البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي
عن الكتاب
﴿ما كان لله أن يتخذ من ولد﴾ هذا تكذيب للنصارى في دعواهم أنه ابن الله، وإذا استحالت البنوة فاستحالة الإلهية مستقلة أو بالتثليث أبلغ في الاستحالة، وهذا التركيب معناه الانتفاء فتارة يدل من جهة المعنى على الزجر ﴿ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله﴾ وتارة على التعجيز ﴿ما كان لكم أن تنبتوا شجرها﴾ وتارة على التنزيه كهذه الآية، ولذلك أعقب هذا النفي بقوله ﴿سبحانه﴾ أي تنزه عن الولد إذ هو مما لا يتأتى ولا يتصور في المعقول ولا تتعلق به القدرة لاستحالته، إذ هو تعالى متى تعلقت إرادته بإيجاد شيء أوجده فهو منزه عن التوالد.
وتقدم الكلام على الجملة من قوله ﴿إذا قضى أمراً﴾.
وتقدم الكلام على الجملة من قوله ﴿إذا قضى أمراً﴾.