السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني

عن الكتاب
ولما كان الرسل عليهم السلام لا يقولون ولا يفعلون إلا ما كان فيه مصلحة الدين علل دعاءه بقوله :﴿إنك﴾ أي : يا رب ﴿إن تذرهم﴾ أي : تتركهم على أيّ حالة كانت في إبقائهم سالمين على وجه الأرض ولو كانت حالة دنيئة ﴿يضلوا عبادك﴾ أي : الذين آمنوا بك وبي والذين يولدون على الفطرة السليمة ﴿ولا يلدوا﴾ أي : إن قدرت بقاءهم ﴿إلا فاجراً﴾ أي : مارقاً عن كل ما ينبغي الاعتصام به ﴿كفاراً﴾ أي : بليغ الستر لما يجب إظهاره من آيات الله.
فإن قيل : بم علم أنّ أولادهم يكفرون وكيف وصفهم بالكفر عند الولادة ؟ أجيب : بأنه لبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاماً فعرف طباعهم وأحوالهم، وكان الرجل ينطلق بابنه إليه ويقول : احذر من هذا فإنه كذاب، وإنّ أبي حذرنيه، فيموت الكبير وينشأ الصغير على ذلك، وقد أخبر الله تعالى :﴿أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن﴾ [هود: ٣٦]. ومعنى :﴿ولا يلدوا إلا فاجراً كفاراً﴾ : لم يلدوا إلا من سيفجر ويكفر فوصفهم بما يصيرون إليه كقوله صلى الله عليه وسلم :«من قتل قتيلاً فله سلبه ».

تفسير هذه الآية من كتب أخرى