أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي
عن الكتاب
﴿أولئك﴾ إشارة إلى المذكورين في السورة من زكريا إلى إدريس عليهم السلام. ﴿الذين أنعم الله عليهم﴾ بأنواع النعم الدينية والدنيوية ﴿من النبيين﴾ بيان للموصول ﴿من ذرية آدم﴾ بدل منه بإعادة الجار، ويجوز أن تكون ﴿من﴾ فيه للتبعيض لأن المنعم عليهم أعم من الأنبياء وأخص من الذرية. ﴿وممن حملنا مع نوح﴾ أي ومن ذرية من حملنا خصوصا، وهم من عدا إدريس فإن إبراهيم كان من ذرية سام بن نوح. ﴿ومن ذرية إبراهيم﴾ الباقون. ﴿وإسرائيل﴾ عطف على ﴿إبراهيم﴾ أي ومن ذرية إسرائيل، وكان منهم موسى وهرون وزكريا ويحيى وعيسى، وفيه دليل على أن أولاد البنات من الذرية. ﴿وممن هدينا﴾ ومن جملة من هديناهم إلى الحق. ﴿واجتنبينا﴾ للنبوة والكرامة. ﴿إذا تتلى عليهم آيات الرحمان خروا سجدا وبكيا﴾ خبر ل ﴿أولئك﴾ إن جعلت الموصول صفته، واستئناف إن جعلته خبره لبيان خشيتهم من الله وإخباتهم له مع ما لهم من علو الطبقة في شرف النسب وكمال النفس والزلفى من الله تعالى. وعن النبي عليه الصلاة والسلام " اتلوا القرآن وابكوا فإن لم تبكو فتباكوا " والبكي جمع باك كالسجود في جمع ساجد. وقرىء " يتلى " بالياء لأن التأنيث غير حقيقي، وقرأ حمزة والكسائي " بكيا " بكسر الباء.