محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٣ من سورة مريم في ٩٩ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٨ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٣ من سورة مريم

٩٩ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وقوله : إذْ نادَى رَبّهُ نِدَاءً خَفِيّا يقول حين دعا ربه، وسأله بنداء خفيّ، يعني : وهو مستسرّ بدعائه ومسألته إياه ما سأل كراهته منه للرياء، كما :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : إذْ نادَى رَبّهُ نِدَاءً خَفِيّا أي سرّا، وإن الله يعلم القلب النقيّ، ويسمع الصوت الخفيّ.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، قوله : إذْ نادَى رَبّهُ نِدَاءً خَفِيّا قال : لا يريد رياء.
حدثنا موسى بن هارون، قال : حدثنا عمرو بن حماد، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ، قال : رغب زكريا في الولد، فقام فصلى، ثم دعا ربه سرّا، فقال : رَبّ إنّي وَهَنَ العَظْمُ مِنّي. . . إلى وَاجْعَلْهُ رَبّ رَضِيّا.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله (كهيعص) قال: اسم من أسماء القرآن.
قال أبو جعفر: والقول في ذلك عندنا نظير القول في (الم) وسائر فواتح سور القرآن التي افتتحت أوائلها بحروف المعجم، وقد ذكرنا ذلك فيما مضى قبل، فأغنى عن إعادته في هذا الموضع.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا (٢) إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا (٣) قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا (٤)﴾
اختلف أهل العربية في الرافع للذكر، والناصب للعبد، فقال بعض نحويي البصرة في معنى ذلك كأنه قال: مما نقصّ عليك ذكر رحمة ربك عبده، وانتصب العبد بالرحمة كما تقول: ذكر ضرب زيد عمرا. وقال بعض نحويي الكوفة: رفعت الذكر بكهيعص، وإن شئت أضمرت هذا ذكر رحمة ربك، قال: والمعنى ذكر ربك عبده برحمته تقديم وتأخير.
قال أبو جعفر: والقول الذي هو الصواب عندي في ذلك أن يقال: الذكر مرفوع بمضمر محذوف، وهو هذا كما فعل ذلك في غيرها من السور، وذلك كقول الله: (بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ) وكقوله: (سُورَةٌ أَنزلْنَاهَا) ونحو ذلك. والعبد منصوب بالرحمة، وزكريا في موضع نصب، لأنه بيان عن العبد، فتأويل الكلام: هذا ذكر رحمة ربك عبده زكريا.
وقوله: (إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا) يقول حين دعا ربه، وسأله بنداء خفي، يعنى: وهو مستسرّ بدعائه ومسألته إياه ما سأل، كراهة منه للرياء.
كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا) أي سرّا، وإن الله يعلم القلب النقيّ، ويسمع الصوت الخفيّ.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج،

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله :﴿إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا﴾ : قال بعض المفسرين : إنما أخفى دعاءه، لئلا ينسب في طلب الولد إلى الرعونة لكبره. حكاه الماوردي.
وقال آخرون : إنما أخفاه لأنه أحب إلى الله. كما قال قتادة في هذه الآية ﴿إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا﴾ : إن الله يعلم القلب التقي(١)، ويسمع الصوت الخفي.
وقال بعض السلف : قام من الليل، عليه السلام، وقد نام أصحابه، فجعل يهتف بربه يقول خفية : يا رب، يا رب، يا رب فقال الله : لبيك، لبيك، لبيك.
١ في ت: "النقي"..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
شكا إلى ربه ضعفه الظاهر والباطن، وناداه نداء خفيا، ليكون أكمل وأفضل وأتم إخلاصا، فقال :﴿رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي ْ﴾
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١ - ٦} ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كهيعص * ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا * إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا * قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا * وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا * يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا﴾.
أي: هذا ﴿ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا﴾ سنقصه عليك، ونفصله تفصيلا يعرف به حالة نبيه زكريا، وآثاره الصالحة، ومناقبه الجميلة، فإن في قصها عبرة للمعتبرين، وأسوة للمقتدين، ولأن في تفصيل رحمته لأوليائه، وبأي: سبب حصلت لهم، مما يدعو إلى محبة الله تعالى، والإكثار من ذكره ومعرفته، والسبب الموصل إليه. وذلك أن الله تعالى اجتبى واصطفى زكريا عليه السلام لرسالته، وخصه بوحيه، فقام بذلك قيام أمثاله من المرسلين، ودعا العباد إلى ربه، وعلمهم ما علمه الله، ونصح لهم في حياته وبعد مماته، كإخوانه من المرسلين ومن اتبعهم، فلما رأى من نفسه الضعف، وخاف أن يموت، ولم يكن أحد ينوب منابه في دعوة الخلق إلى ربهم والنصح لهم، شكا إلى ربه ضعفه الظاهر والباطن، وناداه نداء خفيا، ليكون أكمل وأفضل وأتم إخلاصا، فقال: ﴿رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي﴾
أي: وهى وضعف، وإذا ضعف العظم، الذي هو عماد البدن، ضعف غيره، ﴿وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا﴾ لأن الشيب دليل الضعف والكبر، ورسول الموت ورائده، ونذيره، فتوسل إلى الله تعالى بضعفه وعجزه، وهذا من أحب الوسائل إلى الله، لأنه يدل على التبري من الحول والقوة، وتعلق القلب بحول الله وقوته.
﴿وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا﴾ أي: لم تكن يا رب تردني خائبا ولا محروما من الإجابة، بل لم تزل بي حفيا ولدعائي مجيبا، ولم تزل ألطافك تتوالى علي، وإحسانك واصلا إلي، وهذا توسل إلى الله بإنعامه عليه، وإجابة دعواته السابقة، فسأل الذي أحسن سابقا، أن يتمم إحسانه لاحقا.
﴿وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي﴾ أي: وإني خفت من يتولى على بني إسرائيل من بعد موتي، أن لا يقوموا بدينك حق القيام، ولا يدعوا عبادك إليك، وظاهر هذا، أنه لم ير فيهم أحدا فيه لياقة للإمامة في الدين، وهذا فيه شفقة زكريا عليه السلام ونصحه، وأن طلبه للولد، ليس كطلب غيره، قصده مجرد المصلحة الدنيوية، وإنما قصده مصلحة الدين، والخوف من ضياعه، ورأى غيره غير صالح لذلك، وكان بيته من البيوت المشهورة في الدين، ومعدن الرسالة، ومظنة للخير، فدعا الله أن يرزقه ولدا، يقوم بالدين -[٤٩٠]- من بعده، واشتكى أن امرأته عاقر، أي ليست تلد أصلا وأنه قد بلغ من الكبر عتيا، أي: عمرا يندر معه وجود الشهوة والولد. ﴿فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا﴾ وهذه الولاية، ولاية الدين، وميراث النبوة والعلم والعمل، ولهذا قال: ﴿يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا﴾
أي: عبدا صالحا ترضاه وتحببه إلى عبادك، والحاصل أنه سأل الله ولدا، ذكرا، صالحا، يبق بعد موته، ويكون وليا من بعده، ويكون نبيا مرضيا عند الله وعند خلقه، وهذا أفضل ما يكون من الأولاد، ومن رحمة الله بعبده، أن يرزقه ولدا صالحا، جامعا لمكارم الأخلاق ومحامد الشيم. فرحمه ربه واستجاب دعوته فقال:
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٩٩ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام معاني القرآن — الأخفش تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني أحكام القرآن — إلكيا الهراسي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
نَادَى
دَعَا.

إعراب الآية ٣ من سورة مريم

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة مريم (١٩) : آية ٢]

ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا (٢)
ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ في رفعه ثلاثة أقوال: قال الفراء «١» : وهو مرفوع بكهيعص. قال أبو إسحاق: هذا محال لأن «كهيعص» ليس هو مما أنبأنا الله جلّ وعزّ به عن زكرياء، وقد خبّر الله جلّ وعزّ عنه وعما بشّره به وليس «كهيعص» من قصّته. قال الأخفش:
التقدير: فيما نقص عليكم ذكر رحمة ربك، والقول الثالث أن المعنى: هذا الذي نتلوه عليكم ذكر رحمة ربك عبده، ورحمة بالهاء تكتب، ويوقف عليها، وكذلك كلّ ما كان مثلها. لا نعلم بين النحويين اختلافا في ذلك إذا لم يكن في شعر بل قد اعتلّوا في ذلك أن هذه الهاء لتأنيث الأسماء وفرقوا بينها وبين الأفعال.
قال الأخفش: عَبْدَهُ منصوب برحمة. زَكَرِيَّا «٢» بدل منه ولم ينصرف لأن فيه ألف تأنيث. هذا فيمن جعله مشتقا عربيا، ولا يصرفه في معرفة ولا نكرة، ومن جعله عجميا صرفه في النكرة.

[سورة مريم (١٩) : آية ٣]

إِذْ نادى رَبَّهُ نِداءً خَفِيًّا (٣)
إِذْ في موضع نصب على الظرف. نادى رَبَّهُ نِداءً مصدر مؤكّد خَفِيًّا من نعته.

[سورة مريم (١٩) : آية ٤]

قالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً وَلَمْ أَكُنْ بِدُعائِكَ رَبِّ شَقِيًّا (٤)
قالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي والمستقبل يهن أصله يوهن حذفت الواو لوقوعها بين ياء وكسرة. وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً في نصبه قولان: أحدهما أنه مصدر، لأن معنى اشتعل شاب، وهذا قول الأخفش سعيد. قال أبو إسحاق: هو منصوب على التمييز، وقول الأخفش أولى لأنه مشتقّ من فعل، والمصدر أولى به. وَلَمْ أَكُنْ بِدُعائِكَ رَبِّ شَقِيًّا خبر أكن.

[سورة مريم (١٩) : آية ٥]

وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ مِنْ وَرائِي وَكانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا (٥)
وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ مِنْ وَرائِي نصب بخفت وحركت الياء في موضع النصب لخفته وأسكنتها في موضع الرفع والخفض لثقلهما، كما روي عن عثمان رضي الله عنه أنه قرأ خفّت الموالي من ورائي «٣» وهذه قراءة شاذّة وإنما رواها كعب مولى سعيد بن العاص عن سعيد عن عثمان، وهي بعيدة جدا، وقد زعم بعض العلماء أنها لا تجوز.
قال: كيف يقول: خفّت الموالي من بعد موتي وهو حيّ؟ والتأويل لها أن لا يعني بقوله
(١) انظر معاني الفراء ٢/ ١٦١.
(٢) انظر تيسير الداني ١٢٠
(٣) انظر مختصر ابن خالويه ٨٣، والبحر المحيط ٦/ ١٦٥ وهي قراءة زيد بن ثابت وابن عباس، وسعيد ابن العاص وابن يعمر وابن جبير وعلي بن الحسين وغيرهم.
من ورائي من بعد موتي ولكن من ورائي في ذلك الوقت، وهذا أيضا بعيد يحتاج إلى دليل أنّهم خفّوا في ذلك الوقت وقلّوا، وقد أخبر الله عزّ وجلّ عنهم بما يدلّ على الكثرة حين قالوا: أيّهم يكفل مريم؟ وَكانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً أي لا تلد كأنّ بها عقرا.
والفعل منه عقرت مسموع من العرب، والقياس عقرت. فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا والمستقبل يهب، والأصل يوهب بكسر الهاء، ومن قال: الأصل يوهب بفتح الهاء فقد أخطأ لأنه لو كان كما قال لم تحذف الواو وكما لم تحذف في يوجل، وإنما حذفت الواو لوقوعها بين ياء وكسرة ثم فتح بعد حذفها لأن فيه حرفا من حروف الحلق.
وقرأ أهل الحرمين والحسن وعاصم وحمزة يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ «١» برفعهما، وقرأ يحيى بن يعمر وأبو عمرو ويحيى بن وثاب والأعمش والكسائي يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ «٢» بالجزم فيهما. قال أبو جعفر: القراءة الأولى بالرفع أولى في العربية وأحسن، والحجّة في ذلك ما قاله أبو عبيد فإن حجّته حسنة. قال: المعنى:
فهب لي من لدنك الوليّ الذي هذه حاله وصفته لأن الأولياء منهم من لا يرث، فقال:
هب الّذي يكون وارثي، وردّ الجزم لأن معناه إن وهبته لي ورثني، فكيف يخبر الله جلّ وعزّ بهذا وهو أعلم به منه؟ وهذه حجة مقتضاة لأن جواب الأمر عند النحويين فيه معنى الشرط والمجازاة. تقول: أطع الله جلّ وعزّ يدخلك الجنة والمعنى: إن تطعه يدخلك الجنة. فأما معنى يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ فللعلماء فيه ثلاثة أجوبة:
قيل: هي وراثة نبوّة، وقيل: هي وراثة حكمة، وقيل: هي وراثة مال. فأما قولهم وراثة نبوة محال لأن النبوة لا تورث، ولو كانت تورث لقال قائل: الناس كلّهم ينسبون إلى نوح صلّى الله عليه وسلّم، وهو نبيّ مرسل. ووراثة الحكمة والعلم مذهب حسن. وفي الحديث «العلماء ورثة الأنبياء» «٣» وأما وراثة المال فلا يمتنع وإن كان قوم قد أنكروه لقول النبيّ صلى الله عليه وسلم: «لا نورث ما تركنا صدقة» «٤» فهذا لا حجّة فيه لأن الواحد يخبر عن نفسه بإخبار الجميع وقد يؤول هذا بمعنى لا نورث الذي تركناه صدقة لأن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم لم يخلف شيئا يورث عنه، وإنما كان الذي له أباحه الله عزّ وجلّ إياه في حياته بقوله جلّ وعزّ وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ [الأنفال: ٤١] لأن معنى لله جلّ وعزّ لسبل الله جلّ ثناؤه، ومن سبل الله تبارك وتعالى ما يكون في مصلحة الرسول صلّى الله عليه وسلّم ما دام حيّا فإن قيل: ففي بعض الروايات «إنّا معشر الأنبياء لا نورث ما تركنا صدقة» ففيه التأويلان جميعا أن يكون «ما» بمعنى الذي، والآخر لا يورث من
(١) انظر البحر المحيط ٦/ ١٦٥.
(٢) انظر تيسير الداني ١٢٠.
(٣) أخرجه ابن ماجة في سننه في المقدمة ١٧- حديث ٢٢٣، والدارمي في سننه ١/ ٩٨.
(٤) أخرجه مالك في الموطأ باب ١٢ حديث ٢٧، والترمذي في سننه- السير ٧/ ١١٢، وأبو داود في سننه رقم (٢٩٧٧).
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٣ من سورة مريم

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

زَكَرِيَّآ إِذْ

(زَكَرِيَّآ إِذْ) بهمزة واحدة مكسورة محققة مع مد المنفصل 4 أو 5 حركات

حفص عن عاصم

(زَكَرِيَّآ إِذْ) بهمزة واحدة مكسورة محققة مع مد المنفصل 4 حركات

إدريس عن خلف إسحاق عن خلف الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي

(زَكَرِيَّآ إِذْ) بهمزة واحدة مكسورة محققة مع مد المنفصل 6 حركات

خلف عن حمزة خلاد عن حمزة

(زَكَرِيَّآءَ إِذْ) بهمزتين الأولى مفتوحة محققة والثانية مكسورة مسهلة مع مد المتصل 3 حركات

قالون عن نافع السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر رويس عن يعقوب البزي عن ابن كثير

(زَكَرِيَّآءَ إِذْ) بهمزتين الأولى مفتوحة محققة والثانية مكسورة مسهلة مع مد المتصل 6 حركات

ورش عن نافع

(زَكَرِيَّآءَ إِذْ) بهمزتين محققتين الأولى مفتوحة والثانية مكسورة مع مد المتصل 3 حركات

روح عن يعقوب

(زَكَرِيَّآءَ إِذْ) بهمزتين محققتين الأولى مفتوحة والثانية مكسورة مع مد المتصل 4 أو 5 حركات

شعبة عن عاصم

(زَكَرِيَّآءَ إِذْ) بهمزتين محققتين الأولى مفتوحة والثانية مكسورة مع مد المتصل 4 حركات

ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٣ من سورة مريم

٥ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٨ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٧ أقوال
١
عن عبد الله بن مسعود -من طريق السدي، عن مرة الهمداني-، وعن عبد الله بن عباس -من طريق السدي، عن أبي مالك وأبي صالح- قال: كان آخر أنبياء بني إسرائيل زكريا بن أدن بن مسلم، مِن ذُرِّيَّة يعقوب، دعا ربَّه سِرًّا؛ ﴿قال رب إني وهن العظم مني﴾ إلى قوله: ﴿خفت الموالي﴾ هم العصبة، ﴿يرثني﴾ ويَرِثُ نُبُوَّتي؛ نُبُوَّة آل يعقوب، ﴿فنادته الملائكة﴾ [آل عمران: ٣٩] وهو جبريل: إنّ الله يبشرك بغلام اسمه يحيى. فلما سمع النداء جاءه الشيطان، فقال: يا زكريا، إنّ الصوت الذي سمعت ليس مِن الله، إنما هو مِن الشيطان يَسْخَرُ بك. فشكَّ، وقال: ﴿أنى يكون لي غلام﴾ يقول: مِن أين يكون ﴿وقد بلغني الكبر وامرأتي عاقر﴾؟! [آل عمران: ٤٠]. قال الله: ﴿قد خلقتك من قبل ولم تك شيئا﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم ٢/ ٥٩٠.
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق مقاتل وجويبر عن الضحاك- في قوله: ﴿إذ نادى ربه نداء خفيا﴾، يعني: دعا ربَّه دُعاءً خَفِيًّا في الليل، لا يُسْمِعُ أحدًا، أو يُسْمِع أذنيه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر ٦٤‏/‏١٦٩-١٧٣. وعزاه السيوطي إلى إسحاق بن بشر.
٣
عن الحسن البصري، في قوله: ﴿إذ نادى ربه نداء خفيا﴾، قال: دعاء لا رياء فيه١
التخريج
  1. ١علَّقه يحيى بن سلام ١‏/‏٢١٣.
٤
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إذ نادى ربه نداء خفيا﴾، أي: بقلبه سِرًّا، وإنّ الله يُحِبُّ الصوت الخَفِيّ، والقلب النَّقِيَّ١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ١‏/‏٢١٣ مختصرًا، وابن جرير ١٥‏/‏٤٥٣ بلفظ: أي: سِرًّا، وإن الله يعلم القلب النقي، ويسمع الصوت الخفي. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٥
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: رغِب زكريا في الولد، فقام فصلّى، ثم دعا ربَّه سِرًّا، فقال: ﴿رب إني وهن العظم مني﴾ إلى ﴿واجعله رب رضيا﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٤٥٤.
٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إذ نادى ربه نداء خفيا﴾، يقول: إذ دعا ربَّه دعاء سِرًّا، وإنّما دعا ربَّه عز وجل سِرًّا لِئَلّا يقول الناس: انظروا إلى هذا الشيخ الكبير، يسأل الولد على كِبَرِه!١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٦٢٠.
٧
عن عبد الملك ابن جُرَيج -من طريق حجاج- في قوله: ﴿إذ نادى ربه نداء خفيا﴾، قال: لا يريد رياء١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٤٥٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّق ابنُ عطية (٦/٧) على قول ابن جريج بقوله: «ومنه قول النبي عليه السلام: «خير الذِّكْرِ الخَفِيُّ»».

آثار متعلقة بالآية

قول واحد
١
عن عقبة بن عبد الغافر -من طريق ثابت البُنانِيِّ- قال: دعوة السِّرِّ أفضلُ مِن سبعين في العلانية١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ٢‏/‏٢١٣.
التفسير بالمأثور لسورة مريم كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٣ من سورة مريم

٣٩ وقفةً في هذه الآية

  • "إذ نادى ربه نداء خفيا"لعل من أسباب اقتران إجابة الدعاء بإخفائه.أنه لا يكون إلا ممن اشتد إيمانه بعلم الله فكان ذلك توسلا بإيمان .

    — علي الفيفي

  • [ إذ نادى ربه نداء خفياً ] الله يسمع كل همسة تهمسها له وكل شكوى تشكوها له حتى لو لم تنطقها بفمك ، و تأكد ان رجاءك بالله لن يخيب.

    — مها العنزي

  • ( إذ نادى ربهُ نداءً خفيا ) كل من نناديهم نرفع أصواتنا لندائهم ، إلا الله فإنّهُ قريبٌ منّا فلا حاجة لرفع الصوت !!

    — عايض المطيري

  • "إذ نادى ربه ندا ء خفيا" أخفى تضرعه ونداءه فصدحت به المحاريب، وترنمت به حناجر العباد ، وبقى النداء خالدا .

    — عبدالله بلقاسم

  • (إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاء خَفِيًّا) حين تتمتم بدعواتك،،تشعر بالقرب الإلهي منك،،فلا حاجة لرفع الصوت وهو يسمعك.

    — وليد العاصمي

  • "زكريا:(نادى ربه نداء خفيا) قيل في سبب إخفائه : حياؤه من ربه أن يسأله مالم يره في الحياة. (حياء الجنان وخفض الصوت من فنون الدعاء) ."

    — عقيل الشمري

  • ﴿ إذ نادى ربّه نداءً خفيّاً ﴾ ؛ أخفاهُ عن البشر لأنه يعلم أنه مسموعٌ من ربّ البشر ؛ خاطِب ربّك بالدعاء ، أسمِعه نجواك وأبشر بما يسّرك منه.

    — فرائد قرآنية

  • ( نادى ربه نداء خفيا) (خفيا) : همسة صادقة (كافية) لفتح باب السماء.

    — عقيل الشمري

  • همسات التضرع الصادقة تهز أبواب السماء " نداءً خفياً " سبحان من يسمع دبيب النملة السوداء على الصخرة الصماء في الليلة الظلماء .

    — ابو حمزة الكناني

  • "إذ نادى ربه نداء خفيا" هذا النداء الخفي لربك خير من جهرك بشكواك لكل أحد ! .

    — تأملات قرآنية

  • ﴿ إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا ﴾ لا تقلل من شأن دعائك ، هذا الصوت الخفي فُتحت له أبواب السماء !!

    — روائع القرآن

  • {إذ نادى ربه نداءاً خفيا} إخفاء الدعاء يدل على أن صاحبه قريب من الله، وانه لاقترابه منه وشدة حضوره يسأله بخفض الصوت.

    — ابن قيم الجوزية (ابن القيم)

و٢٧ وقفةً أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

فتاوى متعلقة بالآية ٣ من سورة مريم

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ٣ من سورة مريم

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(3) When he called to his Lord a private call [i.e., supplication].
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال