البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
تعس الرجل، بفتح العين، تعساً : ضد تنعش، وأتعسه الله. قال مجمع بن هلال :
تقول وقد أفردتها من حليلهاتعست كما أتعستني يا مجمع
وقال قوم، منهم عمرو بن شميل، وأبو الهيثم : تعس، بكسر العين. وعن أبي عبيدة : تعسه الله وأتعسه : في باب فعلت وأفعلت. وقال ابن السكيت : التعس : أن يجر على الوجه، والنكس : أن يجر على الرأس. وقال هو أيضاً، وثعلب : التعس : الهلاك. وقال الأعشى :
بذات لوث عفرناة إذا عثرتفالتعس أولى لها من أن أقول لعا
﴿فتعساً لهم﴾ : قال ابن عباس : بعد الهم ؛ وابن جريج، والسدي : حزناً لهم ؛ والحسن : شتماً ؛ وابن زيد : شقاء ؛ والضحاك : رغماً ؛ وحكى النقاش : قبحاً.
﴿والذين كفروا﴾ : مبتدأ، والفاء داخلة في خبر المبتدأ وتقديره : فتعسهم الله تعساً.
فتعساً : منصوب بفعل مضمر، ولذلك عطف عليه الفعل في قوله :﴿وأضل أعمالهم﴾.
ويجوز أن يكون الذين منصوباً على إضمار فعل يفسره قوله :﴿فتعساً لهم﴾، كما تقول : زيداً جدعاً له.
وقال الزمخشري : فإن قلت : على م عطف قوله : وأضل أعمالهم ؟ قلت : على الفعل الذي نصب تعساً، لأن المعنى : فقال تعساً لهم، أو فقضى تعساً لهم ؛ وتعساً لهم نقيض لعى له. انتهى.
وإضمار ما هو من لفظ المصدر أولى، لأن فيه دلالة على ما حذف.
وقال ابن عباس : يريد في الدنيا القتل، وفي الآخرة التردي في النار. انتهى.
وفي قوله :﴿فتعساً لهم﴾ : أي هلاكاً بأداة تقوية لقلوب المؤمنين، إذ جعل لهم التثبيت، وللكفار الهلاك والعثرة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى