السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني
عن الكتاب
ولما بطلت تمسكاتهم وانقطعت تعلقاتهم تسبب عن ذلك تقريعهم الناشئ عن تنديمهم بقوله تعالى : بلسان العظمة :﴿فاليوم﴾ أي : يوم مخاطبتهم بهذا التبكيت وهو يوم الحشر ﴿لا يملك﴾ أي : شيئاً من الملك ﴿بعضكم لبعض﴾ أي : من المقربين والمبعدين ﴿نفعاً ولا ضراً﴾ بل تنقطع الأسباب التي كانت في دار التكليف من دار الجزاء التي المقصود فيها تمام إظهار العظمة لله وحده على أتم الوجوه.
فإن قيل : قوله تعالى نفعاً مفيد للحسرة فما فائدة ذكر الضر مع أنهم لو كانوا يملكون الضر لما نفع الكافرين ذلك ؟ أجيب : بأن العبادة لما كانت تقع لدفع ضرر المعبود كما يعبد الجبار ويخدم مخافة شره بين أنه ليس فيهم ذلك الوجه الذي تحسن لأجله عبادتهم وقوله تعالى :﴿ونقول﴾ أي : في ذلك الحال من غير إمهال ﴿للذين ظلموا﴾ أي : بوضع العبادة في غير موضعها عند إدخالهم النار ﴿ذوقوا عذاب النار التي كنتم﴾ أي : جبلة وطبعاً ﴿بها تكذبون﴾ عطف على لا يملك فبين المقصود من تمهيده، فإن قيل : قوله ههنا التي كنتم بها صفة للنار وفي السجدة وصف العذاب فجعل المكذب هنا النار، وجعل المكذب في السجدة العذاب وهم كانوا يكذبون بالكل فما فائدته أجيب : بأنهم كانوا متلبسين بالعذاب مترددين فيه بدليل قوله تعالى :﴿كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها وقيل لهم ذوقوا عذاب النار الذي كنتم به تكذبون﴾ ( السجدة : ٢٠ )
فوصف لهم ما لابسوه وهنا لم يلابسوه بعد لأنه عقب حشرهم وسؤالهم فهو أول ما رأوا النار فقيل لهم ﴿هذه النار التي كنتم بها تكذبون﴾.
فإن قيل : قوله تعالى نفعاً مفيد للحسرة فما فائدة ذكر الضر مع أنهم لو كانوا يملكون الضر لما نفع الكافرين ذلك ؟ أجيب : بأن العبادة لما كانت تقع لدفع ضرر المعبود كما يعبد الجبار ويخدم مخافة شره بين أنه ليس فيهم ذلك الوجه الذي تحسن لأجله عبادتهم وقوله تعالى :﴿ونقول﴾ أي : في ذلك الحال من غير إمهال ﴿للذين ظلموا﴾ أي : بوضع العبادة في غير موضعها عند إدخالهم النار ﴿ذوقوا عذاب النار التي كنتم﴾ أي : جبلة وطبعاً ﴿بها تكذبون﴾ عطف على لا يملك فبين المقصود من تمهيده، فإن قيل : قوله ههنا التي كنتم بها صفة للنار وفي السجدة وصف العذاب فجعل المكذب هنا النار، وجعل المكذب في السجدة العذاب وهم كانوا يكذبون بالكل فما فائدته أجيب : بأنهم كانوا متلبسين بالعذاب مترددين فيه بدليل قوله تعالى :﴿كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها وقيل لهم ذوقوا عذاب النار الذي كنتم به تكذبون﴾ ( السجدة : ٢٠ )
فوصف لهم ما لابسوه وهنا لم يلابسوه بعد لأنه عقب حشرهم وسؤالهم فهو أول ما رأوا النار فقيل لهم ﴿هذه النار التي كنتم بها تكذبون﴾.