التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
ثم قال - تعالى - :﴿رَّبُّ السماوات والأرض وَمَا بَيْنَهُمَا﴾ أى : هو رب السموات والأرض ورب ما بينهما، وهو خالقهما وخالق كل شىء، ومالكهما ومالك كل شىء.
وما دام الأمر كذلك :﴿فاعبده واصطبر لِعِبَادَتِهِ﴾ أى : فأخلص له العبادة ووطن نفسك على أداء هذه العبادة بصبر وجلد وقوة احتمال، فإن المداومة على طاعة الله تحتاج إلى عزيمة صادقة، ومجاهدة للنفس الأمارة بالسوء.
والاستفهام فى قوله :﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيّاً﴾ للإنكار والنفى. والسمى بمعنى المسامى والمضاهى والنظير والشبيه.
أى : هل تعلم له نظيرا أو شبيهاً يستحق معه المشاركة فى العبادة أو الطاعة ؟ كلا، إنك لا تعلم ذلك، لأنه - سبحانه - هو وحده المستحق للعبادة والطاعة، إذ هو الخالق لكل شىء والعليم بكل شىء، والقادر على كل شىء، وما سواء إنما هو مخلوق له، وساجد له طوعاً أو كرهاً، ولا شبهة فى صفة من صفاته، فهو - سبحانه - ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السميع البصير﴾

تفسير هذه الآية من كتب أخرى