محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٢٧ من سورة نوح في ٨٣ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و٤ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٢٧ من سورة نوح

٨٣ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿إِنّكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلّواْ عِبَادَكَ وَلاَ يَلِدُوَاْ إِلاّ فَاجِراً كَفّاراً * رّبّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيّ وَلِمَن دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلاَ تَزِدِ الظّالِمِينَ إِلاّ تَبَاراً﴾.
يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل نوح في دعائه إياه على قومه : إنك يا ربّ إن تذر الكافرين أحياء على الأرض، ولم تهلكهم بعذاب من عندك يُضِلّوا عِبادَكَ الذين قد آمنوا بك، فيصدّوهم عن سبيلك، وَلا يَلِدُوا إلاّ فاجِرا في دينك كَفّارا لنعمتك.
وذُكر أن قيل نوح هذا القول ودعاءه هذا الدعاء، كان بعد أن أوحي إليه ربه : أنّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إلاّ مَنْ قَدْ آمَنَ. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، في قوله : رَبّ لا تَذَرْ على الأرْضِ مِنَ الكافِرِينَ دَيّارا أما والله ما دعا عليهم حتى أتاه الوحي من السماء أنّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إلاّ مَنْ قَدْ آمَنَ فعند ذلك دعا عليهم نبيّ الله نوح فقال : رَبّ لا تَذَرْ على الأرْضِ مِنَ الكافِرِينَ دَيّارا إنّكَ إنْ تَذَرْهُمْ يُضِلّوا عِبادَكَ وَلا يَلِدُوا إلاّ فاجِرا كَفّارا ثم دعاه دعوة عامة فقال : رَبّ اغْفِرْ لي وَلِوَالِدَيّ ولمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنا وَللْمُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِناتِ. . . إلى قوله : تَبارا.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، عن معمر، قال : تلا قتادة لا تَذَرْ على الأرْضِ مِنَ الكافِرِينَ دَيّارا ثم ذكره نحوه.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة (لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُوَاعًا وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا) قال: كانت آلهة يعبدها قوم نوح، ثم عبدتها العرب بعد ذلك، قال: فكان ودّ لكلب بدومة الجندل، وكان سُواعٌ لهُذَيل، وكان يغوث لبني عطيف من مراد بالجُرف، وكان يعوق لهمْدان، وكان نَسْر لذي الكُلاع من حِمْير.
حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: (لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُوَاعًا وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا) قال: هذه أصنام كانت تُعبد في زمان نوح.
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: (وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا) قال: هذه أصنام، وكانت تُعبد في زمان نوح.
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: (وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا) هي آلهة كانت تكون باليمن.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: (وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا) قال: هذه آلهتهم التي يعبدون.
واختلفت القرّاء في قراءة قوله: (وُدًّا) فقرأته عامة قرّاء المدينة (وُدًّا) بضم الواو، وقرأته عامة قرّاء الكوفة والبصرة: (وَدًّا) بفتح الواو.
والصواب من القول في ذلك عندنا أنهما قراءتان معروفتان في قرّاء الأمصار، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب.
وقوله: (وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيرًا) يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل نوح: وقد ضلّ بعبادة هذه الأصنام التي أُحدثت على صور هؤلاء النفر المسمينَ في هذا الموضع كثير من الناس فنُسِب الضّلال إذ ضلَّ بها عابدوها إلى أنها المُضِلة.
وقوله: (وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلا ضَلالا) يقول: ولا تزد الظالمين أنفسهم بكفرهم بآياتنا إلا ضلالا إلا طبعًا على قلبه، حتى لا يهتدي للحقّ.

القول في تأويل قوله تعالى: {مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا

نَارًا فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْصَارًا (٢٥) وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الأرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا (٢٦) }
يعني تعالى ذكره بقوله: (مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ) من خطيئاتهم (أُغْرِقُوا) والعرب تجعل "ما" صلة فيما نوى به مذهب الجزاء، كما يقال: أينما تكن أكن، وحيثما تجلس أجلس، ومعنى الكلام: من خطيئاتهم أُغرقوا.
وكان ابن زيد يقول في ذلك ما حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: (مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ) قال: فبخطيئاتهم (أُغْرِقُوا) فأدخلوا نارا، وكانت الباء ههنا فصلا في كلام العرب.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، قوله: (مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا) قال: بخطيئاتهم أُغرقوا.
واختلفت القرّاء في قراءة قوله: (مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ) فقرأته عامة قرّاء الأمصار غير أبي عمرو (مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ) بالهمز والتاء، وقرأ ذلك أبو عمرو (مِما خَطاياهُمْ) بالألف بغير همز.
والقول عندنا أنهما قراءتان معروفتان، فبأيتهما قرأ القارئ فهو مصيب.
وقوله: (فَأُدْخِلُوا نَارًا) جهنم (فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْصَارًا) تقتصّ لهم ممن فعل ذلك بهم، ولا تحول بينهم وبين ما فعل بهم.
وقوله: (وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الأرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا) ويعني بالدَّيار: من يدور في الأرض، فيذهب ويجيء فيها وهو فَيْعال من الدوران ديوارًا، اجتمعت الياء والواو، فسبقت الياء الواو وهي ساكنة، وأدغمت الواو فيها، وصيرتا ياءً مشددة، كما قيل: الحيّ القيام من قمت، وإنما هو قيوام، والعرب تقول: ما بها ديار ولا عريب، ولا دويّ ولا صافر، ولا نافخ ضرمة، يعني بذلك كله: ما بها أحد.

القول في تأويل قوله تعالى: {إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلا يَلِدُوا إِلا فَاجِرًا كَفَّارًا (٢٧) رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
أخبرني جُوَيْبِرٌ وَمُقَاتِلٌ عَنِ الضَّحَّاكِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: وُلِدَ لِآدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَرْبَعُونَ وَلَدًا، عِشْرُونَ غُلَامًا وَعِشْرُونَ جَارِيَةً، فَكَانَ مِمَّنْ عَاشَ مِنْهُمْ هَابِيلُ وَقَابِيلُ وَصَالِحٌ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ وَالَّذِي كَانَ سَمَّاهُ عَبْدَ الْحَارِثِ، وَوَدٌّ وَكَانَ وَدٌّ يُقَالُ لَهُ شِيثَ وَيُقَالُ لَهُ هِبَةُ اللَّهِ، وَكَانَ إِخْوَتُهُ قَدْ سَوَّدُوهُ، وَوُلِدَ لَهُ سُوَاعٌ وَيَغُوثُ وَيَعُوقُ وَنَسْرٌ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ الدُّورِيُّ، حَدَّثَنِي أَبُو إِسْمَاعِيلَ الْمُؤَدَّبُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ هُرْمُزَ عَنْ أَبِي حَزْرَةَ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: اشْتَكَى آدَمُ عليه السّلام وعنده بنوه ود ويغوث وَسُوَاعٌ وَنَسْرٌ قَالَ وَكَانَ وَدٌّ أَكْبَرَهُمْ وَأَبَرَّهُمْ بِهِ وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ عَنْ أَبِي الْمُطَهِّرِ قَالَ: ذَكَرُوا عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي يَزِيدَ بْنَ الْمُهَلَّبِ، قَالَ: فَلَمَّا انْفَتَلَ مِنْ صِلَاتِهِ قَالَ: ذَكَرْتُمْ يَزِيدَ بْنَ الْمُهَلَّبِ أَمَا إِنَّهُ قُتِلَ فِي أَوَّلِ أَرْضٍ عُبِدَ فِيهَا غَيْرُ اللَّهِ، قال: ثم ذكروا رَجُلًا مُسْلِمًا وَكَانَ مُحَبَّبًا فِي قَوْمِهِ فَلَمَّا مات اعتكفوا حَوْلَ قَبْرِهِ فِي أَرْضِ بَابِلَ وَجَزِعُوا عَلَيْهِ، فَلَمَّا رَأَى إِبْلِيسُ جَزَعَهُمْ عَلَيْهِ تَشَبَّهَ فِي صُورَةِ إِنْسَانٍ، ثُمَّ قَالَ إِنِّي أَرَى جَزَعَكُمْ عَلَى هَذَا الرَّجُلِ فَهَلْ لَكَمَ أَنْ أُصَوِّرَ لَكُمْ مِثْلَهُ فَيَكُونَ فِي نَادِيكُمْ فَتَذْكُرُونَهُ؟ قَالُوا نَعَمْ، فَصُوِّرَ لَهُمْ مَثَلُهُ، قَالَ: وَوَضَعُوهُ فِي نَادِيهِمْ وَجَعَلُوا يَذْكُرُونَهُ، فَلَمَّا رَأَى مَا بِهِمْ مِنْ ذِكْرِهِ قَالَ: هَلْ لَكُمْ أَنْ أَجْعَلَ في منزل كل رجل مِنْكُمْ تِمْثَالًا مِثْلَهُ فَيَكُونَ لَهُ فِي بَيْتِهِ فَتَذْكُرُونَهُ؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: فَمَثَّلَ لِكُلِّ أَهْلِ بَيْتٍ تِمْثَالًا مِثْلَهُ، فَأَقْبَلُوا فَجَعَلُوا يَذْكُرُونَهُ بِهِ، قَالَ: وَأَدْرَكَ أَبْنَاؤُهُمْ فَجَعَلُوا يَرَوْنَ مَا يَصْنَعُونَ بِهِ، قَالَ: وَتَنَاسَلُوا وَدَرَسَ أَمْرُ ذِكْرِهِمْ إِيَّاهُ حَتَّى اتَّخَذُوهُ إِلَهًا يَعْبُدُونَهُ مَنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلَادُ أَوْلَادِهِمْ، فَكَانَ أَوَّلَ مَا عُبِدَ مِنْ دون الله: الصنم الذي سموه ودا.
وقوله تعالى: وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيراً يَعْنِي الْأَصْنَامَ الَّتِي اتَّخَذُوهَا أَضَلُّوا بِهَا خَلْقًا كَثِيرًا، فَإِنَّهُ اسْتَمَرَّتْ عِبَادَتُهَا فِي الْقُرُونِ إِلَى زَمَانِنَا هَذَا فِي الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ وَسَائِرِ صُنُوفِ بَنِي آدَمَ، وَقَدْ قَالَ الْخَلِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي دُعَائِهِ وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ [إبراهيم: ٣٥- ٣٦] وقوله تعالى: وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا ضَلالًا دُعَاءٌ مِنْهُ عَلَى قَوْمِهِ لِتَمَرُّدِهِمْ وَكُفْرِهِمْ وَعِنَادِهِمْ كَمَا دَعَا موسى على فرعون وملئه فِي قَوْلِهِ: رَبَّنَا اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ [يُونُسَ: ٨٨] وَقَدِ اسْتَجَابَ اللَّهُ لِكُلٍّ مِنَ النَّبِيَّيْنِ فِي قَوْمِهِ وَأَغْرَقَ أُمَّتَهُ بِتَكْذِيبِهِمْ لِمَا جاءهم به.

[سورة نوح (٧١) : الآيات ٢٥ الى ٢٨]

مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَارًا فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْصاراً (٢٥) وَقالَ نُوحٌ رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً (٢٦) إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبادَكَ وَلا يَلِدُوا إِلاَّ فاجِراً كَفَّاراً (٢٧) رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلاَّ تَباراً (٢٨)
يَقُولُ تَعَالَى: مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ وقرئ خطاياهم أُغْرِقُوا أَيْ مِنْ كَثْرَةِ ذُنُوبِهِمْ وَعُتُوِّهِمْ
وَإِصْرَارِهِمْ عَلَى كُفْرِهِمْ وَمُخَالَفَتِهِمْ رَسُولَهُمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَارًا أَيْ نُقِلُوا مِنْ تَيَّارِ الْبِحَارِ إِلَى حَرَارَةِ النَّارِ فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْصاراً أَيْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مُعِينٌ وَلَا مُغِيثٌ وَلَا مُجِيرٌ يُنْقِذُهُمْ مِنْ عَذَابِ الله كقوله تعالى: لَا عاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ [هُودٍ:
٤٣] وَقالَ نُوحٌ رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً أَيْ لَا تَتْرُكْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ مِنْهُمْ أَحَدًا ولا دومريا وَهَذِهِ مِنْ صِيَغِ تَأْكِيدِ النَّفْيِ، قَالَ الضَّحَّاكُ: دَيَّاراً وَاحِدًا، وَقَالَ السُّدِّيُّ:
الدَّيَّارُ الَّذِي يَسْكُنُ الدَّارَ، فَاسْتَجَابَ اللَّهُ لَهُ فَأَهْلَكَ جَمِيعَ مَنْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ حَتَّى وَلَدَ نُوحٍ لِصُلْبِهِ الَّذِي اعْتَزَلَ عَنْ أَبِيهِ، وَقَالَ: سَآوِي إِلى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْماءِ قالَ لَا عاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ وَحالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ [هود: ٤٣].
وقال ابن أبي حاتم: قرأ عَلَى يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وهب، أخبرني شبيب بن سعيد عَنِ أَبِي الْجَوْزَاءِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَوْ رَحِمَ اللَّهُ مِنْ قَوْمِ نُوحٍ أَحَدًا لَرَحِمَ امْرَأَةً لَمَّا رَأَتِ الْمَاءَ حَمَلَتْ وَلَدَهَا ثُمَّ صَعِدَتِ الْجَبَلَ، فَلَمَّا بَلَغَهَا الْمَاءُ صَعِدَتْ بِهِ مَنْكِبَهَا فَلَمَّا بَلَغَ الْمَاءُ مَنْكِبَهَا وَضَعَتْ وَلَدَهَا عَلَى رَأْسِهَا، فَلَمَّا بَلَغَ الْمَاءُ رَأْسَهَا رَفَعَتْ وَلَدَهَا بِيَدِهَا، فَلَوْ رَحِمَ اللَّهُ مِنْهُمْ أَحَدًا لِرَحِمِ هَذِهِ الْمَرْأَةَ» هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ، وَنَجَّى اللَّهُ أَصْحَابَ السَّفِينَةِ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَهُمُ الَّذِينَ أمره الله بحملهم معه.
وقوله تعالى: إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبادَكَ أَيْ إِنَّكَ إِنْ أَبْقَيْتَ مِنْهُمْ أَحَدًا أَضَلُّوا عِبَادَكَ، أَيِ الَّذِينَ تَخْلُقُهُمْ بَعْدَهُمْ وَلا يَلِدُوا إِلَّا فاجِراً كَفَّاراً أَيْ فَاجِرًا فِي الْأَعْمَالِ كَافِرَ الْقَلْبِ وَذَلِكَ لِخِبْرَتِهِ بِهِمْ وَمُكْثِهِ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا، ثُمَّ قَالَ: رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً قَالَ الضَّحَّاكُ: يَعْنِي مَسْجِدِي، وَلَا مَانِعَ مِنْ حَمْلِ الْآيَةِ عَلَى ظَاهِرِهَا وَهُوَ أَنَّهُ دَعَا لِكُلِّ مَنْ دَخَلَ مَنْزِلَهُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ.
وَقَدْ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «١» : حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا حَيْوَةُ أَنْبَأَنَا سَالِمُ بْنُ غَيْلَانَ أَنَّ الْوَلِيدَ بْنَ قَيْسٍ التَّجِيبِيَّ، أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ أَوْ عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لَا تَصْحَبْ إِلَّا مُؤْمِنًا وَلَا يَأْكُلْ طَعَامَكَ إِلَّا تَقِيٌّ» «٢» وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ بِهِ، ثُمَّ قَالَ التِّرْمِذِيُّ: إِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ هذا الوجه.
وقوله تعالى: وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ دُعَاءٌ لِجَمِيعِ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَذَلِكَ يَعُمُّ الْأَحْيَاءَ مِنْهُمْ وَالْأَمْوَاتِ، وَلِهَذَا يُسْتَحَبُّ مِثْلُ هَذَا الدُّعَاءِ اقْتِدَاءً بِنُوحٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَبِمَا جَاءَ فِي الْآثَارِ وَالْأَدْعِيَةِ الْمَشْهُورَةِ الْمَشْرُوعَةِ، وَقَوْلُهُ تعالى: وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَباراً قَالَ السُّدِّيُّ:
(١) المسند ٣/ ٣٨.
(٢) أخرجه أبو داود في الأدب باب ١٦، والترمذي في الزهد باب ٥٦.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
وذكر السبب في ذلك فقال :﴿إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا﴾ أي : بقاؤهم مفسدة محضة، لهم ولغيرهم، وإنما قال نوح -عليه السلام- ذلك، لأنه مع كثرة مخالطته إياهم، ومزاولته لأخلاقهم، علم بذلك نتيجة أعمالهم، لا جرم أن الله استجاب دعوته(١)، فأغرقهم أجمعين ونجى نوحا ومن معه من المؤمنين.
١ - في ب: فلهذا استجاب الله له دعوته..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
ورغبهم أيضا، بخير الدنيا العاجل، فقال: ﴿يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا﴾ أي: مطرا متتابعا، يروي الشعاب والوهاد، ويحيي البلاد والعباد.
﴿وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ﴾ أي: يكثر أموالكم التي تدركون بها ما تطلبون من الدنيا وأولادكم، ﴿وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا﴾ وهذا من أبلغ ما يكون من لذات الدنيا ومطالبها.
﴿مَا لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا﴾ أي: لا تخافون لله عظمة، وليس لله عندكم قدر.
﴿وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا﴾ أي: خلقا [من] بعد خلق، في بطن الأم، ثم في الرضاع، ثم في سن الطفولية، ثم التمييز، ثم الشباب، إلى آخر ما وصل إليه الخلق (١)، فالذي انفرد بالخلق والتدبير البديع، متعين أن يفرد بالعبادة والتوحيد، وفي ذكر ابتداء خلقهم تنبيه لهم على الإقرار بالمعاد، وأن الذي أنشأهم من العدم قادر على أن يعيدهم بعد موتهم.
واستدل أيضا عليهم بخلق السماوات التي هي أكبر من خلق الناس، فقال: ﴿أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا﴾ أي: كل سماء فوق الأخرى.
﴿وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا﴾ لأهل الأرض ﴿وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا﴾.
ففيه تنبيه على عظم خلق هذه الأشياء، وكثرة المنافع في الشمس والقمر الدالة على رحمته وسعة إحسانه، فالعظيم الرحيم، يستحق أن يعظم ويحب ويعبد ويخاف ويرجى.
﴿وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الأرْضِ نَبَاتًا﴾ حين خلق أباكم آدم وأنتم في صلبه.
﴿ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا﴾ عند الموت ﴿وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجًا﴾ للبعث والنشور، فهو الذي يملك الحياة والموت والنشور.
﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ بِسَاطًا﴾ أي: مبسوطة مهيأة للانتفاع بها.
﴿لِتَسْلُكُوا مِنْهَا سُبُلا فِجَاجًا﴾ فلولا أنه بسطها، لما أمكن ذلك، بل ولا أمكنهم حرثها وغرسها وزرعها، والبناء، والسكون على ظهرها.
﴿قَالَ نُوحٌ﴾ شاكيا لربه: إن هذا الكلام والوعظ والتذكير ما نجع فيهم ولا أفاد.
﴿إِنَّهُمْ عَصَوْنِي﴾ فيما أمرتهم به ﴿وَاتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ إِلا خَسَارًا﴾ أي: عصوا الرسول الناصح الدال على الخير، واتبعوا الملأ والأشراف الذين لم تزدهم أموالهم ولا أولادهم إلا خسارا أي: هلاكا وتفويتا للأرباح فكيف بمن انقاد لهم وأطاعهم؟!
﴿وَمَكَرُوا مَكْرًا كُبَّارًا﴾ أي: مكرا كبيرا بليغا في معاندة الحق.
﴿وَقَالُوا﴾ لهم داعين إلى الشرك مزينين له: ﴿لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ﴾ فدعوهم إلى التعصب على ما هم عليه من الشرك، وأن لا يدعوا ما عليه آباؤهم الأقدمون، ثم عينوا آلهتهم فقالوا: ﴿وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُوَاعًا وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا﴾ وهذه أسماء رجال صالحين لما ماتوا زين الشيطان لقومهم أن يصوروا صورهم لينشطوا -بزعمهم- على الطاعة إذا رأوها، ثم طال الأمد، وجاء غير أولئك فقال لهم الشيطان: إن أسلافكم يعبدونهم، ويتوسلون بهم، وبهم يسقون المطر، فعبدوهم، ولهذا أوصى رؤساؤهم للتابعين لهم أن لا يدعوا عبادة هذه الآلهة (٢).
﴿وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيرًا﴾ أي: وقد أضل الكبار والرؤساء بدعوتهم كثيرا من الخلق، ﴿وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلا ضَلالا﴾ أي: لو كان ضلالهم عند دعوتي إياهم بحق، لكان مصلحة، ولكن لا يزيدون بدعوة الرؤساء إلا ضلالا أي: فلم يبق محل لنجاحهم ولا لصلاحهم، ولهذا ذكر الله عذابهم وعقوبتهم الدنيوية والأخروية، فقال: ﴿مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا﴾ في اليم الذي أحاط بهم ﴿فَأُدْخِلُوا نَارًا﴾ فذهبت أجسادهم في الغرق وأرواحهم للنار والحرق، وهذا كله بسبب خطيئاتهم، التي أتاهم نبيهم نوح ينذرهم عنها، ويخبرهم بشؤمها ومغبتها، فرفضوا ما قال، حتى حل بهم النكال، ﴿فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْصَارًا﴾ ينصرونهم حين نزل بهم الأمر الأمر، ولا أحد يقدر يعارض القضاء والقدر.
﴿وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الأرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا﴾ يدور على وجه الأرض، وذكر السبب في ذلك فقال: ﴿إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلا يَلِدُوا إِلا فَاجِرًا كَفَّارًا﴾ أي: بقاؤهم مفسدة محضة، لهم ولغيرهم، وإنما قال نوح -عليه السلام- ذلك، لأنه مع كثرة مخالطته إياهم، ومزاولته لأخلاقهم، علم بذلك نتيجة أعمالهم، لا جرم أن الله استجاب دعوته (٣)، فأغرقهم أجمعين ونجى نوحا ومن معه من المؤمنين.
-[٨٩٠]-
﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا﴾ خص المذكورين لتأكد حقهم وتقديم برهم، ثم عمم الدعاء، فقال: ﴿وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلا تَبَارًا﴾ أي: خسارا ودمارا وهلاكا.
تم تفسير سورة نوح عليه السلام [والحمد لله]
(١) في ب: ثم إلى آخر ما يصل إليه الخلق.
(٢) في ب: هذه الأصنام.
(٣) في ب: فلهذا استجاب الله له دعوته.
تفسير سورة قل أوحي إلي
[وهي] مكية
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٨٣ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن الفرس تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني — أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

التبيان في تفسير غريب القرآن
فاجِراً
أي مائلا عن الحقّ. وأصل الفجور: الميل فقيل للكاذب فاجر لأنه مال عن الصّدق، وللفاسق فاجر لأنّه مال عن الحقّ. وقال بعض الأعراب لعمر بن الخطاب- رضي الله عنه. - وكان قد أتاه فشكا إليه نقب إبله ودبرها واستحمله فلم يحمله، فقال:أقسم بالله أبو حفص عمر ... ما مسّها من نقب ولا دبرفاغفر له اللهمّ إن كان فجر أي إن مال عن الصّدق

إعراب الآية ٢٧ من سورة نوح

من كتاب: إعراب القرآن

وأبو عمرو وَدًّا بفتح الواو وهو اختيار أبي عبيد واحتجّ بقولهم عبد ودّ وأن الصنم اسمه ودّ. قال أبو جعفر: وهذا من الاحتجاجات الشاذة، والمتعارف عكس ما قال إنما يقال: عبد ودّ فإن كان من جهة التعارف فهو هذا، وإن كان من جهة الأشبه فالأشبه أن يسمّى بودّ مشتقّ من الوداد، وهو السهولة واللين، ومنه وددت الرجل أحببته ووددته إذا بررته، ووددت أن ذلك الشيء لي أي تمنيت بسهولة وتسميتهم الصنم ودّا من هذا وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً لم ينصرف يغوث ويعوق لشبههما الفعل المستقبل، وقرأ الأعمش «ولا يغوث ويعوق» بالصرف، وفي حرف عبد الله فيما روى وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُواعاً وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً قال أبو جعفر: هذا عند الخليل وسيبويه لحن وهو أيضا مخالف للسواد الأعظم وزعم الفراء «١»
: أنّ ذلك يجوز صرفه لكثرته أو كأنه نكرة، وهذا ما لا يحصل لأنه ليس إذا كثر الشيء صرف فيه ما لا ينصرف على أنه لا معنى لقوله:
لكثرته في اسم صنم، ولا معنى لأن يكون نكرة ما كان مخصوصا مثل هذا. وقد زاد الكسائي على هذا فقال: العرب تصرف كل ما لا ينصرف إلا أفعل منك. قال محمد بن يزيد: هذا خطأ لأنهم قد صرفوا خيرا منك وشرّا منك ومعها منك.

[سورة نوح (٧١) : آية ٢٤]

وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيراً وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلاَّ ضَلالاً (٢٤)
وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيراً ويجوز في غير القرآن وقد أضللن وقد أضلّت وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا ضَلالًا قيل: المعنى: لا توفقهم، وقيل: إلا ضلالا عن الثواب وطريق الجنة.

[سورة نوح (٧١) : آية ٢٥]

مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا ناراً فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْصاراً (٢٥)
«ما» زائدة للتوكيد، ولا يجوز عند البصريين غير ذلك، والكوفيون يقولون:
صلة ثم يرجعون في بعض المواضع إلى الحقّ وهذا منها زعم الفراء «٢»
أن «ما» هاهنا تفيد لأن المعنى من أجل خطيئاتهم أغرقوا واحتجّ بأنّ «ما» تدل على المجازاة، وذكر حيثما تكن أكن، وذكر كيف وأين هذا في كتابه «في معاني القرآن» ومذهبه في هذا حسن لولا ما فيه من التخطيط. ذكر حيثما وهي لا يجازى بها إلّا ومعها «ما» وذكر «كيف» وهي لا يجازى بها البتة، وذكر «أين» وهي يجازى بها مع «ما» وبغير «ما»، فجمع بين ثلاثة أشياء مختلفة.

[سورة نوح (٧١) : آية ٢٦]

وَقالَ نُوحٌ رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً (٢٦)
أي أحدا وهو من دار يدور أي أحدا يدور، وقيل: ديّار صاحب دار.

[سورة نوح (٧١) : آية ٢٧]

إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبادَكَ وَلا يَلِدُوا إِلاَّ فاجِراً كَفَّاراً (٢٧)
(١) انظر معاني الفراء ٣/ ١٨٩.
(٢) انظر معاني الفراء ٣/ ١٨٩. [.....]
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٤ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٤ أقوال
١
قال عبد الله بن عباس، ومحمد بن السّائِب الكلبي: كان الرجل يَنطلِق بابنه إلى نوح، فيقول: احذر هذا؛ فإنه كذّاب، وإنّ أبي حَذّرنيه. فيموت الكبير وينشأ الصغير عليه١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ١٠/ ٤٧ عن ابن عباس، وتفسير البغوي ٨/ ٢٣٤.
٢
قال عطية بن سعد العَوْفيّ، ومحمد بن كعب القُرَظيّ، والربيع بن أنس، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم: ﴿ولا يَلِدُوا إلّا فاجِرًا كَفّارًا﴾ إنما قال نوح - عليه السلام - هذا حين أخرج الله تعالى كلَّ مؤمن مِن أصلابهم وأرحامهم، وأعقم أرحامَنسائهم، وأَيْبَسَ أصلاب رجالهم قبل العذاب بأربعين سنة١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ١٠/ ٤٧ - ٤٨، وتفسير البغوي ٨/ ٢٣٤.
٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّكَ إنْ تَذَرْهُمْ﴾ على الحال التي أخبَرتَ عنهم أنه لن يؤمن منهم إلا مَن قد آمن ﴿يُضِلُّوا عِبادَكَ ولا يَلِدُوا إلّا فاجِرًا كَفّارًا﴾ وكان الرجل منهم يَنطلِق بولده إلى نوح عليه السلام، فيقول لولده: احذر هذا؛ فإنه كذّاب، وإنّ والدي قد حَذّرنيه. فيموت الكبير على الكفر، ويَنشأ الصغير على وصية أبيه، فذلك قوله: ﴿يُضِلُّوا عِبادَكَ ولا يَلِدُوا إلّا فاجِرًا كَفّارًا﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٤٥٢.
٤
قال مالك [بن أنس] -من طريق ابن وهب-: القَدرية شرّ الناس وأَرذلهم. وقرأ قول نوح عليه السلام: ﴿يضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا﴾. قال مالك: والأنبياء لا يقولون إلا الحقّ١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في القضاء والقدر ٣‏/‏٨٠٧.
التفسير بالمأثور لسورة نوح كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٢٧ من سورة نوح

وقفتانِ في هذه الآية

  • *يقول  "يولد المرء على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه" وفي أواخر سورة نوح لما دعا على قومه قال (وَقَالَ نُوحٌ رَّبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا (26) إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا (27)) كأنه تعهد بأن هؤلاء القوم لا يلدون إلا فاجراً كفاراً؟(د.فاضل السامرائي) هذا يسمونه في البلاغة في باب المجاز المرسل يسمونه اعتبار ما سيكون. هؤلاء كيف سيكونون في المستقبل مثل قوله تعالى (قَالَ أَحَدُهُمَآ إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا (36) يوسف) كيف يعصر الخمر؟ باعتبار ما سيكون سيعصر ما سيكون خمراً من عنب وغيره، هذا يسمونه مجاز مرسل باعتبار ما كان واعتبار ما سيكون. إذن (وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا (27) نوح) باعتبار ما سيكونون، سيكون هؤلاء في المستقبل وهو استدل بهذا على الأقوام الهالكين. إذن هم خلقوا على الفطرة ولكن هم باعتبار ما سيكونون في المستقبل سيكونون كفاراً، هذا مجاز مرسل اعتبار ما سيكون مثل قوله تعالى (إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ (53) الحجر) كيف يكون الغلام عليماً؟ باعتبار ما سيكون. مجاز مرسل من علاقة مشابهة لأن المجاز المشهور يكون علاقة مشابهة تدخل في مجال الاستعارة. يقال هذا كلام مجازاً أي ليس حقيقة وهذا من باب التوسع في المعنى حتى سيبويه يقول باب التوسع في الكلام. سيدنا نوح قال (وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا (27)) والله تعالى قال له (وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَن يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إِلاَّ مَن قَدْ آمَنَ فَلاَ تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ (36) هود) ثم هو استمر على ما حصل في قومه من الذرية المتواصلة وهو باعتبار ما حصل في الأقوام السابقة فقال هؤلاء مثل هؤلاء.

    — فاضل السامرائي

  • قوله تعالى: (وَلاَ يَلِدُوا إِلّاَ فَاجِراً كفَّاراً) من كلام نوح. فإن قلتَ: كيف وصفهم بالفجور والكفر حال ولادتهم، وكيف عرف أنهم لا يلدوا إلا فاجراً كفاراً؟! قلتُ: وصفَهم بما يؤولون إليه من الفجور والكفر، وعلمَ ذلكَ بإعلام اللَّهِ إيَّاه.

    — كتاب فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن

ترجمات معاني الآية ٢٧ من سورة نوح

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(27) Indeed, if You leave them, they will mislead Your servants and not beget except [every] wicked one and [confirmed] disbeliever.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال