المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
وقوله ﴿ما كان لله أن يتخذ﴾ معناه النفي وهذا هو معنى هذه الألفاظ حيث وقعت ثم يضاف الى ذلك بحسب حال المذكور فيها إما نهي وزجر كقوله تعالى :﴿ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا﴾(١) [التوبة: ١٢٠] وإما تعجيز كقوله تعالى ﴿ما كان لكم أن تنبتوا شجرها﴾(٢) [النمل: ٦٠]، وإما تنزيه كهذه الآية. و ﴿من ولد﴾، دخلت ﴿من﴾ مؤكدة للجحد لنفي الواحد فما فوقه مما يحتله نظير هذه العبارة إذا لم تدخل ﴿من﴾، وقوله، ﴿قضى أمراً﴾، أي واحداً من الأمور وليس بمصدر أمر يأمر، فمعنى ﴿قضى﴾ أوجد أو أخرج من العدم، وهذه التصاريف في هذه الأفعال من مضي واستقبال هي بحسب تجوز العرب واتساعها، وقد تقدم القول في ﴿كن فيكون﴾(٣). وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ونافع «وأن الله » بفتح الألف وذلك عطف على قوله هذا ﴿قول الحق﴾.
١ من الآية (١٢٠) من سورة (التوبة)..
٢ من الآية (٦٠) من سورة (النمل)..
٣ تكررت في أكثر من آية، فهي في الآيات: (١١٧) من سورة (البقرة)، و (٤٧) و (٥٩) من سورة (آل عمران)، و (٧٣) من سورة (الأنعام)، و (٤٠) من سورة (النحل)، و (٨٢) من سورة (يسن)، و (٦٨) من سورة (غافر)، وهي في آيتنا هذه من سورة (مريم)..
٢ من الآية (٦٠) من سورة (النمل)..
٣ تكررت في أكثر من آية، فهي في الآيات: (١١٧) من سورة (البقرة)، و (٤٧) و (٥٩) من سورة (آل عمران)، و (٧٣) من سورة (الأنعام)، و (٤٠) من سورة (النحل)، و (٨٢) من سورة (يسن)، و (٦٨) من سورة (غافر)، وهي في آيتنا هذه من سورة (مريم)..