بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
قوله عز وجل :﴿إِنَّ في ذَلِكَ لذكرى﴾ يعني : فيما صنع لقومك ﴿لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ﴾ يعني : عقل لأنه يعقل بالقلب فكني عنه ﴿أَوْ أَلْقَى السمع﴾ يعني : استمع إلى القرآن ﴿وَهُوَ شَهِيدٌ﴾ يعني : قلبه حاضر غير غائب عنه، وقال القتبي : وهو شهيد، يعني : استمع كتاب الله، وهو شاهد القلب والفهم، ليس بغافل، ولا ساه، وروى معمر عن قتادة قال : لمن كان له قلب من هذه الأمة، أو ألقى السمع. قال رجل من أهل الكتاب : استمع إلى القرآن، وهو شهيد على ما في يديه من كتاب الله تعالى، وروي عن عمر أنه قرأ :﴿فَنَقَّبُواْ﴾ بالتخفيف، يعني : فتبينوا ونظروا وذكروا، ومنه قيل للعريف نقيب القوم، لأنه يتعرف أمرهم، ويبحث عنهم.
وقرأ يحيى بن يعمر ﴿فَنُقبُواْ﴾ بضم النون، وكسر القاف، يعني : تبينوا، وقرأ الباقون بالتشديد يعني : طوفوا، وقوله :﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِّن قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُم بَطْشاً فَنَقَّبُواْ في البلاد هَلْ مِن مَّحِيصٍ﴾ [ق: ٣٦] يعني : هل من ملجأ من الموت.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى