معاني القرآن — الفراء
عن الكتاب
بسم الله الرحمن الرحيم.
قوله عز وجل :﴿لإِيلاَفِ قُرَيْشٍ﴾.
يقول القائل : كيف ابتدئ الكلام بلام خافضة ليس بعدها شيء يرتفع بها ؟ فالقول في ذلك على وجهين :
قال بعضهم :[ ١٤٩/ب ] كانت موصلة ب﴿ألم تر كيف فعل ربك﴾، وذلك أنه ذكَّر أهل مكة عظيم النعمة عليهم فيما صنع بالحبشة، ثم قال :﴿لإِيلاَفِ قُرَيشٍ﴾ أيضاً، كأنه قال : ذلك إلى نعمته عليهم في رحلة الشتاء والصيف، فتقول : نعمة إلى نعمة، ونعمة لنعمة، سواء في المعنى.
ويقال : إنه تبارك وتعالى عجَّب نبيه صلى الله عليه وسلم، فقال : اعجب يا محمد لنعم الله تبارك وتعالى على قريش في إيلافهم رحلة الشتاء والصيف، ثم قال : فلا يتشاغلُن بذلك عن اتباعك وعن الإيمان بالله. ﴿فَلْيَعْبُدُواْ رَبَّ هذَا الْبَيْتِ﴾ و«الإيلاف » قرأ عاصم والأعمش بالياء بعد الهمزة، وقرأه بعض أهل المدينة «إلا فِهم » مقصورة في الحرفين جميعا، وقرأ بعض القراء :( إلْفِهم ). وكل صواب. ولم يختلفوا في نصب الرحلة بإيقاع الإيلاف عليها، ولو خفضها خافض يجعل الرحلة هي الإيلاف كقولك : العجبُ لرحلتهم شتاء وصيفا. ولو نصب إيلافَهم أو إلفَهم على أن تجعله مصدرًا ولا تكرُّه على أول الكلام كان صوابا ؛ كأنك قلت : العجب لدخولك دخولا دارَنا يكون الإيلاف، وهو مضاف مثل هذا المعنى كما قال :﴿إذا زُلْزِلَتِ الأَرْضُ زِلْزَالَها﴾.
قوله عز وجل :﴿لإِيلاَفِ قُرَيْشٍ﴾.
يقول القائل : كيف ابتدئ الكلام بلام خافضة ليس بعدها شيء يرتفع بها ؟ فالقول في ذلك على وجهين :
قال بعضهم :[ ١٤٩/ب ] كانت موصلة ب﴿ألم تر كيف فعل ربك﴾، وذلك أنه ذكَّر أهل مكة عظيم النعمة عليهم فيما صنع بالحبشة، ثم قال :﴿لإِيلاَفِ قُرَيشٍ﴾ أيضاً، كأنه قال : ذلك إلى نعمته عليهم في رحلة الشتاء والصيف، فتقول : نعمة إلى نعمة، ونعمة لنعمة، سواء في المعنى.
ويقال : إنه تبارك وتعالى عجَّب نبيه صلى الله عليه وسلم، فقال : اعجب يا محمد لنعم الله تبارك وتعالى على قريش في إيلافهم رحلة الشتاء والصيف، ثم قال : فلا يتشاغلُن بذلك عن اتباعك وعن الإيمان بالله. ﴿فَلْيَعْبُدُواْ رَبَّ هذَا الْبَيْتِ﴾ و«الإيلاف » قرأ عاصم والأعمش بالياء بعد الهمزة، وقرأه بعض أهل المدينة «إلا فِهم » مقصورة في الحرفين جميعا، وقرأ بعض القراء :( إلْفِهم ). وكل صواب. ولم يختلفوا في نصب الرحلة بإيقاع الإيلاف عليها، ولو خفضها خافض يجعل الرحلة هي الإيلاف كقولك : العجبُ لرحلتهم شتاء وصيفا. ولو نصب إيلافَهم أو إلفَهم على أن تجعله مصدرًا ولا تكرُّه على أول الكلام كان صوابا ؛ كأنك قلت : العجب لدخولك دخولا دارَنا يكون الإيلاف، وهو مضاف مثل هذا المعنى كما قال :﴿إذا زُلْزِلَتِ الأَرْضُ زِلْزَالَها﴾.