة. أما كلمة ولد قالتها ولاحظ الصورة تختلف هنا. هناك الملك لما بلغها أنه جاء ليهب لها غلاماً تقول للملك (أنى يكون لي غلام) الصورة الأخرى الملائكة تبشرها (إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ (45) وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَمِنَ الصَّالِحِينَ (46)) هنا أُدخل اسم الله والصورة واضحة: هناك قال (لأهب لك) مهمتي أن أجعلك ذات غلام قالت (أنى يكون لي غلام) مباشرة لكن هنا (إن الله يبشرك) هنا في هذا الظرف الملائكة تبشرها وذكرت لها الله سبحانه وتعالى بكل صفاته هي ماذا اختارت؟ قالت (رَبِّ) من أسماء الله سبحانه وتعالى الربّ والمربي بكل ما فيه من صفات الحنو والرعاية (قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ). الولد في اللغة للذكر أو الأنثى أصلاً هي مستغربة أن تكون أماً بصرف النظر عن أن يكون هذا الذي سترزق به ذكراً أو أنثى قالت (قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ) لأن ما وردت هنا كلمة غلام ما قيل لها غلام حتى ترد بكلمة غلام وإنما الكلام عن المولود بُشّرت بمولود وذُكِرت كلمة المهد والذي في المهد الوليد حديثاً فالمهد يناسبه الولد والله أعلم.

    — حسام النعيمي

  • .*ما الفرق بين (قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ) و (قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ) ؟ (د.أحمد الكبيسي) أولاً نقول عن السيدة مريم مرة قالت (قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ ﴿47﴾ آل عمران) وفي مريم (قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ ﴿20﴾ مريم) من دون ربِّ لماذا؟ في الأولى لما قالت ربي لما جاءها مجموعة من الملائكة وجاءها جبريل وكان جو ملائكي وبشروها قالت ربِّ (قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ) وأنا ما عندي زوج وما مسسني بشر، ولما قالت (أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ) لم يكن هنالك ملائكة فقط رأت شخصاً (قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ ﴿18﴾ مريم) أنت من؟ (فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا ﴿17﴾ مريم) ارتعبت خافت فهي كانت في زاوية كانت في تلة كبيرة داخل بستان تختلي بها للذكر والصلاة والدعاء وفجأة هذا الرجل أمامها فتعوذت منه (قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا ﴿18﴾ مريم) إذا كان أنت من التقوى فأعوذ بالله منك وإذا لم تكن تقي الاستعاذة لا تفيدك لأنك أنت لا تعرف الله ولا تعرف شيئاً والخ فحينئذٍ قال لها (قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ ﴿19﴾ مريم) ففي هذا الجو المرعوب وكذا ووحدها وهذا الرجل ممكن أن يكون لصاً أو فاتكاً أو فاجراً فقال لها (قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا ﴿19﴾ مريم) ففي صرخة قالت (أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ ﴿20﴾ مريم) في صرخة لم تقل يا ربي لأنه هو كان ريبة كله الموقف كان مريباً هذه أول مرة ولكن في المرة الثانية قالت (قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ) مرة قالت ولد وانظر إلى دقة القرآن الكريم لما قالت (قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ) لما كانت تخاطب الله في الجو القدسي مع الملائكة كانت تسأل ليس عن الولد الغلام بنت أو ولد هي مبدأ الحمل فالولد ينطبق على الاثنين (البنت والولد) فقالت كيف أحمل وأنا لم يمسسني رجل؟! أما في الثانية لما قال (إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ ﴿45﴾ آل عمران) قالت (أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ). إذاً (رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ) قالتها عندما كانت في جو الملائكة للبشارة التي أنتي ستلدين غلام ولما لم تقل ربي (أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ) كانت في عركة كانت في قضية من الريبة ومن الخوف ومن الفزع قالت (قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ) هذا هو الفرق بين (قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ) وبين (قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ) وفرق بين (يَكُونُ لِي وَلَدٌ) وبين (يَكُونُ لِي غُلَامٌ) هكذا.

    — أحمد الكبيسي

  • برنامج لمسات بيانية سورة مريم آية 19

    — فاضل السامرائي

  • قوله تعالى: (قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأهَبَ لَكِ غُلاَماً زَكيّاَ) بتقدير إنما أنا رسولُ ربِّكِ، يقول لكِ: أرسلتُ رسولًا إليكِ لأهب لكِ، فيكون حكاية عن الله، لا من قوِل جبريل، وقرئ " لِيَهَبَ لَكِ " أي ليهب ربُّكِ لكِ غلاماَ، أو بإسناد الهبة إلى جبريل مجازاً، أي لأكون سبباً في هبة الولد، بواسطة نفخي في درعها، فهو من قول جبريل.

    — كتاب فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن

فتاوى متعلقة بالآية ١٩ من سورة مريم

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ١٩ من سورة مريم

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(19) He said, "I am only the messenger of your Lord to give you [news of] a pure boy [i.e., son]."
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال