السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني
عن الكتاب
وقوله تعالى :﴿لإيلاف قريش﴾ في متعلقه أوجه : أحدها : أنه ما في السورة قبلها من قوله تعالى :﴿فجعلهم كعصف مأكول﴾ [الفيل: ٥]. قال الزمخشري : وهذا بمنزلة التضمين في الشعر، وهو أن يتعلق معنى البيت بالذي قبله تعلقاً لا يصح إلا به، وهما في مصحف أبيّ سورة واحدة بلا فصل. وعن عمر أنه قرأهما في الثانية من صلاة المغرب، وقرأ في الأولى ( والتين ). اه، وإلى هذا ذهب الأخفش. وقال الرازي : المشهور أنهما سورتان، ولا يلزم من التعلق الاتحاد ؛ لأنّ القرآن كسورة واحدة.
ثانيها : أنه مضمر، تقديره فعلنا ذلك، وهو إيقاعهم للإيلاف، وهو الفهم لبلدهم الذي ينشأ عنه طمأنينتهم وهيبة الناس لهم. وقيل : تقديره اعجبوا لإيلاف قريش رحلة الشتاء والصيف، وتركهم عبادة رب هذا البيت.
ثالثها : أنه متعلق بقوله تعالى :﴿فليعبدوا﴾، أمرهم أن يعبدوه لأجل إيلافهم الرحلتين ؛ لأنهما أظهر نعمة عليهم، وهذا هو الذي صدر به الزمخشري كلامه، وفي هذا إشارة إلى تمام قدرته سبحانه، وأنه إذا أراد شيئاً يسر سببه ؛ لأنّ التدبير كله له، يخفض من يشاء، وإن عز، ويرفع من يشاء وإن ذل، وقريش هم ولد النضر بن كنانة، ومن ولده النضر فهو قرشيّ، ومن لم يلده النضر فليس بقرشيّ. قال صلى الله عليه وسلم :«إن الله اصطفى كنانة من بني إسماعيل، واصطفى من بني كنانة قريشاً، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم »، وأخرج الحاكم وصححه البيهقي عن أم هانئ بنت أبي طالب أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم قال :«فضل الله قريشاً بسبع خلال : أني منهم، وأنّ النبوّة فيهم، وأنّ الله نصرهم على الفيل، وأنهم عبدوا الله عشر سنين لا يعبده غيرهم، وأنّ الحجابة والسقاية فيهم، وأنّ الله أنزل فيهم سورة من القرآن ». وسموا قريشاً من القرش، وهو التكسب والجمع، يقال : فلان يقرش لعياله ويقترش، أي : يكتسب، وهم كانوا تجاراً حرّاصاً على جمع المال، وقال أبو ريحانة : سأل معاوية عبد الله بن عباس رضي الله عنهما : لم سميت قريش قريشاً ؟ قال : لدابة تكون في البحر من أعظم دوابه تعبث بالسفن، ولا تطاق إلا بالنار، يقال لها : القرش، ولا تمرّ بشيء من الغث والسمين إلا أكلته، وهي تأكل ولا تؤكل، وتعلو ولا تعلى، . قال : وهل تعرف العرب ذلك في أشعارها ؟ قال : نعم، فأنشده شعر الجمحي :
وقيل : هو من تقرش الرجل إذا تنزه عن مدانس الأمور، أومن تقارشت الرماح في الحرب إذا دخل بعضها في بعض.
ثانيها : أنه مضمر، تقديره فعلنا ذلك، وهو إيقاعهم للإيلاف، وهو الفهم لبلدهم الذي ينشأ عنه طمأنينتهم وهيبة الناس لهم. وقيل : تقديره اعجبوا لإيلاف قريش رحلة الشتاء والصيف، وتركهم عبادة رب هذا البيت.
ثالثها : أنه متعلق بقوله تعالى :﴿فليعبدوا﴾، أمرهم أن يعبدوه لأجل إيلافهم الرحلتين ؛ لأنهما أظهر نعمة عليهم، وهذا هو الذي صدر به الزمخشري كلامه، وفي هذا إشارة إلى تمام قدرته سبحانه، وأنه إذا أراد شيئاً يسر سببه ؛ لأنّ التدبير كله له، يخفض من يشاء، وإن عز، ويرفع من يشاء وإن ذل، وقريش هم ولد النضر بن كنانة، ومن ولده النضر فهو قرشيّ، ومن لم يلده النضر فليس بقرشيّ. قال صلى الله عليه وسلم :«إن الله اصطفى كنانة من بني إسماعيل، واصطفى من بني كنانة قريشاً، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم »، وأخرج الحاكم وصححه البيهقي عن أم هانئ بنت أبي طالب أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم قال :«فضل الله قريشاً بسبع خلال : أني منهم، وأنّ النبوّة فيهم، وأنّ الله نصرهم على الفيل، وأنهم عبدوا الله عشر سنين لا يعبده غيرهم، وأنّ الحجابة والسقاية فيهم، وأنّ الله أنزل فيهم سورة من القرآن ». وسموا قريشاً من القرش، وهو التكسب والجمع، يقال : فلان يقرش لعياله ويقترش، أي : يكتسب، وهم كانوا تجاراً حرّاصاً على جمع المال، وقال أبو ريحانة : سأل معاوية عبد الله بن عباس رضي الله عنهما : لم سميت قريش قريشاً ؟ قال : لدابة تكون في البحر من أعظم دوابه تعبث بالسفن، ولا تطاق إلا بالنار، يقال لها : القرش، ولا تمرّ بشيء من الغث والسمين إلا أكلته، وهي تأكل ولا تؤكل، وتعلو ولا تعلى، . قال : وهل تعرف العرب ذلك في أشعارها ؟ قال : نعم، فأنشده شعر الجمحي :
| وقريش هي التي تسكن البح | ر بها سميت قريش قريشاً |
| تأكل الغث والسمين فلا تت | رك فيه لذي الجناحين ريشاً |
| هكذا في الكتاب حي قريش | يأكلون البلاد أكلاً كميشا |
| ولهم آخر الزمان نبيّ | يكثر القتل منهمو والخموشا |