الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي

عن الكتاب
وقوله ﴿نادى﴾ [مريم: ٣].
مَعناه بالدُّعَاءِ والرغبَةِ، قاله ابنُ العربيِّ في «أحكامه ».
وقوله تعالى :﴿إِذْ نادى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيّاً﴾ : يناسِبُ قَوْلَهْ :﴿تدعونه تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً﴾ [ الأنعام ٦٣ ].
وفي «الصحيح » عن النبي ﷺ أَنه قَال :( خيرُ الذَّكْرِ الخفيُّ، وخيرُ الرِّزقِ ما يَكْفِي ) وذلك لأَنَّهُ أَبْعَدُ مِن الرياء، فأَمَّا دُعاءُ زكريا عليه السلام فإنما كان خفيّاً لوجهين :
أَحدُهُما : أَنَّهُ كان ليلاً. والثاني : أَنَّهُ ذَكَرَ في دُعَائه أَحوالاً تفتقرُ إلى الإخفَاءِ ؛ كَقَوْلِهِ :﴿وَإِنِّي خِفْتُ الموالي مِن وَرَائِي﴾ [مريم: ٥].
وهذا مما يُكْتَمُ. انتهى.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى