محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي

عن الكتاب
وقوله تعالى :
﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ مِن ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِن ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَن خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا ( ٥٨ )﴾.
﴿أُوْلَئِكَ﴾ إشارة إلى المذكورين في السورة من لدن زكريا إلى إدريس عليه السلام. وما فيه من معنى البعد، للإشعار بعلو رتبتهم وبعد منزلتهم في الفضل. وقوله تعالى : الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم } أي بفنون النعم الدينية والدنيوية :﴿مِّنَ النَّبِيِّينَ مِن ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِن ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا﴾ أي هديناهم للحق واجتبيناهم للنبوة والكرامة :﴿إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَن خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا﴾ أي إذا سمعوا كلام الله المتضمن حججه ودلائله وبراهينه، سجدوا لربهم خضوعا واستكانة. مع ما لهم من علو الرتبة. وسمو الزلفى عنده تعالى. وفي الآية استحباب السجود والبكاء عند سماع التلاوة.
قال ابن كثير : أجمع العلماء على مشروعية السجود هاهنا، اقتداء بهم، واتباعا لمنوالهم.
وروى ابن جرير وابن أبي حاتم :( أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قرأ سورة مريم فسجد. وقال : هذا السجود فأين البكي ).

تفسير هذه الآية من كتب أخرى