جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :﴿فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُواْ كَيْفَ نُكَلّمُ مَن كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيّاً﴾.


يقول تعالى ذكره : فلما قال قومها ذلك لها قالت لهم ما أمرها عيسى بقيله لهم، ثم أشارت لهم إلى عيسى أن كلّموه، كما :
حدثنا موسى، قال : حدثنا عمرو، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ، قال : لما قالوا لها : ما كانَ أبُوكِ امْرأَ سَوْءٍ وَما كانَتْ أُمّكِ بَغِيّا قالت لهم ما أمرها الله به، فلما أرادوها بعد ذلك على الكلام أشارت إليه، إلى عيسى.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : فأشارَتْ إلَيهِ قال : أمرتهم بكلامه.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عمن لا يتهم، عن وهب بن منبه فأشارَتْ إلَيهِ يقول : أشارت إليه أن كلّموه.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، قوله فأشارَتْ إلَيهِ أن كَلّموه.
وقوله : قالُوا كَيْفَ نُكَلّمُ مَنْ كانَ فِي المَهْدِ صَبِيّا يقول تعالى ذكره : قال قومها لها : كيف نكلم من وُجد في المهد ؟ وكان في قوله مَنْ كانَ فِي المَهْدِ صَبِيّا معناها التمام، لا التي تقتضي الخبر، وذلك شبيه المعنى بكان التي في قوله هَلْ كُنْتُ إلاّ بَشَرا رَسُولاً وإنما معنى ذلك : هل أنا إلا بشر رسول ؟ وهل وجدت أو بعثت وكما قال زهير بن أبي سُلْمَى :
زَجَرْتُ علَيْهِ حُرّةً أرْحَبِيّةًوَقَدْ كانَ لَوْنُ اللّيْلِ مِثْلَ الأرَنْدَجِ
بمعنى : وقد صار أو وُجد. وقيل : إنه عني بالمهد في هذا الموضع : حجر أمه. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة مَنْ كانَ فِي المَهْدِ صَبِيّا والمهد : الحجر.
قال أبو جعفر : وقد بيّنا معنى المهد فيما مضى بشواهده، فأغنى عن إعادته في هذا الموضع.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى