المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
وقوله تعالى :﴿فتعساً لهم﴾ معناه : عثاراً وهلاكاً فيه، وهي لفظة تقال للعاثر إذا أريد به الشر، ومنه قول الشاعر :[ المنسرح ]
يا سيدي إن عثرت خذ بيدي. . . ولا تقل : لا، ولا تقل تعسا(١)
وقال الأعشى :[ البسيط ]
بذات لوت َعِفرناٍة إذا عثرت. . . فالتعس أدنى لها من أن أقول لعا(٢)
ومنه قول أم مسطح لما عثرت في مرطها : تعس مسطح(٣). قال ابن السكيت : التعس أن يخر على وجهه. و :﴿تعساً﴾ مصدر نصبه فعل مضمر.
١ وفي بعض النسخ جاء لفظ البيت كالآتي:
يا سيدي إن عثرت خذ بيدي ولا تقل لي أفا ولا تعسا
وفي اللسان:"النعس: العثر، وألا ينتعش العاثر من عثرته، وأن ينكس في سفال، وقيل: التعس: الانحطاط والعثور"، وفيه أيضا أن التعس هو الشر، أو هو البعد، أو أن يخر المرء على وجهه، او و الهلاك، وكل هذه المعاني وارد..

٢ قال الأعشى هذا البيت من قصيدته المعروفة التي قالها في مدح هوزة بن علي الحنفي، والتي بدأها بقوله:(بانت سعاد وأمسى حبلها انقطعا)، والبيت في وصف ناقة يقول إنه استعان بها على الوصول إلى بلدة يرهب الجوّاب ظلامها، وذات لوث: قوية، وقوله: "بذات لوث"، متعلق بقوله في بيت سابق:"كلفت مجهولها نفسي" أي مجهول هذه البلدة الرهيبة. وعفرناة: قوية شديدة، من قولهم: لبؤة عفرناة، أي قوية، ويقال فيها: عِفِرناة-بكسر العين والفاء- بمعنى الجرأة، وتقال للذكر والأنثى من الأسود، ولعله شبه ناقته باللبؤة القوية الجريئة. و"لعا": صوت معناه الدعاء للعاثر بأن يرتفع من عثرته، يقال: لعا لفلان، وفي الدعاء عليه يقال: لا لعا له. ومعنى قوله:"فالتعس أدنى لها من أن أقول: لعا" أنها لا تعثر لقوتها، ولو عثرت لقلت لها: لعا، قال ذلك ابن بري وذكره عنه صاحب اللسان(لوث)..
٣ قالت أم مسطح ذلك في حديث الإفك الذي أخرجه البخاري، ومسلم، والترمذي، وأحمد، وهو حديث طويل مشهور ذكرناه في تفسير سورة (النور)..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى