البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
وقرأ الجمهور ﴿وإن الله﴾ بكسر الهمزة على الاستئناف.
وقرأ أُبي بالكسر دون واو، وقرأ الحرميان وأبو عمرو ﴿وإن﴾ بالواو وفتح الهمزة، وخرجه ابن عطية على أن يكون معطوفاً على قوله هذا ﴿قول الحق﴾ ﴿وإن الله ربي﴾ كذلك.
وخرجه الزمخشري على أن معناه ولأنه ربي وربكم فاعبدوه كقوله ﴿وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحداً﴾ انتهى.
وهذا قول الخليل وسيبويه وفي حرف أبي أيضاً، وبأن ﴿الله﴾ بالواو وباء الجر أي بسبب ذلك فاعبدوه.
وأجاز الفراء في ﴿وإن﴾ يكون في موضع خفض معطوفاً على والزكاة، أي ﴿وأوصاني بالصلاة والزكاة﴾ وبأن الله ربي وربكم انتهى.
وهذا في غاية البعد للفصل الكثير، وأجاز الكسائي أن يكون في موضع رفع بمعنى الأمر ﴿إن الله ربي وربكم﴾.
وحكى أبو عبيدة عن أبي عمرو بن العلاء أن يكون المعنى، وقضى ﴿إن الله ربي وربكم﴾ فهي معطوفة على قوله ﴿أمراً﴾ من قوله ﴿إذا قضى أمراً﴾ والمعنى ﴿إذا قضى أمراً﴾ وقضى ﴿إن الله﴾ انتهى.
وهذا تخبيط في الإعراب لأنه إذا كان معطوفاً على ﴿أمراً﴾ كان في حيز الشرط، وكونه تعالى ربنا لا يتقيد بالشرط وهذا يبعد أن يكون قاله أبو عمرو بن العلاء فإنه من الجلالة في علم النحو بالمكان الذي قل أن يوازنه أحد مع كونه عربياً، ولعل ذلك من فهم أبي عبيدة فإنه يضعف في النحو والخطاب في قول ﴿وربكم﴾ قيل لمعاصري رسول الله ﷺ من اليهود والنصارى أمر الله تعالى أن يقول لهم ﴿ذلك عيسى ابن مريم﴾ أي قل لهم يا محمد هذا الكلام.
وقيل : الخطاب للذين خاطبهم عيسى بقوله ﴿إني عبد الله﴾ الآية وإن الله معطوف على الكتاب، وقد قال وهب عهد عيسى إليهم ﴿إن الله ربي وربكم﴾ ومن كسر الهمزة عطف على قوله ﴿إني عبد الله﴾ فيكون محكياً.
يقال : وعلى هذا القول يكون قوله ﴿ذلك عيسى ابن مريم﴾ - إلى - ﴿وإن الله﴾ حمل اعتراض أخبر الله تعالى بها رسوله عليه السلام.
والإشارة بقوله ﴿هذا﴾ أي القول بالتوحيد ونفي الولد والصاحبة، هو الطريق المستقيم الذي يفضي بقائله ومعتقده إلى النجاة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى