المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وحفص عن عاصم وحمزة والكسائي :﴿لإيلاف قريش إيلافهم﴾ على إفعال، والهمزة الثانية ياء، وقرأ ابن عامر «لإلآف » على فعال ﴿إيلافهم﴾ على إفعال بياء في الثانية، وقرأ أبو بكر عن عاصم : بهمزتين فيهما الثانية ساكنة، قال أبو علي : وتحقيق عاصم هاتين الهمزتين لا وجه له، وقرأ أبو جعفر :«إلْفهم » بلام ساكنة، و ﴿قريش﴾ ولد النضر بن كنانة، والتقرش : التكسب، وتقول : ألف الرجل الأمر وآلفه غيره، فالله عز وجل آلف قريشاً، أي جعلهم يألفون رحلتين في العام : رحلة في الشتاء وأخرى في الصيف، ويقال أيضاً : ألف بمعنى آلف، وأنشد أبو زيد :[ الطويل ]
من المؤلفات الرمل أدماء حرة. . . شعاع الضحى في جيدها يتوضح(١)
فألف وإلاف مصدر ألف، و «إيلاف » مصدر آلف، قال بعض الناس : كانت الرحلتان إلى الشام في التجارة، وقيل : الأرباح، ومنه قول الشاعر :[ الكامل ]
سفرين بينهما له ولغيره. . . سفر الشتاء ورحلة الأصياف(٢)
١ هذا البيت لذي الرمة، والرواية في اللسان: "في متنها يتوضح" بدلا من "جيدها"، وهو شاهد على أن "آلف" تأتي بمعنى "ألف". يقال: "ألفت الشيء وآلفته" بمعنى: لزمته، والألفة هي الأنس بالشيء والتزامه، والأدماء: شديدة السمرة يصفها بأنها ممن ألفت الرمل وأنست إليه، وأنها سمراء تعودت أن تعيش حرة، ويصف جيدها بأنه يلمع كأن شعاع الشمس يصدر عنه..
٢ سن: وضع وبين، وكل من ابتدأ أمرا عمل به قوم من بعده فهو الذي سنه. والأصياف: جمع صيف، وهو الفصل المعروف من فصول العام، يقال في جمعه: صيوف وأصياف. ونرجح أن البيت من قصيدة قالها مطرود بن كعب الخزاعي في رثاء عبد المطلب ومدح فيها آل عبد مناف. .

تفسير هذه الآية من كتب أخرى