جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
عن الكتاب
وقوله : أَلْقِيا فِي جَهَنّمَ كُلّ كَفّارٍ عَنِيدٍ فيه متروك استغنى بدلالة الظاهر عليه منه، وهو : يقال ألقيا في جهنم، أو قال تعالى : ألقيا، فأخرج الأمر للقرين، وهو بلفظ واحد مخرج خطاب الاثنين. وفي ذلك وجهان من التأويل : أحدهما : أن يكون القرين بمعنى الاثنين، كالرسول، والاسم الذي يكون بلفظ الواحد في الواحد، والتثنية والجمع، فردّ قوله : أَلْقِيا في جَهَنّمَ إلى المعنى. والثاني : أن يكون كما كان بعض أهل العربية يقول، وهو أن العرب تأمر الواحد والجماعة بما تأمر به الاثنين، فتقول للرجل ويلك أرحلاها وازجراها، وذكر أنه سَمِعها من العرب قال : وأنشدني بعضهم :
وقال : وأنشدني أبو ثروان :
قال : فيروي أن ذلك منهم أن الرجل أدنى أعوانه في إبله وغنمه اثنان، وكذلك الرفقة أدنى ما تكون ثلاثة، فجرى كلام الواحد على صاحبيه، وقال : ألا ترى الشعراء أكثر قيلاً يا صاحبيّ يا خليليّ، وقال امرؤ القَيس :
ثم قال :
فرجع إلى الواحد، وأوّل الكلام اثنان قال : وأنشدني بعضهم :
وبعضهم يروي : أنارا نرى.
كُلّ كَفّارٍ عَنِيدٍ يعني : كل جاحد وحدانية الله عنيد، وهو العاند عن الحقّ وسبيل الهدى.
| فَقُلْتُ لصَاحِبي لا تَحْبسانا | بنزْعِ أُصُولهِ واجْتَزّ شيحا |
| فإنْ تَزْجُرانِي يا بْنَ عَقّانَ أنْزَجِرْ | وَإنْ تَدَعانِي أحْمِ عِرْضا مُمَنّعا |
| خَلِيلَيّ مُرّا بِي على أُمّ جُنْدَبِ | نُقَضّ لُباناتِ الفُؤَادِ المُعَذّبِ |
| ألَمْ تَرَ أنّي كُلّما جِئْتُ طارِفا | وَجَدْتُ بِها طِيْبا وَإنْ لّمْ تَطَيّبِ |
| خَلِيلَيّ قُوما في عَطالَةَ فانْظُرَا | أنارٌ تُرَى مِنْ ذِي أبانَيْنِ أَمْ بَرْقا |
كُلّ كَفّارٍ عَنِيدٍ يعني : كل جاحد وحدانية الله عنيد، وهو العاند عن الحقّ وسبيل الهدى.