الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله :﴿وَالَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ : يجوز أَنْ يكونَ مبتدأً، والخبرُ محذوفٌ. تقديره : فَتَعِسُوا وأُتْعِسُوا، يَدُلُّ عليه " فَتَعْساً " فتعساً منصوبٌ بالخبرِ. ودَخَلَتِ الفاءُ تشبيهاً للمبتدأ بالشرط. وقدَّرَ الزمخشري الفعلَ الناصبَ ل " تَعْساً " فقال :" لأنَّ المعنى : فقال تعساً أي : فقضى تَعْساً لهم ". قال الشيخ :" وإضمارُ ما هو من لفظِ المصدر أَوْلَى ". والثاني : أنه منصوبٌ بفعلٍ مقدر يُفَسِّره " فتَعْساً لهم " كما تقول : زيداً جَدْعاً له، كذا قال الشيخ تابِعاً للزمخشريِّ. وهذا لا يجوزُ لأنَّ " لهم " لا يتعلَّقُ ب " تَعْساً "، إنما هو متعلقٌ بمحذوفٍ لأنَّه بيانٌ أي : أعني لهم : وقد تقدَّم تحقيقُ هذا والاستدلالُ عليه. فإنْ عَنَيا إضماراً مِنْ حيث مطلقُ الدلالةِ لا من جهةِ الاشتغالِ فَمُسَلَّمٌ، ولكنْ تَأْباه عبارتُهما وهي قولُهما : منصوبٌ بفعلٍ مضمرٍ يُفَسره " فَتَعْساً لهم "، و " أَضَلَّ " عطفٌ على ذلك الفعل المقدرِ أي : أتعسَهُم وأضلَّ أعمالهم. والتَّعْسُ : ضدُّ السَّعْدِ يقال : تَعَسَ الرجلُ بالفتح تَعْساً وأَتْعَسَهَ اللَّهُ. قال مجمِّع :
وقيل : تعِس بالكسرِ، عن أبي الهيثم وشَمِر وغيرِهما. وعن أبي عبيدة : تَعَسَه وأَتْعَسَه متعدِّيان فهما مما اتَّفَق فيهما فَعَل وأَفْعَل وقيل : التَّعْسُ ضدُّ الانتعاش. قال الزمخشري :" وتَعْساً له نقيض لَعَا له " يعني أنَّ كلمةَ " لَعا " بمعنى انتعش. قال الأعشى :
وقيل : التَّعْسُ الهَلاك. وقيل : التَّعْسُ الجَرُّ على الوجهِ، والنَّكْسُ الجرُّ على الرأس.
| ٤٠٥٣ تقولُ وقد أَفْرَدْتُها مِنْ حَليلِها | تَعِسْتَ كما أَتْعَسْتَني يا مُجَمِّعُ |
| ٤٠٥٤ بذاتِ لَوْثٍ عَفَرْناةٍ، إذا عَثَرَتْ | فالتَّعْسُ أَدْنى لها مِنْ أَنْ أقولَ لَعَا |