بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿لإيلاف قُرَيْشٍ إيلافهم﴾ قرأ ابن عامر لإلاف قريش، بغير ياء بعد الهمزة، والباقون بياء قبلها همزة، ومعناهما واحد، وهذا موصول بما قبله. يعني : أن الله تعالى أهلك أصحاب الفيل لإيلاف قريش، يعني : لتقر قريش بالحرم، ويجاورون البيت. حيث قال :﴿فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَّأْكُولِ﴾ ﴿لإيلاف قريش﴾ يعني : فعل ذلك، ليؤلف قريشاً بهاتين الرحلتين اللتين بهما عيشهم ومقامهم بمكة. وقال أهل اللغة : ألفت موضع كذا، أي : لزمته وألفنيه الله. كما يقال : لزمته موضع كذا، ألزمنيه الله. وكرر لإيلاف على معنى التأكيد، كما يقال : أعطيتك المال لصيانة وجهك، وصيانتك عن جميع الناس.
وقال مجاهد : لإلاف قريش، يعني : لنعمتي على قريش، وقال سعيد بن جبير، أذكر نعمتي على قريش، ويقال : معناه لا يشق عليهم التوحيد، كما لا يشق عليهم. ﴿رِحْلَةَ الشتاء والصيف﴾ قال مقاتل : وذلك أن قريشاً كانوا تجاراً، وكانوا يمتارون في الشتاء من الأردن وفلسطين ؛ لأن ساحل البحر كان أدناها، فإذا كان الصيف تركوا طريق الشام، وأخذوا طريق اليمن، فشق ذلك عليهم، فقذف الله تعالى في قلوب الحبشة، حتى حملوا الطعام في السفن إلى مكة للبيع، وجعل أهل مكة يخرجون إليهم على مسيرة ليلة، ويشترون، فكفاهم الله تعالى مؤونة الشتاء والصيف.
وقال مجاهد : لإلاف قريش، يعني : لنعمتي على قريش، وقال سعيد بن جبير، أذكر نعمتي على قريش، ويقال : معناه لا يشق عليهم التوحيد، كما لا يشق عليهم. ﴿رِحْلَةَ الشتاء والصيف﴾ قال مقاتل : وذلك أن قريشاً كانوا تجاراً، وكانوا يمتارون في الشتاء من الأردن وفلسطين ؛ لأن ساحل البحر كان أدناها، فإذا كان الصيف تركوا طريق الشام، وأخذوا طريق اليمن، فشق ذلك عليهم، فقذف الله تعالى في قلوب الحبشة، حتى حملوا الطعام في السفن إلى مكة للبيع، وجعل أهل مكة يخرجون إليهم على مسيرة ليلة، ويشترون، فكفاهم الله تعالى مؤونة الشتاء والصيف.