البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة
عن الكتاب
﴿قال إِنما أنا رسولُ ربك﴾ أي : لستُ ممن يتوقع منه ما توهمت من الشر، وإنما أنا رسول من استعذت برحمانيته ؛ ﴿لأهَبَ لك غُلامًا﴾ أي : لأكون سببًا في هبة الغلام، أو : ليهب لك ربُك غُلامًا - في قراءة الياء -. والتعرض لعنوان الربوبية مع الإضافة إلى ضميرها ؛ لتشريفها وتسليتها، والإشعار بعلية الحكم ؛ فإن هبة الغلام لها من أحكام تربيتها. وقوله :﴿زكيًّا﴾ أي : طاهرًا من العيوب صالحًا، أو تزكو أحواله وتنمو في الخير، من سن الطفولية إلى الكبر.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: الإشارة : لا تظهر النتائج والأسرار إلا بعد الانتباذ عن الفجار، وعن كل ما يشغل القلب عن التذكار، أو عن الشهود والاستبصار، فإذا اعتزل مكانًا شرقيًا، أي : قريبًا من شروق الأنوار والأسرار، بحيث يكون قريبًا من أهل الأنوار، أو بإذنهم، أرسل الله إليه روحًا قدسيًا، وهو وارد رباني تحيا به روحُه وسرُه وقلبُه وقالبُه، فيهب له عِلمًا لدنيا، وسرًا ربانيًا، يكون آية لمن بعده، ورحمة لمن اقتدى به وتبعه. وبالله التوفيق.