روح المعاني — الألوسي

عن الكتاب
﴿قَالَ إِنَّمَا أَنَاْ رَسُولُ رَبّكِ﴾ المالك لأمرك والناظر في مصلحتك الذي استعذت به ولست ممن يتوقع منه ما توهمت من الشر. روى عن ابن عباس أنها لما قالت :﴿إني أعوذ﴾ [مريم: ١٨] الخ تبسم جبريل عليه السلام وقال :﴿قَالَ إِنَّمَا أَنَاْ رَسُولُ رَبّكِ﴾ ﴿لِأهَبَ لَكِ غلاما﴾ أي لأكون سبباً في هبته بالنفخ في الدرع، ويجوز أن يكون حكاية لقوله تعالى بتقدير القول أي ربك الذي قال أرسلت هذا الملك لأهب لك، ويؤيده قراءة شيبة. وأبي الحسن. وأبي بحرية. والزهري. وابن مناذر. ويعقوب. واليزيدي. وأبي عمرو. ونافع في رواية ليهب بالياء فإن فاعله ضمير الرب تعالى. وما قيل : من أصل ﴿*ليهب﴾ لأهب فقلبت الهمزة ياء لانكسار ما قبلها تعسف من غير داع له.
وفي بعض المصاحب : أمرني أن أهل لك غلاماً ﴿غلاما زَكِيّاً﴾ طاهراً من الذنوب، وقيل : نبياً. وقيل : نامياً على الخير أي مترقياً من سن إلى سن على الخير والصلاح فالزكا شامل للزيادة المعنوية والحسية. واستدل بعضهم برسالة الملك إليها على نبوتها.
وأجيب : بأن الرسالة لمثل ذلك لا تستدعي النبوة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى