محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٩ من سورة نوح في ٨٣ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٣ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٩ من سورة نوح

٨٣ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَاللّهُ جَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ بِسَاطاً * لّتَسْلُكُواْ مِنْهَا سُبُلاً فِجَاجاً * قَالَ نُوحٌ رّبّ إِنّهُمْ عَصَوْنِي وَاتّبَعُواْ مَن لّمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ إِلاّ خَسَاراً * وَمَكَرُواْ مَكْراً كُبّاراً﴾.
يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل نوح لقومه، مذكّرهم نِعَم ربه : وَاللّهُ جَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ بِساطا تستقرّون عليها وتمت هدونها.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا معاذ بن هشام، قال: ثني أبي، عن قتادة (أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا) ذكر لنا أن عبد الله بن عمرو بن العاص كان يقول: إن ضوء الشمس والقمر نورهما في السماء، اقرءوا إن شئتم: (أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا)... إلى آخر الآية.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، عن عبد الله بن عمرو أنه قال: إن الشمس والقمر وجوههما قِبَل السموات، وأقفيتهما قِبَل الأرض، وأنا أقرأ بذلك آية من كتاب الله: (وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا).
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: (وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا) يقول: خلق القمر يوم خلق سبع سموات.
وكان بعض أهل العربية من أهل البصرة يقول: إنما قيل (وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا) على المجاز، كما يقال: أتيت بني تميم، وإنما أتى بعضهم (وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الأرْضِ نَبَاتًا) يقول: والله أنشأكم من تراب الأرض، فخلقكم منه إنشاء (ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا) يقول: ثم يعيدكم في الأرض كما كنتم ترابا فيصيركم كما كنتم من قبل أن يخلقكم (وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجًا) يقول ويخرجكم منها إذا شاء أحياء كما كنتم بشرا من قبل أن يعيدكم فيها، فيصيركم ترابا إخراجا.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ بِسَاطًا (١٩) لِتَسْلُكُوا مِنْهَا سُبُلا فِجَاجًا (٢٠) قَالَ نُوحٌ رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي وَاتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ إِلا خَسَارًا (٢١) وَمَكَرُوا مَكْرًا كُبَّارًا (٢٢)﴾
يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل نوح لقومه، مذكِّرهم نِعَم ربه: (وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ بِسَاطًا) تستقرّون عليها وتمتهدونها.
وقوله: (لِتَسْلُكُوا مِنْهَا سُبُلا فِجَاجًا) يقول: لتسلكوا منها طرقا صعابا متفرقة؛ والفجاج: جمع فجّ، وهو الطريق.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (لِتَسْلُكُوا مِنْهَا سُبُلا فِجَاجًا) قال: طرقا وأعلاما.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: (لِتَسْلُكُوا مِنْهَا سُبُلا فِجَاجًا) قال: طرقا.
حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: (لِتَسْلُكُوا مِنْهَا سُبُلا فِجَاجًا) يقول: طُرقًا مختلفة.
وقوله: (قَالَ نُوحٌ رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي) فخالفوا أمري، وردّوا عليّ ما دعوتهم إليه من الهدى والرشاد (وَاتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ إِلا خَسَارًا) يقول: واتبعوا في معصيتهم إياي من دعاهم إلى ذلك، ممن كثر ماله وولده، فلم تزده كثرة ماله وولده إلا خسارا، بُعدا من الله، وذهابا عن مَحَجَّة الطريق.
واختلفت القرّاء في قراءة قوله: (وَوَلَدُهُ) فقرأته عامة قرّاء المدينة: (وَوَلَدُهُ) بفتح الواو واللام، وكذلك قرءوا ذلك في جميع القرآن. وقرأ ذلك عامة قرّاء الكوفة بضم الواو وسكون اللام، وكذلك كلّ ما كان من ذكر الولد من سورة مريم إلى آخر القرآن. وقرأ أبو عمرو كلّ ما في القرآن من ذلك بفتح الواو واللام في غير هذا الحرف الواحد في سورة نوح، فإنه كان يضمّ الواو منه.
والصواب من القول عندنا في ذلك، أن كلّ هذه القراءات قراءات معروفات، متقاربات المعاني، فبأيّ ذلك قرأ القارئ فمصيب.
وقوله: (وَمَكَرُوا مَكْرًا كُبَّارًا) يقول: ومكروا مكرا عظيما.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: (كُبَّارًا) قال: عظيما.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: (وَمَكَرُوا مَكْرًا كُبَّارًا) كثيرا، كهيئة قوله: (لا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلا كِذَّابًا) والكُبَّار: وهو

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب

[سورة نوح (٧١) : الآيات ١ الى ٤]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

إِنَّا أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (١) قالَ يَا قَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٢) أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ (٣) يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذا جاءَ لَا يُؤَخَّرُ لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٤)
يَقُولُ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ أَرْسَلَهُ إِلَى قَوْمِهِ آمِرًا لَهُ أَنْ يُنْذِرَهُمْ بَأْسَ اللَّهِ قَبْلَ حُلُولِهِ بِهِمْ، فَإِنْ تَابُوا وأنابوا رفع عنهم. ولهذا قال تعالى: أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ قالَ يَا قَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ
أَيْ بَيِّنُ النِّذَارَةِ ظَاهِرُ الْأَمْرِ وَاضِحُهُ، أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ، أَيِ اتْرُكُوا مَحَارِمَهُ وَاجْتَنِبُوا مَآثِمَهُ وَأَطِيعُونِ فِيمَا آمُرُكُمْ بِهِ وَأَنْهَاكُمْ عَنْهُ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ أَيْ إذا فعلتم ما آمركم بِهِ وَصَدَّقْتُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ غَفَرَ الله لكم ذنوبكم، ومن هَاهُنَا قِيلَ إِنَّهَا زَائِدَةٌ وَلَكِنَّ الْقَوْلَ بِزِيَادَتِهَا فِي الْإِثْبَاتِ قَلِيلٌ، وَمِنْهُ قَوْلُ بَعْضِ الْعَرَبِ: قَدْ كَانَ مِنْ مَطَرٍ، وَقِيلَ إِنَّهَا بِمَعْنَى عَنْ تَقْدِيرُهُ يَصْفَحُ لَكُمْ عَنْ ذُنُوبِكُمْ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ جَرِيرٍ «١» :
وَقِيلَ: إِنَّهَا لِلتَّبْعِيضِ، أَيْ يَغْفِرُ لكم الذنوب العظيمة الَّتِي وَعَدَكُمْ عَلَى ارْتِكَابِكُمْ إِيَّاهَا الِانْتِقَامَ وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى أَيْ يَمُدُّ فِي أَعْمَارِكُمْ ويدرأ عنكم العذاب الذي إن لم تجتنبوا ما نَهَاكُمْ عَنْهُ أَوْقَعَهُ بِكُمْ، وَقَدْ يَسْتَدِلُّ بِهَذِهِ الْآيَةِ مَنْ يَقُولُ إِنَّ الطَّاعَةَ وَالْبِرَّ وَصِلَةَ الرَّحِمِ يُزَادُ بِهَا فِي الْعُمْرِ حَقِيقَةً كَمَا وَرَدَ بِهِ الْحَدِيثُ: «صِلَةُ الرَّحِمِ تَزِيدُ فِي العمر» وقوله تَعَالَى: إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذا جاءَ لَا يُؤَخَّرُ لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ أَيْ بَادِرُوا بِالطَّاعَةِ قَبْلَ حلول النقمة فإنه إذا أمر تعالى يكون ذَلِكَ لَا يُرَدُّ وَلَا يُمَانَعُ، فَإِنَّهُ الْعَظِيمُ الذي قد قَهَرَ كُلَّ شَيْءٍ، الْعَزِيزُ الَّذِي دَانَتْ لِعِزَّتِهِ جميع المخلوقات.

[سورة نوح (٧١) : الآيات ٥ الى ٢٠]

قالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلاً وَنَهاراً (٥) فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعائِي إِلاَّ فِراراً (٦) وَإِنِّي كُلَّما دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْباراً (٧) ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهاراً (٨) ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْراراً (٩)
فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً (١٠) يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً (١١) وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهاراً (١٢) مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً (١٣) وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْواراً (١٤)
أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً (١٥) وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِراجاً (١٦) وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً (١٧) ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيها وَيُخْرِجُكُمْ إِخْراجاً (١٨) وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِساطاً (١٩)
لِتَسْلُكُوا مِنْها سُبُلاً فِجاجاً (٢٠)
يُخْبِرُ تَعَالَى عَنْ عَبْدِهِ وَرَسُولِهِ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ اشْتَكَى إِلَى رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ مَا لَقِيَ مِنْ قَوْمِهِ، وَمَا صَبَرَ عَلَيْهِمْ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ الطَّوِيلَةِ الَّتِي هِيَ أَلْفُ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا، وَمَا بَيَّنَ لِقَوْمِهِ وَوَضَّحَ لَهُمْ وَدَعَاهُمْ إِلَى الرُّشْدِ وَالسَّبِيلِ الْأَقْوَمِ، فَقَالَ: رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهاراً
(١) تفسير الطبري ١٢/ ٢٤٦، ٢٤٧.
أَيْ لَمْ أَتْرُكْ دُعَاءَهُمْ فِي لَيْلٍ وَلَا نَهَارٍ امْتِثَالًا لِأَمْرِكَ وَابْتِغَاءً لِطَاعَتِكَ فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعائِي إِلَّا فِراراً أَيْ كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِيَقْتَرِبُوا مِنَ الْحَقِّ فَرُّوا مِنْهُ وَحَادُوا عَنْهُ وَإِنِّي كُلَّما دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ أَيْ سَدُّوا آذَانَهُمْ لِئَلَّا يَسْمَعُوا مَا أَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ كَمَا أَخْبَرَ تَعَالَى عَنْ كُفَّارِ قُرَيْشٍ: وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ [فُصِّلَتْ: ٣٦] وَاسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: تَنَكَّرُوا لَهُ لِئَلَّا يَعْرِفَهُمْ. وَقَالَ سعيد بن جبير والسدي: غطوا رؤوسهم لِئَلَّا يَسْمَعُوا مَا يَقُولُ وَأَصَرُّوا أَيْ اسْتَمَرُّوا عَلَى مَا هُمْ فِيهِ مِنَ الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ الْعَظِيمِ الْفَظِيعِ وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْباراً أَيْ وَاسْتَنْكَفُوا عَنِ اتِّبَاعِ الْحَقِّ وَالِانْقِيَادِ لَهُ ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهاراً أَيْ جَهْرَةً بَيْنَ النَّاسِ ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ أَيْ كَلَامًا ظَاهِرًا بِصَوْتٍ عَالٍ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْراراً أَيْ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ، فنوع عَلَيْهِمُ الدَّعْوَةَ لِتَكُونَ أَنْجَعَ فِيهِمْ.
فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً أَيِ ارْجِعُوا إِلَيْهِ وَارْجِعُوا عَمَّا أَنْتُمْ فِيهِ وَتُوبُوا إِلَيْهِ مِنْ قَرِيبٍ فَإِنَّهُ مَنْ تَابَ إِلَيْهِ تَابَ عَلَيْهِ، وَلَوْ كَانَتْ ذُنُوبُهُ مَهْمَا كَانَتْ فِي الْكُفْرِ وَالشِّرْكِ، وَلِهَذَا قَالَ:
فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً أَيْ مُتَوَاصِلَةَ الْأَمْطَارِ، وَلِهَذَا تُسْتَحَبُّ قِرَاءَةُ هَذِهِ السُّورَةِ فِي صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ لِأَجْلِ هَذِهِ الْآيَةِ، وَهَكَذَا رُوِيَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ الله عنه أَنَّهُ صَعِدَ الْمِنْبَرَ لِيَسْتَسْقِيَ فَلَمْ يَزِدْ عَلَى الاستغفار وقراءة الْآيَاتِ فِي الِاسْتِغْفَارِ وَمِنْهَا هَذِهِ الْآيَةُ فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً ثم قال: لقد طلبت لغيث بمجاديح «١» السماء التي يستنزل بِهَا الْمَطَرَ.
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُ: يَتْبَعُ بعضه بعضا. وقوله تعالى: وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهاراً أَيْ إِذَا تُبْتُمْ إِلَى اللَّهِ واستغفرتموه وأطعتموه كثر الرزق عليكم أسقاكم مِنْ بَرَكَاتِ السَّمَاءِ، وَأَنْبَتَ لَكُمْ مِنْ بَرَكَاتِ الْأَرْضِ وَأَنْبَتَ لَكُمُ الزَّرْعَ، وَأَدَرَّ لَكُمُ الضَّرْعَ وَأَمَدَّكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ أَيْ أَعْطَاكُمُ الْأَمْوَالَ وَالْأَوْلَادَ وَجَعَلَ لَكُمْ جَنَّاتٍ فِيهَا أَنْوَاعَ الثِّمَارِ وَخَلَّلَهَا بِالْأَنْهَارِ الْجَارِيَةِ بَيْنَهَا، هَذَا مَقَامُ الدَّعْوَةِ بِالتَّرْغِيبِ، ثُمَّ عَدَلَ بِهِمْ إِلَى دَعْوَتِهِمْ بِالتَّرْهِيبِ فَقَالَ:
مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً أَيْ عظمة، قاله ابْنُ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٌ وَالضَّحَّاكُ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ:
لَا تُعَظِّمُونَ اللَّهَ حَقَّ عَظَمَتِهِ أَيْ لَا تَخَافُونَ مِنْ بَأْسِهِ وَنِقْمَتِهِ وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْواراً قِيلَ مَعْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَعِكْرِمَةُ وَقَتَادَةُ وَيَحْيَى بْنُ رَافِعٍ وَالسُّدِّيُّ وَابْنُ زَيْدٍ.
وقوله تعالى: أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً أَيْ وَاحِدَةً فَوْقَ وَاحِدَةٍ وَهَلْ هَذَا يتلقى من جهة السمع فقط؟ أو هو مِنَ الْأُمُورِ الْمُدْرَكَةِ بِالْحِسِّ مِمَّا عُلِمَ مِنَ التسيير
(١) المجاديح: جمع مجدح: نجم من النجوم. [.....]

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِسَاطًا﴾ أي : مبسوطة مهيأة للانتفاع بها.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
ورغبهم أيضا، بخير الدنيا العاجل، فقال: ﴿يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا﴾ أي: مطرا متتابعا، يروي الشعاب والوهاد، ويحيي البلاد والعباد.
﴿وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ﴾ أي: يكثر أموالكم التي تدركون بها ما تطلبون من الدنيا وأولادكم، ﴿وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا﴾ وهذا من أبلغ ما يكون من لذات الدنيا ومطالبها.
﴿مَا لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا﴾ أي: لا تخافون لله عظمة، وليس لله عندكم قدر.
﴿وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا﴾ أي: خلقا [من] بعد خلق، في بطن الأم، ثم في الرضاع، ثم في سن الطفولية، ثم التمييز، ثم الشباب، إلى آخر ما وصل إليه الخلق (١)، فالذي انفرد بالخلق والتدبير البديع، متعين أن يفرد بالعبادة والتوحيد، وفي ذكر ابتداء خلقهم تنبيه لهم على الإقرار بالمعاد، وأن الذي أنشأهم من العدم قادر على أن يعيدهم بعد موتهم.
واستدل أيضا عليهم بخلق السماوات التي هي أكبر من خلق الناس، فقال: ﴿أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا﴾ أي: كل سماء فوق الأخرى.
﴿وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا﴾ لأهل الأرض ﴿وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا﴾.
ففيه تنبيه على عظم خلق هذه الأشياء، وكثرة المنافع في الشمس والقمر الدالة على رحمته وسعة إحسانه، فالعظيم الرحيم، يستحق أن يعظم ويحب ويعبد ويخاف ويرجى.
﴿وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الأرْضِ نَبَاتًا﴾ حين خلق أباكم آدم وأنتم في صلبه.
﴿ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا﴾ عند الموت ﴿وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجًا﴾ للبعث والنشور، فهو الذي يملك الحياة والموت والنشور.
﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ بِسَاطًا﴾ أي: مبسوطة مهيأة للانتفاع بها.
﴿لِتَسْلُكُوا مِنْهَا سُبُلا فِجَاجًا﴾ فلولا أنه بسطها، لما أمكن ذلك، بل ولا أمكنهم حرثها وغرسها وزرعها، والبناء، والسكون على ظهرها.
﴿قَالَ نُوحٌ﴾ شاكيا لربه: إن هذا الكلام والوعظ والتذكير ما نجع فيهم ولا أفاد.
﴿إِنَّهُمْ عَصَوْنِي﴾ فيما أمرتهم به ﴿وَاتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ إِلا خَسَارًا﴾ أي: عصوا الرسول الناصح الدال على الخير، واتبعوا الملأ والأشراف الذين لم تزدهم أموالهم ولا أولادهم إلا خسارا أي: هلاكا وتفويتا للأرباح فكيف بمن انقاد لهم وأطاعهم؟!
﴿وَمَكَرُوا مَكْرًا كُبَّارًا﴾ أي: مكرا كبيرا بليغا في معاندة الحق.
﴿وَقَالُوا﴾ لهم داعين إلى الشرك مزينين له: ﴿لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ﴾ فدعوهم إلى التعصب على ما هم عليه من الشرك، وأن لا يدعوا ما عليه آباؤهم الأقدمون، ثم عينوا آلهتهم فقالوا: ﴿وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُوَاعًا وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا﴾ وهذه أسماء رجال صالحين لما ماتوا زين الشيطان لقومهم أن يصوروا صورهم لينشطوا -بزعمهم- على الطاعة إذا رأوها، ثم طال الأمد، وجاء غير أولئك فقال لهم الشيطان: إن أسلافكم يعبدونهم، ويتوسلون بهم، وبهم يسقون المطر، فعبدوهم، ولهذا أوصى رؤساؤهم للتابعين لهم أن لا يدعوا عبادة هذه الآلهة (٢).
﴿وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيرًا﴾ أي: وقد أضل الكبار والرؤساء بدعوتهم كثيرا من الخلق، ﴿وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلا ضَلالا﴾ أي: لو كان ضلالهم عند دعوتي إياهم بحق، لكان مصلحة، ولكن لا يزيدون بدعوة الرؤساء إلا ضلالا أي: فلم يبق محل لنجاحهم ولا لصلاحهم، ولهذا ذكر الله عذابهم وعقوبتهم الدنيوية والأخروية، فقال: ﴿مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا﴾ في اليم الذي أحاط بهم ﴿فَأُدْخِلُوا نَارًا﴾ فذهبت أجسادهم في الغرق وأرواحهم للنار والحرق، وهذا كله بسبب خطيئاتهم، التي أتاهم نبيهم نوح ينذرهم عنها، ويخبرهم بشؤمها ومغبتها، فرفضوا ما قال، حتى حل بهم النكال، ﴿فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْصَارًا﴾ ينصرونهم حين نزل بهم الأمر الأمر، ولا أحد يقدر يعارض القضاء والقدر.
﴿وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الأرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا﴾ يدور على وجه الأرض، وذكر السبب في ذلك فقال: ﴿إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلا يَلِدُوا إِلا فَاجِرًا كَفَّارًا﴾ أي: بقاؤهم مفسدة محضة، لهم ولغيرهم، وإنما قال نوح -عليه السلام- ذلك، لأنه مع كثرة مخالطته إياهم، ومزاولته لأخلاقهم، علم بذلك نتيجة أعمالهم، لا جرم أن الله استجاب دعوته (٣)، فأغرقهم أجمعين ونجى نوحا ومن معه من المؤمنين.
-[٨٩٠]-
﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا﴾ خص المذكورين لتأكد حقهم وتقديم برهم، ثم عمم الدعاء، فقال: ﴿وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلا تَبَارًا﴾ أي: خسارا ودمارا وهلاكا.
تم تفسير سورة نوح عليه السلام [والحمد لله]
(١) في ب: ثم إلى آخر ما يصل إليه الخلق.
(٢) في ب: هذه الأصنام.
(٣) في ب: فلهذا استجاب الله له دعوته.
تفسير سورة قل أوحي إلي
[وهي] مكية
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٨٣ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني — أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
بِسَاطًا
مُمُهَّدَةٌ.

إعراب الآية ١٩ من سورة نوح

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة نوح (٧١) : آية ١٦]

وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِراجاً (١٦)
وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً قال أبو جعفر: أجلّ ما روي فيه قول عبد الله بن عمرو:
إنّ وجه القمر إلى السموات فهو فيهن على الحقيقة وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِراجاً مفعولان...

[سورة نوح (٧١) : آية ١٧]

وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً (١٧)
ومصدر أنبت إنبات إلّا أن التقدير فنبتهم نباتا قيل: هذا لأن آدم صلّى الله عليه وسلّم خلق من طين، وقيل: النطفة مخلوقة من تراب.

[سورة نوح (٧١) : آية ١٨]

ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيها وَيُخْرِجُكُمْ إِخْراجاً (١٨)
ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيها بالإقبار وَيُخْرِجُكُمْ إِخْراجاً إلى البعث.

[سورة نوح (٧١) : آية ١٩]

وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِساطاً (١٩)
ويجوز بصاد لأن بعدها طاء.

[سورة نوح (٧١) : آية ٢٠]

لِتَسْلُكُوا مِنْها سُبُلاً فِجاجاً (٢٠)
روى ابن أبي طلحة عن ابن عباس سُبُلًا فِجاجاً قال: طرقا مختلفة.

[سورة نوح (٧١) : آية ٢١]

قالَ نُوحٌ رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي وَاتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مالُهُ وَوَلَدُهُ إِلاَّ خَساراً (٢١)
وقرأ الكوفيون وأبو عمرو وَوَلَدُهُ «١»
ويجوز والده مثل «أقّتت» وروى شبل عن مجاهد قال: ولده زوجه وأهله وروى خارجة عن أبي عمرو بن العلاء قال: ولده عشيرته وقومه. قال أبو جعفر: أما أهل اللغة سوى هذه الرواية عن أبي عمرو فيقولون: ولد وولد مثل بخل وبخل وفلك وفلك، ويجوز عندهم أن يكون ولد جمع ولد وثن ووثن.

[سورة نوح (٧١) : آية ٢٢]

وَمَكَرُوا مَكْراً كُبَّاراً (٢٢)
وكُبَّاراً «٢»
هي قراءة بمعنى واحد.

[سورة نوح (٧١) : آية ٢٣]

وَقالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُواعاً وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً (٢٣)
وَقالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُواعاً. هذه قراءة أهل المدينة، وقرأ الكوفيون
(١) انظر تيسير الداني ١٧٤، والبحر المحيط ٨/ ٣٣٤.
(٢) انظر معاني الفراء ٣/ ١٨٩، والبحر المحيط ٨/ ٣٢٥ (قرأ الجمهور بتشديد الباء وهو بناء فيه مبالغة، وقرأ عيسى وابن محيصن وأبو السمال بتخفيف الباء، وقرأ زيد بن علي وابن محيصن «كبارا» بكسر الكاف وفتح الباء).
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ١٩ من سورة نوح

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

جَعَلَ لَكُمُ

ادغام اللام في اللام ادغاماً كبيراً

السوسي عن أبي عمرو

اظهار اللام الأولى مفتوحة

خلف عن حمزة إدريس عن خلف إسحاق عن خلف روح عن يعقوب رويس عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة قالون عن نافع حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٣ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٣ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿سُبُلًا فِجاجًا﴾، قال: طُرُقًا مختلفة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏٣٠١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿سُبُلًا فِجاجًا﴾، قال: طُرقًا مختلفة، وأعلامًا١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٣١٩، وابن جرير ٢٣‏/‏٣٠١، كذلك من طريق سعيد بنحوه. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥‏/‏٤١-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿واللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ بِساطًا﴾ مسيرة خمسائة سنة، مِن تحت الكعبة؛ ﴿لِتَسْلُكُوا مِنها سُبُلًا﴾ يعني: طرقًا ﴿فجاجًا﴾ بين الجبال والرّمال١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٤٥١.
التفسير بالمأثور لسورة نوح كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٩ من سورة نوح

٤ وقفات في هذه الآية

  • " والله جعل لكم الأرض ( بساطا ) " فلولا أنه بسطها لما تمكنا من حرثها وغرسها وزرعها والبناء والسكون على ظهرها.

    — تفسير السعدي

  • [ أَيْ خَلَقَهَا لَكُمْ لِتَسْتَقِرُّوا عَلَيْهَا وَتَسْلُكُوا فِيهَا أَيْنَ شِئْتُمْ مِنْ نَوَاحِيهَا وَأَرْجَائِهَا وَأَقْطَارهَا وَكُلّ هَذَا مِمَّا يُنَبِّههُمْ بِهِ نُوح عَلَيْهِ السَّلَام عَلَى قُدْرَة اللَّه وَعَظَمَته فِي خَلْق السَّمَوَات وَالْأَرْض وَنِعَمه عَلَيْهِمْ فَبِمَا جَعَلَ لَهُمْ مِنْ الْمَنَافِع السَّمَاوِيَّة وَالْأَرْضِيَّة فَهُوَ الْخَالِق الرَّزَّاق جَعَلَ السَّمَاء بِنَاء وَالْأَرْض مِهَادًا وَأَوْسَعَ عَلَى خَلْقه مِنْ رِزْقه فَهُوَ الَّذِي يَجِب أَنْ يُعْبَد وَيُوَحَّد وَلَا يُشْرِك بِهِ أَحَد لِأَنَّهُ لَا نَظِير لَهُ وَلَا عَدِيل لَهُ وَلَا نِدّ وَلَا كُفْء وَلَا صَاحِبَة وَلَا وَلَد وَلَا وَزِير وَلَا مُشِير بَلْ هُوَ الْعَلِيّ الْكَبِير. ]

    — ابن كثير

  • [ فلولا أنه بسطها لما تمكنا من حرثها وغرسها وزرعها والبناء والسكون على ظهرها ]

    — تفسير السعدي

  • " والله جعل لكم الأرض ( بساطا ) " فلولا أنه بسطها لما تمكنا من حرثها وغرسها وزرعها والبناء والسكون على ظهرها .

    — تفسير السعدي

ترجمات معاني الآية ١٩ من سورة نوح

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(19) And Allāh has made for you the earth an expanse
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال