تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ٢٤ وقوله تعالى :﴿القيا في جهنم كل كفّار عنيد﴾ يحتمل أن يكون الخطاب بقوله تعالى :﴿ألقيا﴾ الاثنين على ما هو ظاهر الصّيغة : الذي يسوقه والذي يشهد عليه حين(١) قال :﴿وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد﴾ كان الأمر بذلك لهما.
ويحتمل أن يكون المراد بالخطاب، هو القرين الذي سبق ذكره :﴿وقال قرينُه هذا ما لديّ عتيد﴾.
لكن قال :﴿ألقيا﴾ لوجهين :
أحدهما : ما قيل : إن العرب قد تذكر حرف التّثنية على إرادة الواحد والجماعة.
والثاني : ما قال بعضهم : إن المواد من قوله ﴿ألقيا﴾ أي ألقِ ألقِ على التأكيد كقوله :﴿هيهات هيهات﴾ [المؤمنون: ٣٦] على لوعيد في الذمّ [ وما ](٢) يقال في المدح : بخٍ بخٍ، ونحو ذلك على التأكيد، والله أعلم.
وقوله تعالى :﴿كل كفار عنيد﴾ يحتمل كل كفار لنعم الله تعالى حين(٣) صرف شكرها إلى غيره، أو كل كفّار لتوحيد الله وتسمية غيره إلها.
والعنيد : قال بعضهم : هو الذي بلغ في الخلاف غايته، والمخالف أشد الخلاف من عَنِد يَعْنَدُ عُنودا، فهو عاندٌ، وعنيد بمعنى عاندٍ، وقيل : هو الذي يُنصِف من نفسه.
وقيل : هو الذي يكابر، ويعاند بعد ظهور الحق له، والله أعلم.
١ في الأصل وم: حيث..
٢ في الأصل وم: و..
٣ في الأصل وم: حيث..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى