المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
وقوله تعالى :﴿أولئك الذين أنعم الله عليهم﴾ الإشارة ب ﴿أولئك﴾ إلى من تقدم ذكره، وقوله ﴿من ذرية آدم﴾ يريد ﴿إدريس﴾ ونوحاً وممن حمل مع نوح إبراهيم عليه السلام، ﴿ومن ذرية إبراهيم﴾ وإسماعيل وإسحاق ويعقوب، ومن ذرية ﴿إسرائيل﴾ موسى وهارون وزكرياء ويحيى ومريم. وقوله ﴿وممن هدينا﴾ معناه وأولئك ممن هدينا، لأن هدى الله قد ناله غير هؤلاء. ﴿واجتبينا﴾ معناه اصطفينا واخترنا وكأنه من جبيت المال إذا جمعته ومنه جباية المال وكأن جابيه يصطفيه، وقرأ الجمهور «إذا تتلى » بالتاء من فوق وقرأ نافع وشيبة، وأبو جعفر «إذا يتلى » بالياء، و «الآيات » هنا الكتب المنزلة، و ﴿سجداً﴾ نصب على الحال لأن مبدأ السجود سجود، وقرأ عمر بن الخطاب والجمهور «بكياً » قالت فرقة : هو جمع باك كما يجمع عاث وجاث على عثيّ وجثي، وقال فرقة : هو مصدر بمعنى البكاء التقدير وبكوا ﴿بكياً﴾ واحتج الطبري ومكي لهذا القول بأن عمر بن الخطاب رضي الله عنه روي أنه قرأ سورة مريم فسجد ثم قال «هذا السجود فأين البكي » يعني البكاء، واحتجاجهم بهذا فاسد لأنه يحتمل أن يريد عمر رضي الله عنه «فأين الباكون »، فلا حجة فيه لهذا وهذا الذي ذكروه عن عمر ذكره أبو حاتم عن النبي ﷺ. وقرأ ابن مسعود ويحيى والأعمش «وبكياً » بكسر الباء وهو مصدر على هذه القراءة لا يحتمل غير ذلك.