نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي

عن الكتاب
ولما بطلت تمسكاتهم، وتقطعت تعلقاتهم، تسبب عن ذلك تقريعهم الناشئ عنه تنديمهم بقوله بلسان العظمة :﴿فاليوم﴾ أي يوم مخاطبتهم بهذا التبكيت وهو يوم الحشر ﴿لا يملك﴾ أي(١) شيئاً من الملك ﴿بعضكم لبعض﴾ أي من المقربين والمبعدين. ولما كان المدار على الخلاص والسياق للشفاعة، قدم النفع فقال(٢) :﴿نفعاً﴾ وأكمل الأمر بقوله :﴿ولا ضراً﴾ تحقيقاً لقطع جميع الأسباب التي كانت في دار التكليف من دار الجزاء التي المقصود فيها تمام إظهار العظمة لله وحده على أتم الوجوه.
ولما كان المعنى : فاليوم نسلب الخلائق ما كنا مكناهم منه في الدنيا من التنافع و(٣) التضارر. وتلاشى(٤) بذلك كل شيء سواه، أثبت لنفسه المقدس ما ينبغي، فقال عاطفاً على هذا الذي قدرته :﴿ونقول﴾ أي في ذلك الحال من غير إمهال (٥)ولا إهمال(٦) ﴿للذين ظلموا﴾ أي بوضع العبادة في غير موضعها ولا سيما من ضم إلى ذلك إنكار المعاد عند إدخالنا لهم النار :﴿ذوقوا عذاب النار﴾ (٧)ولما لم يتقدم للعذاب وصف بترديد - كما تقدم في السجدة - ولا غيره، كان المضاف إليه(٨) أحق بالوصف لأنه المصوب إليه بالتكذيب فقال :﴿التي كنتم﴾ أي جبلة وطبعاً ﴿بها تكذبون﴾.
١ زيد من ظ وم ومد..
٢ من ظ وم ومد، وفي الأصل: وقال..
٣ من ظ وم ومد، وفي الأصل: التضار ويتلاش..
٤ من ظ وم ومد، وفي الأصل: التضار ويتلاش..
٥ سقط ما بين الرقمين من ظ وم ومد..
٦ سقط ما بين الرقمين من ظ وم ومد..
٧ سقط من ظ..
٨ زيد من ظ ومد..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى