جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَقَالَ الّذِينَ كَفَرُواْ هَلْ نَدُلّكُمْ عَلَىَ رَجُلٍ يُنَبّئُكُمْ إِذَا مُزّقْتُمْ كُلّ مُمَزّقٍ إِنّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾.
يقول تعالى ذكره : وقال الذين كفروا بالله وبرسوله محمد ﷺ، متعجبين من وعده إياهم البعث بعد الممات بعضهم لبعض : هَلْ نَدُلّكُمْ أيها الناس على رَجُلٍ يُنَبّئُكُمْ إذَا مُزّقْتُمْ كُلّ مُمَزّقٍ إنّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ يقول : يخبركم أنكم بعد تقطعكم في الأرض بلاء وبعد مصيركم في التراب رفاتا، عائدون كهيئتكم قبل الممات خلقا جديدا، كما : حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة وَقالَ الّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلّكُمْ على رَجُلٍ يُنَبّئُكُمْ إذَا مُزّقْتُمْ كُلّ مُمَزّقٍ قال : ذلك مشركو قُريش والمشركون من الناس، يُنَبّئُكُمْ إذَا مُزّقْتُمْ كُلّ مُمَزّقٍ : إذا أكلتكم الأرض، وصرتم رفاتا وعظاما، وقطّعتكم السباع والطير إنّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ ستحيون وتبعثون.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : هَلْ نَدُلّكُمْ عَلى رَجُلٍ. . . . إلى خَلْقٍ جَدِيدٍ قال : يقول : إذَا مُزّقْتُمْ : وإذا بليتم وكنتم عظاما وترابا ورفاتا، ذلك كُلّ مُمَزّقٍ إنّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ قال : ينبئكم إنكم، فكسر إن ولم يعمل ينبئكم فيها، ولكن ابتدأ بها ابتداء، لأن النبأ خبر وقول، فالكسر في إن لمعنى الحكاية في قوله : يُنَبّئُكُمْ دون لفظه، كأنه قيل : يقول لكم : إنّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جدِيدٍ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى