زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي
عن الكتاب
يقول الله تعالى ﴿أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ﴾ وفي معنى هذا الخطاب ثلاثة أقوال :
أحدها : أنه مخاطبة للواحد بلفظ الخطاب للاثنين، قال الفراء : والعرب تأمر الواحد والقوم بأمر الاثنين، فيقولون للرجل : ويلك ارحلاها وازجراها، سمعتها من العرب، وأنشدني بعضهم :
وأنشدني أبو ثروان :
ونرى أن ذلك منهم، لأن أدنى أعوان الرجل في إبله وغنمه اثنان، وكذلك الرفقة أدنى ما تكون ثلاثة، فجرى الكلام على صاحبيه، ألا ترى الشعر أكثر شيء قيلا : يا صاحبي ويا خليلي. قال امرؤ القيس :
ثم قال :
فرجع إلى الواحد، وأول كلامه اثنان، وإلى هذا المعنى ذهب مقاتل، وقال :﴿ألقيا﴾ خطاب للخازن، يعني خازن النار.
والثاني : أنه فعل ثني توكيدا، كأنه لما قال :﴿ألقيا﴾، ناب عن ألق ألق، وكذلك :" قفا نبك "، معناه : قف قف، فلما ناب عن فعلين، ثني، قاله المبرد.
والثالث : أنه أمر للملكين، يعني السائق والشهيد، وهذا اختيار الزجاج.
فأما ﴿الكفار﴾ فهو أشد مبالغة من الكافر. و﴿العنيد﴾ قد فسرناه في [هود: ٥٩].
أحدها : أنه مخاطبة للواحد بلفظ الخطاب للاثنين، قال الفراء : والعرب تأمر الواحد والقوم بأمر الاثنين، فيقولون للرجل : ويلك ارحلاها وازجراها، سمعتها من العرب، وأنشدني بعضهم :
| فقلت لصاحبي لا تحبسانا | بنزع أصوله واجتز شيحا |
| فإن تزجراني يا بن عفان أنزجر | وإن تدعاني أحم عرضا ممنعا |
| خليلي مرا بي على أم جندب | نقضي لبانات الفؤاد المعذب |
| ألم تر أني كلما جئت طارقا | وجدت بها طيبا وإن لم تطيب |
والثاني : أنه فعل ثني توكيدا، كأنه لما قال :﴿ألقيا﴾، ناب عن ألق ألق، وكذلك :" قفا نبك "، معناه : قف قف، فلما ناب عن فعلين، ثني، قاله المبرد.
والثالث : أنه أمر للملكين، يعني السائق والشهيد، وهذا اختيار الزجاج.
فأما ﴿الكفار﴾ فهو أشد مبالغة من الكافر. و﴿العنيد﴾ قد فسرناه في [هود: ٥٩].