جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
عن الكتاب
وقوله : وَإنّ اللّهَ رَبّي وَرَبّكُمْ فاعْبُدُوهُ اختلف القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامّة قرّاء أهل المدينة والبصرة :«وأنّ اللّهَ رَبّي وَرَبكُمْ » واختلف أهل العربية في وجه فتح «أن » إذا فتحت، فقال بعض نحوّيي الكوفة : فُتحت ردّا على عيسى وعطفا عليه، بمعنى : ذلك عيسى ابن مريم، وذلك أن الله ربي وربكم. وإذا كان ذلك كذلك كانت أن رفعا، وتكون بتأويل خفض، كما قال : ذَلِكَ أنْ لَمْ يَكُنْ رَبّكَ مُهْلِكَ القُرَى بِظُلْمٍ قال : ولو فتحت على قوله : وأوْصَانِي بأن الله، كان وجها. وكان بعض البصريين يقول : وذُكر ذلك أيضا عن أبي عمرو بن العلاء، وكان ممن يقرؤه بالفتح إنما فتحت أن بتأويل وَقَضَى أن الله ربي وربّكم. وكانت عامة قرّاء الكوفيين يقرؤونه : وَإنّ اللّهَ بكسر إن بمعنى النسق على قوله : فإنّما يَقُولُ لَهُ. وذُكر عن أبيّ بن كعب أنه كان يقرؤه :«فإنّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ إنّ اللّهَ رَبّي وَرَبّكُمْ » بغير واو.
قال أبو جعفر : والقراءة التي نختار في ذلك : الكسر على الابتداء. وإذا قرىء كذلك لم يكن لها موضع، وقد يجوز أنّ يكون عطفا على «إنّ » التي مع قوله قالَ إنّي عَبْدُ اللّهِ آتانِيَ الكِتابَ وَإنّ اللّهَ رَبّي وَرَبّكُمْ ولو قال قائل، ممن قرأ ذلك نصبا : نصب على العطف على الكتاب، بمعنى : آتاني الكتاب، وآتاني أن الله ربي وربّكم، كان وجها حسنا. ومعنى الكلام : وإني وأنتم أيها القوم جميعا لله عبيد، فإياه فاعبدوا دون غيره. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عمن لا يتهم، عن وهب بن منبه، قال : عهد إليهم حين أخبرهم عن نفسه ومولده وموته وبعثه إنّ اللّهَ رَبّي وَرَبّكُمْ فاعْبُدُوهُ هذَا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ أي إني وإياكم عبيد الله، فاعبدوه ولا تعبدوا غيره.
وقوله : هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ يقول : هذا الذي أوصيتكم به، وأخبرتكم أن الله أمرني به هو الطريق المستقيم، الذي من سلكه نجا، ومن ركبه اهتدى، لأنه دين الله الذي أمر به أنبياءه.
قال أبو جعفر : والقراءة التي نختار في ذلك : الكسر على الابتداء. وإذا قرىء كذلك لم يكن لها موضع، وقد يجوز أنّ يكون عطفا على «إنّ » التي مع قوله قالَ إنّي عَبْدُ اللّهِ آتانِيَ الكِتابَ وَإنّ اللّهَ رَبّي وَرَبّكُمْ ولو قال قائل، ممن قرأ ذلك نصبا : نصب على العطف على الكتاب، بمعنى : آتاني الكتاب، وآتاني أن الله ربي وربّكم، كان وجها حسنا. ومعنى الكلام : وإني وأنتم أيها القوم جميعا لله عبيد، فإياه فاعبدوا دون غيره. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عمن لا يتهم، عن وهب بن منبه، قال : عهد إليهم حين أخبرهم عن نفسه ومولده وموته وبعثه إنّ اللّهَ رَبّي وَرَبّكُمْ فاعْبُدُوهُ هذَا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ أي إني وإياكم عبيد الله، فاعبدوه ولا تعبدوا غيره.
وقوله : هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ يقول : هذا الذي أوصيتكم به، وأخبرتكم أن الله أمرني به هو الطريق المستقيم، الذي من سلكه نجا، ومن ركبه اهتدى، لأنه دين الله الذي أمر به أنبياءه.