فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني

عن الكتاب
﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى﴾ أي فيما ذكر من قصتهم تذكرة وموعظة ﴿لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ﴾ أي عقل. قال الفراء : وهذا جائز في العربية، تقول : ما لك قلب وما قلبك معك : أي ما لك عقل وما عقلك معك، وقيل : المراد : القلب نفسه، لأنه إذا كان سليماً أدرك الحقائق وتفكر كما ينبغي. وقيل : لمن كان له حياة ونفس مميزة فعبر عن ذلك بالقلب، لأنه وطنها ومعدن حياتها، ومنه قول امرئ القيس :
أغرّك مني أن حبك قاتليوأنك مهما تأمري النفس تفعل
﴿أَوْ أَلْقَى السمع﴾ أي استمع ما يقال له، يقال : ألق سمعك إليّ : أي استمع مني، والمعنى : أنه ألقى السمع إلى ما يتلى عليه من الوحي الحاكي لما جرى على تلك الأمم. قرأ الجمهور ﴿ألقى﴾ مبنياً للفاعل. وقرأ السلمي وطلحة، والسديّ على البناء للمفعول، ورفع «السمع » ﴿وَهُوَ شَهِيدٌ﴾ أي حاضر الفهم أو حاضر القلب، لأن من لا يفهم في حكم الغائب وإن حضر بجسمه، فهو لم يحضر بفهمه. قال الزجاج : أي وقلبه حاضر فيما يسمع. قال سفيان : أي لا يكون حاضراً وقلبه غائب. قال مجاهد وقتادة : هذه الآية في أهل الكتاب، وكذا قال الحسن. وقال محمد بن كعب، وأبو صالح : إنها في أهل القرآن خاصة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى