التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
ثم نزه - سبحانه - ذاته عن أن يكون له ولد فقال :﴿مَا كَانَ للَّهِ أَن يَتَّخِذَ مِن وَلَدٍ سُبْحَانَهُ...﴾ أى : ما يصح وما يستقيم وما يتصور فى حقه - تعالى - أن يتخذ ولداً، لأنه منزه عن ذلك، لأن الولد إنما يتخذه الفانون للامتداد، ويتخذه الضعفاء للنصرة، والله - تعالى - هو الباقى بقاء أبديا، وهو القوى القادر الذى لا يعجزه شىء.
و ﴿مِن﴾ فى قوله ﴿مِن وَلَدٍ﴾ لتأكيد هذا النفى وتعميمه.
وفى معنى هذه الآيات جاءت آيات كثيرة منها قوله - تعالى - فى هذه السورة :﴿وَقَالُواْ اتخذ الرحمن وَلَداً لَّقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدّاً تَكَادُ السماوات يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ الأرض وَتَخِرُّ الجبال هَدّاً أَن دَعَوْا للرحمن وَلَداً وَمَا يَنبَغِي للرحمن أَن يَتَّخِذَ وَلَداً﴾ ثم بين - سبحانه - ما يدل على غناه عن الولد والوالد والصاحب والشريك فقال :﴿إِذَا قضى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ﴾ أى : لا يتصور فى حقه - سبحانه - اتخاذ الولد، لأنه إذا أراد قضاء أمر، فإنما يقول له : كن، فيكون فى الحال، بدون تأخير أو تردد.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى