أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي
عن الكتاب
بسم الله الرحمن الرحيم ﴿لإيلاف قريش﴾ متعلق بقوله ﴿فليعبدوا رب هذا البيت﴾ والفاء لما في الكلام من معنى الشرط ؛ إذ المعنى أن نعم الله عليهم لا تحصى، فإن لم يعبدوه لسائر نعمه فليعبدوه لأجل إيلافهم رحلة الشتاء والصيف، أي الرحلة في الشتاء إلى اليمن، وفي الصيف إلى الشام، فيمتارون ويتجرون، أو بمحذوف مثل اعجبوا، أو بما قبله كالتضمين في الشعر، أي فجعلهم كعصف مأكول لإيلاف قريش، ويؤيده أنهما في مصحف أبي سورة واحدة. وقرئ ليألف قريش إلفهم رحلة الشتاء. وقريش ولد النضر بن كنانة منقول من تصغير قريش، وهو دابة عظيمة في البحر تعبث بالسفن فلا تطاق إلا بالنار، فشبهوا بها ؛ لأنها تأكل ولا تؤكل، وتعلو ولا تعلى، وصغر الاسم للتعظيم، وإطلاق الإيلاف ثم إبدال المقيد عنه للتفخيم. وقرأ ابن عامر لئلاف بغير ياء بعد الهمزة.