محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٨ من سورة محمد في ٩٣ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و٧ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٨ من سورة محمد

٩٣ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَالّذِينَ كَفَرُواْ فَتَعْساً لّهُمْ وَأَضَلّ أَعْمَالَهُمْ * ذَلِكَ بِأَنّهُمْ كَرِهُواْ مَآ أَنزَلَ اللّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ﴾.
يقول تعالى ذكره : وَالّذِينَ كَفَرُوا بالله، فجحدوا توحيده فَتَعْسا لَهُمْ يقول : فخزيا لهم وشقاء وبلاء. كما :
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب قال : قال ابن زيد، في قوله : وَالّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسا لَهُمْ قال : شقاء لهم.
وقوله : وأضَلّ أعمالَهُمْ يقول وجعل أعمالهم معمولة على غير هدى ولا استقامة، لأنها عملت في طاعة الشيطان، لا في طاعة الرحمن. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : وأضَلّ أعمالَهُمْ قال : الضلالة التي أضلهم الله لم يهدهم كما هَدى الآخرين، فإن الضلالة التي أخبرك الله : يضلّ من يشاء، ويهدي من يشاء قال : وهؤلاء ممن جعل عمله ضلالاً، وردّ قوله : وأضَلّ أعمالَهُمْ على قوله : فَتَعْسا لَهُمْ وهو فعل ماض، والتعس اسم، لأن التعس وإن كان اسما ففي معنى الفعل لما فيه من معنى الدعاء، فهو بمعنى : أتعسهم الله، فلذلك صلح ردّ أضلّ عليه، لأن الدعاء يجري مجرى الأمر والنهي، وكذلك قوله : حتى إذَا أثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدّوا الوَثاقَ مردودة على أمر مضمر ناصب لضرب.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله (إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ) لأنه حقّ على الله أن يعطي من سأله، وينصر من نصره.
وقوله (وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ) يقول: ويقوّكم عليهم، ويجرّئكم، حتى لا تولوا عنهم، وإن كثر عددهم، وقلّ عددكم.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ (٨) ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنزلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ (٩)﴾
يقول تعالى ذكره: (وَالَّذِينَ كَفَرُوا) بالله، فجحدوا توحيده (فَتَعْسًا لَهُمْ) يقول: فخزيا لهم وشقاء وبلاء.
كما حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله (وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَهُمْ) قال: شقاء لهم.
وقوله (وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ) يقول وجعل أعمالهم معمولة على غير هدى ولا استقامة، لأنها عملت في طاعة الشيطان، لا في طاعة الرحمن.
وبنحو الذي قلنا فى ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثي يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله (وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ) قال: الضلالة التي أضلهم الله لم يهدهم كما هَدى الآخرين، فإن الضلالة التي أخبرك الله: يضلّ من يشاء، ويهدي من يشاء; قال: وهؤلاء ممن جعل عمله ضلالا وردّ قوله (وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ) على قوله (فَتَعْسًا لَهُمْ) وهو فعل ماض، والتعس اسم، لأن التعس وإن كان اسما ففي معنى الفعل لما فيه من معنى الدعاء، فهو بمعنى: أتعسهم الله، فلذلك صلح ردّ أضلّ عليه، لأن الدعاء يجري مجرى الأمر والنهي، وكذلك قوله (حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
سورة محمد
وَهِيَ مَدَنِيَّةٌ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

[سُورَةٌ محمد (٤٧) : الآيات ١ الى ٣]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمالَهُمْ (١) وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَآمَنُوا بِما نُزِّلَ عَلى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بالَهُمْ (٢) ذلِكَ بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الْباطِلَ وَأَنَّ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّبَعُوا الْحَقَّ مِنْ رَبِّهِمْ كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ لِلنَّاسِ أَمْثالَهُمْ (٣)
يَقُولُ تَعَالَى: الَّذِينَ كَفَرُوا أَيْ بِآيَاتِ اللَّهِ وَصَدُّوا غَيْرَهُمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمالَهُمْ أَيْ أبطلها وأذهبها ولم يجعل لها ثوابا ولا جزاء كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَقَدِمْنا إِلى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً [الْفُرْقَانِ: ٢٣] ثُمَّ قَالَ جل وعلا: وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أَيْ آمَنَتْ قُلُوبُهُمْ وسرائرهم وانقادت لشرع الله جَوَارِحُهُمْ وَبَوَاطِنُهُمْ وَظَوَاهِرُهُمْ وَآمَنُوا بِما نُزِّلَ عَلى مُحَمَّدٍ عَطْفُ خَاصٍّ عَلَى عَامٍّ وَهُوَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الْإِيمَانِ بَعْدَ بعثته صلوات الله وسلامه عليه. وقوله وتبارك تعالى: وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ جُمْلَةٌ مُعْتَرِضَةٌ حَسَنَةٌ ولهذا قال جل جلاله: كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بالَهُمْ قَالَ ابْنُ عباس رضي الله عنهما: أَيْ أَمْرَهُمْ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: شَأْنَهُمْ. وَقَالَ قَتَادَةُ وَابْنُ زَيْدٍ: حَالَهُمْ وَالْكُلُّ مُتَقَارِبٌ. وَقَدْ جَاءَ فِي حَدِيثِ تَشْمِيتِ الْعَاطِسِ «يَهْدِيكُمُ اللَّهُ وَيُصْلِحُ بالكم» «١».
ثم قال عز وجل: ذلِكَ بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الْباطِلَ أَيْ إِنَّمَا أَبْطَلْنَا أَعْمَالَ الْكُفَّارِ.
وَتَجَاوَزْنَا عَنْ سَيِّئَاتِ الأبرار، وأصلحنا شؤونهم لِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الْبَاطِلَ أَيِ اخْتَارُوا الْبَاطِلَ عَلَى الْحَقِّ وَأَنَّ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّبَعُوا الْحَقَّ مِنْ رَبِّهِمْ كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ لِلنَّاسِ أَمْثالَهُمْ أَيْ يُبَيِّنُ لَهُمْ مَآلَ أَعْمَالِهِمْ، وَمَا يصيرون إليه في معادهم، والله سبحانه وتعالى أعلم.

[سورة محمد (٤٧) : الآيات ٤ الى ٩]

فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقابِ حَتَّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها ذلِكَ وَلَوْ يَشاءُ اللَّهُ لانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلكِنْ لِيَبْلُوَا بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمالَهُمْ (٤) سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بالَهُمْ (٥) وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَها لَهُمْ (٦) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ (٧) وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْساً لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمالَهُمْ (٨)
ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ (٩)
(١) أخرجه البخاري في الأدب باب ١٢٦، وأبو داود في الأدب باب ٩١، والترمذي في الأدب باب ٣، وابن ماجة في الأدب باب ٢٠، والدارمي في الاستئذان باب ٣.
يَقُولُ تَعَالَى مُرْشِدًا لِلْمُؤْمِنِينَ إِلَى مَا يَعْتَمِدُونَهُ فِي حُرُوبِهِمْ مَعَ الْمُشْرِكِينَ فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقابِ أَيْ إِذَا وَاجَهْتُمُوهُمْ فَاحْصُدُوهُمْ حصدا بالسيوف حَتَّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ أي أهلكتموهم قتلا فَشُدُّوا الْوَثاقَ الْأُسَارَى الَّذِينَ تَأْسِرُونَهُمْ، ثُمَّ أَنْتُمْ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْحَرْبِ وَانْفِصَالِ الْمَعْرَكَةِ مُخَيَّرُونَ فِي أَمْرِهِمْ، إِنْ شِئْتُمْ مَنَنْتُمْ عَلَيْهِمْ فَأَطْلَقْتُمْ أُسَارَاهُمْ مَجَّانًا، وَإِنْ شئتم فاديتموهم بمال تأخذونه منهم وتشارطونهم عَلَيْهِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ بَعْدَ وقعة بدر، فإن الله سبحانه وتعالى عَاتَبَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الِاسْتِكْثَارِ مِنَ الْأُسَارَى يَوْمَئِذٍ، ليأخذوا منهم الفداء والتقليل مِنَ الْقَتْلِ يَوْمَئِذٍ فَقَالَ: مَا كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ لَوْلا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيما أَخَذْتُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ [الْأَنْفَالِ: ٦٧- ٦٨] ثُمَّ قَدِ ادَّعَى بَعْضُ الْعُلَمَاءِ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ الْمُخَيِّرَةَ بَيْنَ مُفَادَاةِ الْأَسِيرِ وَالْمَنِّ عَلَيْهِ مَنْسُوخَةٌ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ [التوبة: ٥] الآية، رواه الْعَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا. وَقَالَهُ قَتَادَةُ وَالضَّحَّاكُ وَالسُّدِّيُّ وَابْنُ جُرَيْجٍ وَقَالَ الآخرون وهم الأكثرون: ليست منسوخة، ثُمَّ قَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّمَا الْإِمَامُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الْمَنِّ عَلَى الْأَسِيرِ وَمُفَادَاتِهِ فَقَطْ، وَلَا يَجُوزُ لَهُ قَتْلُهُ.
وَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُمْ: بَلْ لَهُ أَنْ يَقْتُلَهُ إِنْ شَاءَ لِحَدِيثِ قَتْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّضْرَ بْنَ الْحَارِثِ وَعُقْبَةَ بْنَ أَبِي مُعَيْطٍ مِنْ أُسَارَى بَدْرٍ. وَقَالَ ثُمَامَةُ بْنُ أَثَالٍ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ قَالَ لَهُ: «مَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ؟» فَقَالَ إِنْ تَقْتُلْ تَقْتُلْ ذَا دَمٍ، وَإِنْ تَمْنُنْ تَمْنُنْ عَلَى شَاكِرٍ، وإن كنت تريد المال فاسأل تُعْطَ مِنْهُ مَا شِئْتَ «١». وَزَادَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ الله عليه فَقَالَ: الْإِمَامُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ قَتْلِهِ أَوِ الْمَنِّ عَلَيْهِ أَوْ مُفَادَاتِهِ أَوِ اسْتِرْقَاقِهِ أَيْضًا، وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مُحَرَّرَةٌ فِي عِلْمِ الْفُرُوعِ وَقَدْ دَلَّلْنَا على ذلك في كتابنا «الأحكام» ولله سبحانه وتعالى الحمد والمنة.
وقوله عز وجل: حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها قَالَ مُجَاهِدٌ: حَتَّى ينزل عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام «٢»، وَكَأَنَّهُ أَخَذَهُ مِنْ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ حَتَّى يُقَاتِلَ آخِرُهُمُ الدَّجَّالَ» «٣». وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ»
: حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُرَشِيِّ عَنْ جبير بن نفير قال: أَنَّ سَلَمَةَ بْنَ نُفَيْلٍ أَخْبَرَهُمْ أَنَّهُ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم فقال إِنِّي سَيَّبْتُ الْخَيْلَ وَأَلْقَيْتُ السِّلَاحَ وَوَضَعَتِ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا وَقُلْتُ: لَا قِتَالَ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْآنَ جَاءَ الْقِتَالُ لا تزال
(١) انظر سيرة ابن هشام ٢/ ٦٣٨.
(٢) انظر تفسير الطبري ١١/ ٣٠٨.
(٣) أخرجه أبو داود في الجهاد باب ٤. [.....]
(٤) المسند ٤/ ١٠٤.
طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى النَّاسِ يُزِيغُ الله تعالى قُلُوبَ أَقْوَامٍ، فَيُقَاتِلُونَهُمْ وَيَرْزُقُهُمُ اللَّهُ مِنْهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ عَلَى ذَلِكَ، أَلَا إن عقد دار المؤمنين بالشام وَالْخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» «١» وَهَكَذَا رَوَاهُ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقَيْنِ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ نُفَيْلٍ السَّكُونِيِّ بِهِ.
وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُرَشِيِّ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ عَنِ النَّوَّاسِ بْنِ سمعان رضي الله عنه قَالَ: لَمَّا فُتِحَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسلم فتح قالوا يَا رَسُولَ اللَّهِ سُيِّبَتِ الْخَيْلُ وَوُضِعَتِ السِّلَاحُ وَوَضَعَتِ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا قَالُوا لَا قِتَالَ قَالَ: «كَذَبُوا الْآنَ جَاءَ الْقِتَالُ، لَا يَزَالُ اللَّهُ تعالى يَرْفَعُ قُلُوبَ قَوْمٍ يُقَاتِلُونَهُمْ فَيَرْزَقُهُمْ مِنْهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ، وَهُمْ عَلَى ذَلِكَ وَعُقْرُ دَارِ الْمُسْلِمِينَ بِالشَّامِ». وَهَكَذَا رَوَاهُ الْحَافِظُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ عَنْ دَاوُدَ بْنِ رُشَيْدٍ بِهِ، وَالْمَحْفُوظُ أَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ سَلَمَةَ بْنِ نُفَيْلٍ كَمَا تَقَدَّمَ، وَهَذَا يُقَوِّي الْقَوْلَ بِعَدَمِ النَّسْخِ كَأَنَّهُ شَرَّعَ هَذَا الْحُكْمَ فِي الْحَرْبِ إِلَى أن لا يَبْقَى حَرْبٌ. وَقَالَ قَتَادَةُ حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها حَتَّى لَا يَبْقَى شِرْكٌ، وَهَذَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ [الأنفال: ٣٩]. ثُمَّ قَالَ بَعْضُهُمْ: حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها
أَيْ أَوْزَارَ الْمُحَارِبِينَ وَهُمُ الْمُشْرِكُونَ بِأَنْ يَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَقِيلَ أَوْزَارُ أَهْلِهَا بأن يبذلوا الوسع في طاعة الله تعالى. وقوله عز وجل: ذلِكَ وَلَوْ يَشاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ أَيْ هَذَا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَانْتَقَمَ مِنَ الْكَافِرِينَ بعقوبة ونكال من عنده وَلكِنْ لِيَبْلُوَا بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ أَيْ وَلَكِنْ شَرَعَ لَكُمُ الْجِهَادَ وَقِتَالَ الْأَعْدَاءِ لِيَخْتَبِرَكُمْ، وَيَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ كَمَا ذَكَرَ حِكْمَتَهُ فِي شَرْعِيَّةِ الْجِهَادِ فِي سُورَتَيْ آلِ عمران وبراءة في قوله تَعَالَى: أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ [آلِ عمران: ١٤٢].
وقال تبارك وتعالى فِي سُورَةِ بَرَاءَةَ: قاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلى مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ [التَّوْبَةِ: ١٤- ١٥] ثُمَّ لَمَّا كَانَ مِنْ شَأْنِ الْقِتَالِ أَنْ يُقْتَلَ كَثِيرٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ: وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمالَهُمْ أَيْ لَنْ يُذْهِبَهَا بَلْ يُكَثِّرُهَا وَيُنَمِّيهَا وَيُضَاعِفُهَا.
وَمِنْهُمْ مَنْ يَجْرِي عَلَيْهِ عَمَلُهُ فِي طُولِ بَرْزَخِهِ، كَمَا وَرَدَ بِذَلِكَ الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «٢» فِي مُسْنَدِهِ حَيْثُ قَالَ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ يَحْيَى الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ ثَوْبَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ عَنْ قَيْسٍ الْجُذَامِيِّ- رَجُلٍ كَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «يُعْطَى الشَّهِيدُ سِتُّ خِصَالٍ: عِنْدَ أَوَّلِ قَطْرَةٍ مِنْ دمه تكفر عنه كل خطيئة، ويرى مقعده من
(١) أخرجه النسائي في الخيل باب ٧.
(٢) المسند ٤/ ٢٠٠.
الجنة، ويزوج من الحور العين، ويأمن مِنَ الْفَزَعِ الْأَكْبَرِ، وَمِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَيُحَلَّى حُلَّةَ الْإِيمَانِ» تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ.
[حَدِيثٌ آخَرُ] قَالَ أَحْمَدُ «١» أَيْضًا: حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ بَحِيرِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ معد يكرب الكندي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ لِلشَّهِيدِ عِنْدَ اللَّهِ سِتَّ خِصَالٍ: أَنْ يُغْفَرَ لَهُ فِي أَوَّلِ دَفْعَةٍ مِنْ دَمِهِ، وَيَرَى مَقْعَدَهُ مِنَ الجنة، ويحلى حلة الإيمان، ويزوج الْحُورِ الْعِينِ وَيُجَارَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَيَأْمَنَ مِنَ الْفَزَعِ الْأَكْبَرِ، وَيُوضَعَ عَلَى رَأْسِهِ تَاجُ الوقار مرصع بالدر والياقوت، الْيَاقُوتَةُ مِنْهُ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا وَيُزَوَّجَ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ زَوْجَةً مِنَ الْحُورِ الْعِينِ، وَيُشَفَّعُ فِي سَبْعِينَ إِنْسَانًا مِنْ أَقَارِبِهِ» «٢».
وَقَدْ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ ابْنُ مَاجَهْ. وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عنهما وعن أبي قتادة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «يُغْفَرُ لِلشَّهِيدِ كُلُّ شَيْءٍ إِلَّا الدَّيْنَ» «٣» وَرُوِيَ مِنْ حَدِيثِ جَمَاعَةٍ من الصحابة رضي الله عنهم، وقال أبو الدرداء رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسلم: «يُشَفَّعُ الشَّهِيدُ فِي سَبْعِينَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ» «٤» وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالْأَحَادِيثُ فِي فَضْلِ الشَّهِيدِ كثيرة جدا.
وقوله تبارك وتعالى: سَيَهْدِيهِمْ أَيْ إِلَى الْجَنَّةِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمانِهِمْ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ يونس: ٩].
وقوله عز وجل وَيُصْلِحُ بالَهُمْ أَيْ أَمْرَهُمْ وَحَالَهُمْ وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَها لَهُمْ أَيْ عَرَّفَهُمْ بِهَا وَهَدَاهُمْ إِلَيْهَا. قَالَ مُجَاهِدٌ: يَهْتَدِي أَهْلُهَا إِلَى بُيُوتِهِمْ وَمَسَاكِنِهِمْ، وَحَيْثُ قَسَمَ اللَّهُ لَهُمْ مِنْهَا لَا يُخْطِئُونَ كَأَنَّهُمْ سَاكِنُوهَا مُنْذُ خُلِقُوا لَا يَسْتَدِلُّونَ عَلَيْهَا أَحَدًا «٥»، وَرَوَى مَالِكٌ عَنِ ابْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ نَحْوَ هَذَا، وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ: يَعْرِفُونَ بُيُوتَهُمْ إِذَا دَخَلُوا الْجَنَّةَ كَمَا تَعْرِفُونَ بُيُوتَكُمْ إِذَا انْصَرَفْتُمْ مِنَ الْجُمُعَةِ. وَقَالَ مُقَاتِلُ بْنُ حَيَّانَ: بَلَغَنَا أَنَّ الْمَلَكَ الَّذِي كَانَ وُكِّلَ بِحِفْظِ عَمَلِهِ فِي الدُّنْيَا يَمْشِي بَيْنَ يَدَيْهِ فِي الْجَنَّةِ وَيَتْبَعُهُ ابْنُ آدَمَ حَتَّى يَأْتِيَ أَقْصَى مَنْزِلٍ هُوَ لَهُ فَيُعَرِّفُهُ كُلَّ شيء أعطاه الله تعالى فِي الْجَنَّةِ، فَإِذَا انْتَهَى إِلَى أَقْصَى مَنْزِلِهِ في الجنة دخل منزله وأزواجه وانصرف الملك عنه، ذكره ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ رَحِمَهُ اللَّهُ.
وَقَدْ وَرَدَ الْحَدِيثُ الصَّحِيحُ بِذَلِكَ أَيْضًا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حديث قتادة عن أبي المتوكل
(١) المسند ٤/ ١٣١.
(٢) أخرجه الترمذي في فضائل الجهاد باب ٢٥، والدارمي في فضائل القرآن باب ١٥، وابن ماجة في الجهاد.
(٣) أخرجه مسلم في الإمارة حديث ١١٩.
(٤) أخرجه أبو داود في الجهاد باب ٢٦.
(٥) انظر تفسير الطبري ١١/ ٣١٠.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
وأما الذين كفروا بربهم، ونصروا الباطل، فإنهم في تعس، أي : انتكاس من أمرهم وخذلان.
﴿وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ﴾ أي : أبطل أعمالهم التي يكيدون بها الحق، فرجع كيدهم في نحورهم، وبطلت أعمالهم التي يزعمون أنهم يريدون بها وجه الله.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٧-٩} ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ * وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ * ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ﴾.
هذا أمر منه تعالى للمؤمنين، أن ينصروا الله بالقيام بدينه، والدعوة إليه، وجهاد أعدائه، والقصد بذلك وجه الله، فإنهم إذا فعلوا ذلك، نصرهم الله وثبت أقدامهم، أي: يربط على قلوبهم بالصبر والطمأنينة والثبات، ويصبر أجسامهم على ذلك، ويعينهم على أعدائهم، فهذا وعد من كريم صادق الوعد، أن الذي ينصره بالأقوال والأفعال سينصره مولاه، وييسر له أسباب النصر، من الثبات وغيره.
وأما الذين كفروا بربهم، ونصروا الباطل، فإنهم في تعس، أي: انتكاس من أمرهم وخذلان.
﴿وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ﴾ أي: أبطل أعمالهم التي يكيدون بها الحق، فرجع كيدهم في نحورهم، وبطلت أعمالهم التي يزعمون أنهم يريدون بها وجه الله.
ذلك الإضلال والتعس للذين كفروا، بسبب أنهم ﴿كَرِهُوا مَا أَنزلَ اللَّهُ﴾ من القرآن الذي أنزله الله، صلاحا للعباد، وفلاحا لهم، فلم يقبلوه، بل أبغضوه وكرهوه، ﴿فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ﴾
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٩٣ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
فَتَعْسًا
هَلَاكًا، وَخَيْبَةً.
وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ
أَذْهَبَ ثَوَابَ أَعْمَالِهِمْ.

إعراب الآية ٨ من سورة محمد

من كتاب: إعراب القرآن

وَلكِنْ لِيَبْلُوَا بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمالَهُمْ «١» هذه قراءة أبي جعفر وشيبة ونافع وابن كثير وعاصم والأعمش وحمزة والكسائي، وقرأ عاصم الجحدري وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ «٢» وقرأ أبو عمرو والأعرج قُتِلُوا وعن الحسن أنه قرأ قتلوا»
مشددة. قال أبو جعفر: والقراءة الأولى عليها حجّة الجماعة، وهي أبين في المعنى وقد زعم بعض أهل اللغة أنه يختار أن يقرأ «قاتلوا» لأنه إذا قرأ «قتلوا» لم يكن الثواب إلا لمن قتل، وإذا قرأ قتلوا لم يكن الثواب إلا لمن قتل وإذا قرأ قاتلوا عم الجماعة بالثواب وهذه لعمري احتجاج حسن، غير أن أهل النظر يقولون: إذا قرئ الحرف على وجوه فهو بمنزلة آيات كل واحدة تفيد معنى، وقد قال النبيّ صلّى الله عليه وسلّم «أوتيت جوامع الكلم» «٤».

[سورة محمد (٤٧) : آية ٧]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ (٧)
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ قيل: المعنى: إن تنصروا دين الله وأولياءه فجعل ذلك نصرة له مجازا ينصركم في الآخرة أي يدفع الشدائد عنكم. وروى الضحاك عن ابن عباس: ينصركم على عدوكم. وَيُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ قيل: في موضع الحساب بأن يجعل الحجّة لكم.

[سورة محمد (٤٧) : آية ٨]

وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْساً لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمالَهُمْ (٨)
وَالَّذِينَ كَفَرُوا في موضع رفع بالابتداء، ويجوز أن يكون في موضع نصب على إضمار فعل يفسّره فَتَعْساً لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمالَهُمْ معطوف على الفعل المحذوف.

[سورة محمد (٤٧) : آية ٩]

ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ (٩)
قال أبو إسحاق: كرهوا نزول القرآن ونبوّة محمد صلّى الله عليه وسلّم.

[سورة محمد (٤٧) : آية ١٠]

أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلِلْكافِرِينَ أَمْثالُها (١٠)
أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا في موضع نصب على أنه جواب، ويجوز أن يكون في موضع جزم على أنه معطوف، والجزم والنصب علامتهما حذف النون. كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ اسم كان ولم يقل: كانت لأنه تأنيث غير حقيقي وخبر «كان» في «كيف» وَلِلْكافِرِينَ أَمْثالُها روى الضحاك عن ابن عباس قال: عذاب ينزل من السّماء ولم يكن
(١) انظر تيسير الداني ١٦٢، وكتاب السبعة لابن مجاهد ٦٠٠.
(٢) انظر تيسير الداني ١٦٢، وكتاب السبعة لابن مجاهد ٦٠٠.
(٣) انظر تيسير الداني ١٦٢، وكتاب السبعة لابن مجاهد ٦٠٠.
(٤) أخرجه مسلم في صحيحه، المساجد ٧، ٨، وأحمد في مسنده ٢/ ٢٥٠، وذكره ابن كثير في تفسيره ٤/ ٧٢، والزبيدي في إتحاف السادة المتقين ٧/ ١١٣، وأبو نعيم في دلائل النبوة ١/ ١٤، والمتقي الهندي في كنز العمال (٣٢٠٦٨). [.....]
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

آيات مشابهة للآية ٨ من سورة محمد

مواضع أخرى في القرآن تشبه ألفاظ هذه الآية

جميع المتشابهات لهذه الآية ←

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٧ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٧ أقوال
١
قال عبد الله بن عباس: ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَهُمْ﴾ بُعدًا لهم١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٩‏/‏٣١.
٢
قال أبو العالية الرِّياحيّ: ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَهُمْ﴾ سقوطًا١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٩‏/‏٣١.
٣
قال الضَّحّاك بن مُزاحِم: ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَهُمْ﴾ خَيْبة١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٩‏/‏٣١.
٤
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- قال: هي عامة للكفار١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٢٢١، وابن جرير ٢١‏/‏١٩٥.
٥
عن قتادة بن دعامة ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَهُمْ وأَضَلَّ أعْمالَهُمْ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا ما أنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أعْمالَهُمْ﴾، قال: أما الأُولى ففي الكفّار الذين قَتل الله يوم بدر، وأما الأُخرى ففي الكفّار عامّة١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَهُمْ﴾، يعني: فنكْسًا لهم وخَيْبة. يقال: وقحا١ لهم عند الهزيمة، ﴿وأَضَلَّ أعْمالَهُمْ﴾ يعني: أبطلها٢
التخريج
  1. ١كذا في مطبوعة المصدر.
  2. ٢تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٤٥.
٧
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَهُمْ﴾ قال: شقاء لهم، ﴿وأَضَلَّ أعْمالَهُمْ﴾ قال: الضّلالة التي أضلّهم الله؛ لم يَهْدهم كما هدى الآخرين، فإنّ الضّلالة التي أخبرك الله: ﴿يُضِلُّ مَن يَشاءُ ويَهْدِي مَن يَشاءُ﴾ [النحل: ٩٣، وفاطر:٨]، قال: وهؤلاء مِمَّن جعل الله عمله ضلالًا١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏١٩٣-١٩٤.
تعليقات المحققين
  1. ٢لم يذكر ابنُ جرير (٢١/١٩٣-١٩٤) غير قول ابن زيد.
التفسير بالمأثور لسورة محمد كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٨ من سورة محمد

٤ وقفات في هذه الآية

  • [والذين كفروا فتعسا لهم] ما أجحد المنكر لوجود المتفضل مع أنه يعيش بفضله! ما أسوأ عيشه وما انكده فهم في عذاب نفسي مطبق على أرواحهم

    — مها العنزي

  • ﴿ والذين كفروا فَتعْساً لهم وأضلَّ أعمالَهم﴾ لكن المؤمن أعماله تنمو و ترقى به..

    — نايف الفيصل

  • طرقات علي باب التدبر سورة محمد آية 8

    — محمد علي يوسف

  • 10آيات تتكلم عن إحباط الأعمال أو قبولها وربط ذلك بطاعة الرسول صلى الله عليه وسلم

    — مجالس التدبر

ترجمات معاني الآية ٨ من سورة محمد

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(8) But those who disbelieve - for them is misery, and He will waste their deeds.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال