الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي

عن الكتاب
فيقول الله سبحانه لقرينه :﴿أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ﴾ قال الخليل، والأخفش : هذا كلام العرب الصحيح أن يخاطب الواحد بلفظ الاثنين، وهو جيد حسن، فيقول : ويلك أرحلاها، وازجراها، وخذاه واطلقاه للواحد. قال الفراء : وأصل ذلك إذا دنا أعوان الرجل في إبله، وغنمه، وبقره، اثنان، فجرى كلام الواحد على صاحبيه، ومنه قولهم للواحد في الشعر : خليلي ( ثم يقول : يا صاح ). قال امرؤ القيس :
خليلي مُرّا بي على أُمّ جندبنقض لبانات الفؤاد المعذّب
وقال : قِفا نبك عن ذكرى حبيب ومنزل
وقال : قفا نبك من ذكرى حبيب وعروان.
قال الآخر :
فقلت لصاحبي لا تعجلانابنزع أصوله واجتز شيحا
وأنشد أبو ثروان :
فإن تزجرني يابن عفان أنزجروإن تدعاني أحم عرضا ممنعا
وقيل : يشبه أن يكون عني به تكرار القول فيه، فكأنّه يقول : إلق إلق، فناب ألقيا مناب التكرار، ويجوز أن تكون ألقيا تثنية على الحقيقة، ويكون الخطاب للمتلقيين معاً أو السائق والشاهد جميعاً، وقرأ الحسن ( ألقينْ ) بنون التأكيد الخفيفة، كقوله :
﴿لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُوناً مِّن الصَّاغِرِينَ﴾ [يوسف: ٣٢] ﴿كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ﴾ عاص معرض عن الحقّ، قال مجاهد وعكرمة : مجانب للحقّ معاند لله.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى