البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
﴿فاليوم﴾ : هو يوم القيامة، والخطاب في ﴿بعضكم﴾، قيل : للملائكة، لأنهم المخاطبون في قوله :﴿أهؤلاء إياكم﴾، ويكون ذلك تبكيتاً للكفار حين بين لهم أن من عبدوه لا ينفع ولا يضر، ويؤيده :﴿ولا يشفعون إلا لمن ارتضى﴾ ولأن بعده :﴿ونقول للذين ظلموا﴾، ولو كان الخطاب للكفار، لكان التركيب فذوقوا.
وقيل : الخطاب للكفار، لأن ذكر اليوم يدل على حضورهم، ويكون قوله : ويقول، تأكيداً لبيان حالهم في الظلم.
وقيل : هو خطاب من الله لمن عبد ومن عبد.
وقوله :﴿نفعاً﴾، قيل : بالشفاعة، ﴿ولا ضراً﴾ بالتعذيب.
وقيل هنا :﴿التي كنتم بها تكذبون﴾، وفي السجدة :﴿الذي كنتم به تكذبون﴾ كل منهما، أي من العذاب ومن النار، لأنهم هنا لم يكونوا ملتبسين بالعذاب، بل ذلك أول مارأوا النار، إذ جاء عقيب الحشر، فوصفت لهم النار بأنها هي التي كنتم تكذبون بها.
وأما الذي في السجدة، فهم ملابسو العذاب، متردّدون فيه لقوله :﴿كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها﴾ فوصف لهم العذاب الذي هم مباشروه، وهو العذاب المؤبد الذي أنكروه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى